صدى الواقع السوري

سوريا : تجارة الدرس الخصوصي تنتعش وسط الأزمات وترهق الأهل !… تسعيرة المادة 150 ألف ليرة في الفرع العلمي و 100 ألف للأدبي!…

#صدى_الواقع_السوري

‬ كانتشار النار في الهشيم تنتشر ظاهرة الدروس الخصوصية في سوريا وخصوصاُ في بعض المحافظات ، ويلجأ إليها الطلاب مع بداية العام الدراسي لاستيعاب المنهاج، ومنهم من يلجأ إليها كـ/برستيج/ اجتماعي ليس غير.

فدنك نيوز تابعت أمور عن الواقع التدريس الخصوصي حيث استطلعت بعض آراء الطلاب والأهالي :

وقد عمد بعض المدرسين نتيجة الإقبال على هذه الظاهرة، إلى تشكيل مجموعات من طلاب الشهادتين، والثانوية العامة على وجه الخصوص، ووضعوا تسعيرة 150 ألف ل. س للمادة في الفرع العلمي و100 ألف ل. س للفرع الأدبي.

ويرى بعض الطلاب أن الدروس الخصوصية ضرورة ملحّة لهم كطلاب شهادة ثانوية وقالوا: نحن نعلم أن تكاليف المادة كبيرة ومرهقة لأهلنا ولكن في ظل التعديلات المستمرة للمناهج وصعوبتها أحياناً إضافة إلى عدم اكتراث المدرسين بإعطاء المادة في المدارس الحكومية في ظل الأزمة الراهنة، ساهم ذلك في اعتمادنا على هذه الدروس ضمن مجموعة.

بينما رأى طلاب آخرون أن كثيراً من المدرسين قادرون على إعطاء المادة في المدارس الحكومية بشكل جيد ولديهم خبرة طويلة في التدريس وقالوا: برأينا إن الطالب الذي يضع تفكيره في الدراسة منذ بدء العام الدراسي يستطيع الاستغناء عن الدروس الخصوصية التي ترهق الأهل.

بدوره أكد رئيس دائرة التعليم الخاص في مديرية التربية عبد الجبار الحفيان إن إعطاء الدروس الخصوصية في المنازل ممنوع منعاً باتاً قانوناً وقال: لدينا لجنة ضابطة عدلية تلاحق من يتعامل مع هذه الظاهرة التي تسيء إلى العملية التربوية وتستنزف جيوب المواطنين أما الدورات بهدف التقوية للطلاب في موادهم فهي مسموحة في المخابر التعليمية المرخصة بشكل نظامي عن طريق وزارة التربية وللشهادتين الإعدادية والثانوية بعد الساعة الثانية ظهراً خلال العام الدراسي، أما في فترة الصيف وعند انتهاء العام الدراسي فمسموح بهذه الدورات في تلك المخابر منذ الصباح وهي تحت إشرافنا ويتم تحديد سعر المادة حسب درجة تصنيف كل مخبر.

مبيناً أن أي مدرس يتعامل مع هذه الظاهرة وبالدلالة على المنزل التي يتجمع فيه الطلاب كمجموعات وفي حال ثبوت ذلك بالجرم المشهود يتم تشميع المنزل بالشمع الأحمر ويغرّم المدرس بنصف مليون ل. س استناداً إلى المرسوم رقم /35/ لعام /2010/ وتعديلاته.

الدروس الخصوصية في المنازل، تحولت في الكثير من الأحيان إلى جزء أساسي من الأجواء التي يحاول الأهالي تأمينها لأولادهم، استعداداً للامتحانات النصفية، التي ستبدأ الشهر القادم.

وبدأ الأساتذة، برفع أسعار الدروس بالحجج المعتادة، “الدولار غالي والعيشة غالية”، فالحد الأدنى للدرس يبدأ من 700 ليرة، ليرتفع وفقاً لخبرة الأستاذ وقدمه وسمعته، حتى أنه يصل إلى أكثر من 3000 ليرة في بعض الأحيان.

الجديد في مسألة الدروس الخصوصية، أنها لم تعد مقتصرة فقط على طلاب الشهادات، وإنما للمراحل الأخرى.

ولم ترسل أم محمد ابنها وابنتها إلى المدرسة الإعدادية هذا العام، بل سجلتهما بشكل رسمي، بالاتفاق مع الإدارة، شريطة أن يدفعا الأقساط ويحضرا الامتحانات، وتقول: ” أحضرت الأساتذة إلى البيت، ليأخذوا الدروس هنا بدلاً من المدرسة”.

وتعلل أم عبد الله ذلك، بأن الوضع الأمني في دمشق خطر، والهاون يتساقط بشكل كبير

أماني موظفة في أحد الدوائر الحكومية، تؤكد خلال حديثها لفدنك نيوز : ” لدي ابن سيتقدم هذا العام لامتحان البكلوريا، ورصدت مبلغ 100 ألف ليرة خلال الشهر الذي يسبق امتحان الفصل الأول، كتكلفة للدروس الخصوصية”.

وتضيف أنه بالرغم من عدم أهمية هذا الامتحان النصفي، كون الامتحان الأخير هو الذي يحدد درجة الطالب، إلا أن ذلك يساعد على حفظ جزء من المنهاج بشكل متمكن الآن.

وعن أسعار الدروس الخصوصية، ترى أماني أنها تختلف حسب قدم الأستاذ وخبرته وتبدأ من 800 ليرة، لتصل إلى 3000 ليرة.

وتعتقد أن المدرسة غير كافية بالنسبة للطالب، خاصةً وأن الأستاذ يتوجه لأكثر من 40 طالباً في الحصة المدرسية، إضافةً لظروف البلد التي تمنع ولدها، من الذهاب إلى المدرسة في كثير من الأحيان.

وتشير أماني إلى أن مبلغ 100 ألف ليرة ليس بالكثير للدروس الخصوصية، طالما أن ولدها يستفيد، لافتةً إلى أن دفع هذا المبلغ أفضل من دفع أقساط في الجامعات الخاصة، والتي يمكن أن تصل لأكثر من مليوني ليرة سنوياً.

عن الدروس الخصوصية ومدى حاجة الطلاب لها، تقول تمارة طالبة بكالوريا علمي:” نحن كطلاب نضطر للدرس الخصوصي، خاصةً بالنسبة للمواد العلمية، لأن الأساتذة لا يعطون بضمير خلال الحصة، ليجبروا الطالب بطريقة غير مباشرة، على أخذ دروس خصوصية عندهم”.

فيما يرى وائل الطالب في الصف التاسع، أن الأساتذة القدماء يصلون في بعض الأحيان إلى مرحلة من الملل نتيجة إعادة المناهج نفسه كل سنة، الأمر الذي يجعلهم يقدمون المعلومة بطريقة مملة.

 

عند سؤال العديد من الأساتذة، عن سبب لجوئهم إلى الدروس الخصوصية، أكدو لموقع فدنك نيوز :بأن مناحي المعيشة بكافة جوانبها أصبحت غالية، ومتوسط راتب المدرس في القطاع الحكومي والخاص 25 ألف ليرة، وهو لا يكفي لشيء في ظل موجة الغلاء، إضافةً إلى انخفاض الليرة أمام الدولار.

تقول رانيا، التي تعمل مدرسة في مرحلة التعليم الأساسي:” والدي متقاعد وأخوتي في المدارس، وراتب والدي لا يكفي ثمن طعام، ونحن مهجرون ونسكن بالأجرة، لذلك لم يكن لدي خيار إلا ركوب الموجة، وإعطاء الدروس الخصوصية “.

وزارة التربية بحكومة السورية، وفي تصريح سابق لها، ردت اعتماد الأهل على الدروس الخصوصية إلى طموحهم في انتساب أولادهم للجامعة الحكومية، الأمر الذي يتطلب معدلات عالية في الشهادة الثانوية، إضافة إلى عدم ثقة الأهل بأداء المدرس بالصف، ما يدفعهم للبحث عن بدائل أخرى.

وتؤكد الوزارة، أن إحصائياتها تدل على أن الطلبة الذين حققوا درجات عليا في الشهادة الثانوية، لم يتلقوا دروساً خصوصية، ودرسوا في المدارس العامة.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: