صدى الواقع السوري

    أردوغان عالق بين أغصان الزيتون

             

 

بعد أن انطلقت عملية غصن الزيتون في عفرين ضد القوات الكردية المتمثلة بوحدات حماية الشعب و وحدات حماية المرأة في العشرين من كانون الثاني بدا في الأيام الأولى  أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان منتشياً بالفوز المبكر لكن مع مرور الوقت وبطء العملية العسكرية يبدو أنه  أوقع نفسه في مأزق حقيقي و خاصة بعد تكبد الجيش التركي لخسائر فادحة لم يكن يتوقعها السلطان العثماني الجديد ويبدو أنه وقع في المستنقع السوري

راهن الكثيرون على نجاح الهجوم التركي على عفرين خاصة بعد تنصل حليف وحدات حماية الشعب الولايات المتحدة الأمريكية من مساعدة القوات الكردية و كذلك منح روسيا الضوء الأخضر لحليفتها المرحلية تركيا لكنهم خسروا الرهان 

الولايات المتحدة لم تتخذ من عفرين أولوية لها و لم تجد في مصلحة تذكر و روسيا أرادت أن تلقن الكرد درساً بعد رفضهم تسليم عفرين للقوات الحكومية أو أنها تخطط لأمر أبعد من ذلك فتركيا و الولايات المتحدة كما نعلم عضوان في حلف الناتو وبعض المؤشرات تدل على أن روسيا تريد ضرب الحليفين أي أمريكا وتركيا ببعضهما

غصن الزيتون أرادها أردوغان سريعة حتى أنه بدأ بالحديث عن ما بعد عفرين بعد مضي أيام قليلة من عدوانه على عفرين بمشاركة فصائل سورية تابعة له و بدأ بالحديث عن منبج و حتى مناطق الجزيرة و القامشلي لكنه اصطدم بمقاومة شرسة من وحدات حماية الشعب و وحدات حماية المرأة

 

لكن بعد الخسائر المتتالية للقوّات التركية الأخيرة وكثرة مراسيم التشييع في الداخل التركي يبدو أنّ النقمة الداخلية ستتصاعد مع كل دمعة يذرفها الأتراك المفجوعون بأبنائهم و  لن يكون مستقبله السياسي في مأمن أبداً

عملية غصن الزيتون لا تشبه بأي حال عملية درع الفرات نظراً لشراسة و بسالة الخصم الذي استفاد كثيراً من حربه ضد تنظيم الدولة ” داعش ” ناهيك عن أنّ المعارك تُدار على أرضه الذي يعرف تضاريسها أكثر من القوات المعتدية  وقالها المقاتلون الكُرد سابقاً : عفرين رغم جمال طبيعتها إلا أنها لن تكون نزهة للمحتل المعتدي

 

 

 

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: