صدى الواقع السوري

ما أشبه مواقف روسيا من الكُرد اليوم في سوريا بسلوكها البارحة في التاريخ

هكذا يقال : التاريخ يعيد نفسه , فعلاً إذا عدنا إلى تاريخ علاقة روسيا مع الكُرد , فأن قناعتنا ستزداد بتلك المقولة لأن ما تفعله روسيا إزاء الكُرد في روجآفا وشمال سوريا خاصة وكقضية كُردية وطنية في سوريا عامة ’وذلك لكثرة المواقف التي تخلت فيها روسيا في التاريخ عن الحق الكُردي لصالح المحتلين , وفيما يلي سنذكر مواقف منها على سبيل المثال فقط , لا الحصر:
بعد دور الكُرد في معركة جالديران 1514م وماهية الصراع الحربي فيها و كذلك في الفترة التي تلتها بين العثمانيين والصفويين, تفاوضت روسيا بين الطرفين متجاهلة الحق الكردي ونجحت في التصالح بينهما في اتفاقية قصر شيرين 1639م واقتسام كردستان بين الطرفين الانفين الذكر العثمانيين والصفويين.

وقفت روسيا في وجه الثورات الكُردية وأغلقت حدودها في وجهها لمنع التواصل الكردي فيها , مثلما فعلته مع ثورات : عبيد الله النهري 1880م وآكري (احسان نوري باشا ) 1928م وغيرهما .

اتفقت مع فرنسا وإنكلترا على تجزئة كردستان في سايكس بيكو 1916م واقتطعت أقصى الاجزاء الشمالية من كردستان.
دعمت كمال مصطفى اتاتورك المنهك المنهار في بداية ظهوره دون مراعاة حقوق الكرد بعد أن ظهرت حينذاك بوادر حق تقرير المصير في مؤتمر سيفر 1920م.
قضت على جمهورية كردستان الحمراء 1924م ووزعت الكرد وخاصة منهم الساسة والمثقفين على أصقاع الجمهوريات السوفيتية , أمثال الأديب عرب شمو.

تخلت عن جمهورية مهاباد 1946م وباعتها لإيران مقابل مصالح اقتصادية.
بعد انهيار جمهورية مهاباد انتقل ملا مصطفى برزاني الخالد إلى روسيا ولكنها نفته إلى جزيرة نائية ومنعت عنه تواصل الكرد.
وقف الروس مع الأنظمة الشمولية في إيران والعراق وسوريا ولم تحرك ساكنا عما تعرض له الكرد من اقصاء وانكار بل مهما ارتكبت تلك الانظمة من ظلم مع الكرد بما فيها مجازر حلبجة وأنفال.

خلال المؤامرة الدولية على القائد عبد الله أوجلان , منعته روسيا للعيش على أراضيها ومر بأيام صعبة كادت أن تفتك به وهو فيها متخفي عن الأنظار.

أما اليوم في سوريا التي أصبحت حلبة صراع دولية وإقليمية و تحولت إلى مناطق نفوذ جنوبية وشمالية وداخلية منها شرق الفرات حيث فرض النفوذ الامريكي ضمن التحالف الدولي وغربي الفرات ضمن النفوذ الروسي , والمنطقتان كرديتان ويتحتم الواجب الاخلاقي على روسيا وامريكا ان تقفان إلى جانب المكونات وخاصة الكرد فيهما ضد قوى الاحتلال والظلام , ولكن الذي حصل هو وضع روسيا مصير الشعوب وأرض سوريا في غرب الفرات في كفة البازار والمصالح السياسة الضيقة وذلك لتصنع شرخ في العلاقات بين أمريكا وتركيا ولتجذبها نحوها فباعت لها عفرين وسحبت قاعدتها العسكرية من تل رفعت وها هي تركيا بالتنسيق مع بياعي الارض السورية في ما يسمى الجيش الحر وامام انظارها أي روسيا وقد مضي على ذلك (42) يوم تقتل وتدمر في القرى والمدن الآمنة بالدبابات والمدافع والطائرات دون أن تحرك ساكناً, ولكم إرادة المقاومة من الاهل في عفرين وبسالة وحدات حماية الشعب والمرأة وقوات سوريا الديمقراطية أفشلت لمشاريع الاستعمارية لتركية الاحتلالية وكذلك النوايا الروسية.

أما في هذه الأيام ف روسيا تثير على الإعلام  وبشكل مقصود ومكشوف موضوع علاقة أمريكا بالكُرد (YPG.YPJ) في روج آفا و سوريا وتقول أنها اقامت (20) قاعدة عسكرية في مناطق الكرد و كما أن لها أي أمريكا مشروع مستقبلي في تقسيم سوريا , ألا هو تأسيس كيان كردي في شمال سوريا.

إن أهداف روسيا من هذه المبالغات الإعلامية إيصال رسائل عدائية مبطنة إزاء الكرد إلى أردوغان ،النظام السوري، القوى المتطرفة والعنصريين وإزياد عداوتهم للكرد وشن حروب وحشية شرسة ضد هم من جهة وللتقارب بين النظامين التركي والسوري واستحالة الحل بين الكُرد والنظام السوري من جهة أخرى, للحيلولة دون استمرار الكرد أقوياء والقبول باستحقاقات تفاوضية قومية ضئيلة تمنع وصولهم إلى الحرية و ليبقوا مستعبدين , حيث أن هدف روسيا هو ضم الكُرد إلى خيمة النظام بأي شكل من الأشكال وهي تسيطر على مقدرات البلاد.

في الختام : لماذا يتم التلاعب والبيع بمصير الشعوب في بازار وأسواق الأجندات السياسية السلطوية والاستعمارية؟
ألا يحق للكُرد أن يعيشوا أحراراً وآمنين في بيوتهم اسوة ببقية الشعوب , أم كتب لهم أن يضحوا ويستشهدوا دائماً؟

 

3-3-2018م .18-12-2629 كردي .

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: