صدى الواقع السوري

برادوست ميتاني :بعض من ملامح الحضارة الكوتية

بعض من ملامح الحضارة الكوتية

برادوست-ميتاني2-2

برادوست ميتاني

1- المجتمع والإدارة : اشتهر الكوتيون في نظر الآخرين كما هم الكرد الحاليون بأنهم جنس أبيض وأشقر, وكان الإقبال شديداً على التعامل معهم في المجال الاجتماعي , من قبل الشعوب الأخرى ,وخاصة إنهم لم يكونوا من خريجي النظام العبودي أو السلطوي بل كانوا محبين للحرية, لأنهم كانوا ينفرون من الخضوع لأية سلطة.

– وقد تطرقنا إلى ذلك في نظام مجلس الشيوخ وديمقراطية الملك خلال بحثنا – ولقد بادروا إلى تحرير العبيد والإماء في سومر وآكاد بعد سيطرتهم عليهما, ولم يكن الكوتيون يؤمنون بالعقائد السائدة في آكاد وسومر ,إلا نادراً فنقلوا إليهم عقائدهم وثقافتهم, كما أنهم تأثروا بهم ولكنهم احتفظوا بلغتهم مستقلة ,وكانوا يمنحون المحكومين قسطاً وافراً من الحرية, فمنحوهم إدارات خاصة بهم ,لا يتدخلون في شؤنها مع الابقاء عليهم في مناصبهم الإدارية, بما فيها العسكرية منهم: القائد نبي إنليل الآكادي والقائد أورنينا زو السومري, غير إن الجنود كانوا من الكوتين. كما يؤكد ذلك الأستاذ جمال رشيد أحمد في كتابه ظهور الكرد في التاريخ .

2- الفن الكوتي : ترك الكوتيون فنوناً مزدهرة, ولكنها نادرة جداً, بحيث يتم العثور على بقايا بعضها بصعوبة بالغة ,لأن الآكاديين والساميين حطموا أغلبها ,بالاضافة إلى قضاء البابلين والآشوريين عليها بعد غزواتهم لبلاد كوتيوم .

يعتقد دياكونوف إن اللوحة المكتشفة بإسم لوحة شيخان هي للكوتيين ,وتعود كتاباتها إلى الألف الثاني ق.م ,وهي عبارة عن صورة شخص ربما كان ملكاً يحمل اسم لي شير بير آني ,المنتصر على أعدائه, كما إن هنالك كتابة تعود إلى عهد الملك الكوتي لاسيراب في سومر أرسلها إلى سيبار , جاء فيها : إن إلهي الكوتيين هما عشتارIstêr و زنJin, كما يوجد رأس برونزي لأحد الملوك الكوتيين وقد أكتشف قرب مدينة همزان Cihmezanأقصى شرقي كردستان وهو الآن محفوظ في متحف برايمر دالري بمدينة نيويورك الأمريكية ,تم إكتشاف تمثال من الحجر , لإنسان شبيه بأكراد جبال زاغروس حالياً خاصة من حيث القامة واللباس, حيث يرتدي عمامة كبيرة ,ويتدلى من تحتها قليل من الشعر, وعيناه لوزيتان محفورتان من مادة أخرى ,ووجهه واسع وبيضوي, وإن ظهور الشعر تحت العمامة كان من عادة الكوتيين ثم من بعدهم الميديين, ونجدها الآن بوضوح عند بعض رجال الدين الإسلامي الكرد في جنوب كردستان وكذلك الشيعة الفرس .

يوجد في منطقة شيخان في الجزء الأعلى من ديالا تمثال آخر منقوش في الحجر مشابه للنموذج السابق, وهي لرجل يلبس ثوب حتى الركبة ويرتدي عمامة ,ويلف شالاً حول عنقه, ويحمل قوساً باليد اليسرى, ويخرج بيده اليمنى نبالاً من كنانته ,ويضع قدمه اليسرى على عدوه الأسير الذي يرفع يديه طالباً للعفو ,ويقول دياكونوف في كتابه ميديا: إن اسم صاحب الصورة هو لي شير بير آني كما نوهنا له آنفاً.

3- اللغة الكوتية: تظهر النقوش والسجلات المسمارية السومرية ثلاثة ألقاب في اللغة الكوتية :تبدأ الإولى بمقطع وارلا ,إيارلا,آرلا ,والمقطع الثاني يلاكا ,وتنتهي عادة بأحد الأحرف التالية :ب,ش,ن كالأسماء:إيارلاكاب ,غيارلا,إيارلاكان دا ,وقد سجلت بصيغ أخرى منها: وارلاكاب ,إيارلكاش ,إيارلكان , واللقب الأخير هو من نمط لقب تيريكان الذي كان آخر ملك كوتي على آكاد وسومر, بعد أن تآمر عليه أوتوهيجال .هذا يعني إنطلاقاً من هذه الألقاب إنها كانت تنتهي بحرف (ن) الشائعة بين سكان جبال زاغروس, في حين كانت ألقاب كوتية أخرى كانت تأتي بصيغة لاسيراب – شارلاكا- ولكن في الحقيقة إن النمط الذي كان يأتي باللاحقة (ان) كان ومازال أكثر استعمالاً منها سوزان , سيران ,ديلان ,وكذلك بالنسبة لللاحقة (اك) زيراك ,روناك,دلباك……..الخ . ذكر دياكونوف إن اللغة الكوتية كانت مستقلة, ولها قواعدها الخاصة ,وكان السومريون والآكاديون يتعلمونها بصعوبة بالغة, وهذا أحد أسباب قلة الكتابات الكوتية ,وسرعة زوالها ويقول : من المحتمل أن توجد علاقة بين اللغة الكوتية ومجموعة لغات أقوام زاغروس الأيلامية واللوللوبية والكاشية . وهنا نقول بعد أن أكدت معظم المصادر على أن العلاقة بين هذه الللغات وثيقة وذو أصل مشترك فكيف يقول هذا الباحث الكبير من المحتمل ذلك أي أنه يثير الشك ومن الجدير ذكره هنا أن هذا الباحث الروسي الكبير أي الباحث دياكونوف الروسي. لم يذكر في كتابه الضخم عن ميديا ولو لمرة واحدة اسم كرد. فلماذا………؟ ربما لأعتبارات سياسية تخدم اجندات والأنظمة الشمولية التي كانت لها علاقات صداقة مع الاتحاد السوفييتي السابق .

بالعودة إلى اللغة الكوتية, من الجدير ذكره القول : إنه ثمة تشارك قوي يفرض نفسه على الاسماء الكاشية والكوتية خاصة من حيث نهاية الاسماء آش – ياش مثل كانداش , بوكاش ,كاشتلياش, توبلياش , كاردونياش وأن آش Aşتعني الإله(أحياناً الحق أيضاً) علماً إن اسم آش ظل متداولاً لدى الكرد في فترة الزردشتية ,واطلقت على نوع من الطعام المقدس في الاحتفالات الدينية ,واستمرت حتى الوقت الحاضر, إذ اطلق أهلنا على المطعم اسم آش خانا Aşxaneولقد سمعتها مراراً من والدي. كما تشترك مع الكاشية والكوتية أحياناً اللهجة اللولوبية الكردية في العلاقة بين اللاحقتين (ش,س) .

من كتابي الذي يحمل عنوان : بوابة إلى التاريخ الكردي القديم منذ العصور الحجرية القديمة حتى مجيء الاسلام

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: