صدى الواقع السوري

مهنة الطب بين الواجب الأخلاقي و شهوة الربح في شمال سوريا . فهل من معين للمواطن؟!

#أخبار محليّة من شمال سوريا:

4444

dd

الحديث عما يتقاضاه عدد من الأطباء، فيه من الاستهجان قدر ما يحوي من غرابة، فالمبلغ المقرر كأجر لأي منهم، يكاد يكون أكثر إلزاماً من قانون قضائي، لا يراعي ظرفاً ولا يقبل أي عذر، والمشكلة أن ما يعتقده البعض منهم مبلغاً عادياً، لا يعتبر كذلك لعدد كبير من المرضى، ولا سيما أولئك الذين يعانون أمراضاً مزمنة تتطلب زيارات متكررة للأطباء. واللافت هنا أيضاً أن أجور الأطباء في سورية لا زالت تخضع لقانون صدر عام 2004، ورغم كل ما طرأ من تغيرات اجتماعية واقتصادية وغيرها في سورية عامة، لم يصل التغيير إلى ذلك القانون، وهو سبب في فوضى التسعير التي تتحكم بها أمزجة الأطباء وأخلاقياتهم.

لم يكن يتوقع أبو زانا أن خياطة جرح من قطبين لكتف ابنه، في أحد المراكز الطبية الخاصة بمدينة قامشلو ، سيكلفه 5 آلاف ليرة سورية. وعند سؤاله عن سبب ارتفاع التسعيرة بهذا الشكل لم يلقى جواباً سوى أن “الدولار طالع”.

هذه ليست الحالة الأولى، فهناك عشرات ومئات الحالات المماثلة، ولكن فيما يتعلق بمهنة الطب وعلاج المرضى فالأمر يبدو مختلفاً، إذ أن الأجور أصبحت تراكمية، كما تحدث لـ “ فدنك نيوز” أحد الأطباء المتواجدين في كركي لكي ، والذي قال: أسعار جميع المواد والمستلزمات الطبية ارتفعت لعدة أضعاف عما كانت عليه،وبعضها وصلت أسعاره إلى عشرة أضعاف، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الخدمات الطبية المقدمة، بدءاً من المعاينة، التي كانت سابقاً 500 ليرة سورية للطبيب العام، وألف ليرة سورية للطبيب الأخصائي، ولكن لم يعد أغلب الأطباء يلتزمون بها، وأصبحت تسعيرة المعاينة أعلى من السابق “2000” ليرة سورية.

وكما يخبرنا أحد الأطباء الذي فضل عدم ذكر أسمه، في حديثه لـ “فدنك نيوز” فالطبيب الذي تتواجد عيادته في الشوارع الرئيسية ترتفع تسعيرة معاينته وتتراوح لدى بعضهم ما بين 2 و3 ألاف ليرة سورية، بينما الطبيب المتواجد في أطراف البعيدة عن مركز المدينة وبين حارات فتصل تسعيرة معاينته إلى 1500 ليرة سورية إن كان أخصائياً، بينما الأطباء الاستشاريين فلهم تسعيرة تصل لـ 5 آلاف ليرة سورية للاستشارة الواحدة فقط.

وأضاف إلى أن المقترح المقدم كان بتعديل أجرة المعاينة لتصبح ألف ليرة سورية للطبيب العام، و1500 ليرة سورية للطيب الأخصائي، لافتاً إلى أن انتشار ظاهرة ارتفاع أجرة الطبيب هي بسبب ارتفاع التكاليف على الطبيب، وعدم تعديل الأجرة من قبل وزارة الصحة بما يتناسب مع هذه التغير الكبير في التكاليف.

وفي كركي لكي طبيب يصل سعر الكشفية في عيادته إلى ألفين ليرة سورية، وطبيب آخر في مدينة دمشق تبلغ كشفيته فقط خمسين ليرة سورية: الطبيب “إحسان عزالدين”الذي يتقاضى فقط 50 ليرة سورية كتعرفة طبية، ولذا فإن الجوائز واللقاءات الصحفية تنهال عليه من كل حدب وصوب.

دون أن نذكر وجود بعض الأطباء الذين يخصصون بعض المعاينات المجانية في عياداتهم أو في الجمعيات الخيرية،لكن هذا الرجل يتعامل مع بزنس الطبي بهذا الشكل القنوع. وبالنسبة للطبيب الذي يأخذ 1500 ليرة أو 2000 ليرة ، فقد لا يخصص للمريض وقتا” يزيد على خمس دقائق ، بينما قد يخصص أبو الخمسين ليرة نص ساعة للمريض ،الأول يقول إنه يبيع خبرته والثاني كذلك.

في المقابل، وإنصافاً لشريحة خاصة، فإن هناك العديد من الأطباء حافظوا على تعرفة المعاينة، أو قاموا بتخفيضها أيضاً في المناطق التي شهدت استقطاب كثير من النازحين، وأكثر من ذلك هناك أطباء أخذوا على أنفسهم عهداً بمعاينة الفقراء وأصحاب الدخل المحدود والنازحين مجاناً حتى إنتهاء الأزمة…هؤلاء هم أطباء القلب الكبير

وفي سياق سابق يقول نقيب أطباء سورية الدكتور “عبد القادر حسن” بناء على القانون الذي لم يطرأ عليه أي تعديل، فكل الأطباء مخالفين، ونحن لن نحاسب أي طبيب مخالف، وفي حال كان لدى المواطن شكوى ما، يمكن له زيارة فروع النقابة للبحث في وجود أجور مرتفعة جداً، لكن إذا كانت أجوراً عادية فليس هناك داع للمساءلة أصلاً. وفيما يتعلق بالتحاليل فقد اتفقت معظم المخابر الطبية التي زرناها على أن التسعيرة موحدة، وهي تصدر بنشرة من قبل وزارة الصحة وهناك التزام بها إلى حد معين.

تقرير : عدنان جمعة

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: