صدى الواقع السوري

“أضواء على الاستفتاء”

#صدى اقلام المثقفين:

تطبيق

تجري الأحزاب الكوردية في إقليم كوردستان محادثات فيما بينها لدراسة استفتاء شعبي يتوقع إلى حد كبير أن يمهد لاستقلال الإقليم عن العراق، في وقت دخلت فيه محافظة كركوك على الخط ودعت المتباحثين الكورد لإشراكها في هذا الصدد ،واتفق الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني على ملف الاستفتاء، كما فاتح الحزبان بقية الأحزاب الأخرى بالموضوع، إلا إنّه ليس من الواضح بعد معرفة فيما لو كان استفتاء الاستقلال سيشمل سكان مدينة كركوك التي يصفها الكورد بقلب أو قدس كوردستان،وتتمسك جميع الأحزاب الكوردية بموقفها من كركوك، وهي مدينة يسكنها خليط من الكورد والتركمان والعرب، وتعد واحدة من أهم المناطق المتنازع عليها بين أربيل وبغداد،ويقول المسؤولون الكورد:” إنّ استفتاء الاستقلال سيجرى على الأرجح في وقت لاحق من العام الجاري، وهو خطوة يريد الكورد اطلاع العالم من خلالها بجديته في تشكيل دولة مستقلة أسوة بشعوب المنطقة”.
وقال مسؤول المكتب السياسي للاتّحاد الإسلامي الكوردستاني “هادي علي” في مؤتمر صحفي: “إنّ جميع الأحزاب الكورديّة متّفقة على إجراء الاستفتاء”.
وفي العام الماضي، أجرى مسؤولون كورد في بغداد سلسلة مشاورات مع كبار المسؤولين العراقيين فيما يتصل بملف استقلال كوردستان، دون أن تسفر تلك المحادثات عن نتائج علنية،وقال عضو الوفد المشترك للحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني “روز نوري شاويش” للصحفيين:” إنّ وفداً كورديّاً سيزور بغداد مرّة أخرى لبحث الملف مجدداً”.
كان رئيس إقليم كوردستان مسعود البارزاني قال في مناسبات كثيرة: “إنّ استقلال الإقليم عن العراق حق طبيعي للكورد، إلا أن ذلك لن يتم إلا بالاتفاق مع بغداد،ومنذ سنوات يطالب الكورد بإجراء استفتاء على استقلال الإقليم، في خطوة يقولون إنّها ستضع حدّاً للعديد من الأزمات التي تعصف في العراق”،وأظهر آخر استطلاع أجرته الجامعة الأمريكيّة في كوردستان- دهوك بأنّ أكثر من 84 بالمئة من الكورد الذين شملهم الاستبيان يؤيدون استقلال كوردستان عن العراق وشمل الاستطلاع الذي أعلنت نتائجه في آب أغسطس 2016، معظم المناطق المتنازع عليها بين كوردستان وبغداد، بما في ذلك كركوك،ويريد المسؤولون المحليون الكورد في كركوك أن يتمّ إشراك المدينة باستفتاء استقلال كوردستان.
وقال محافظ كركوك “نجم الدين كريم”: إنّه يتعين على الأحزاب الكورديّة في إقليم كوردستان إشراك المحافظة في المحادثات الجارية بشأن إجراء الاستفتاء”.
وقال “كريم” في تصريح للصحفيين:”إنّه يجب إشراك كركوك في نقاشات الأحزاب والجهات في إقليم كوردستان بشأن إجراء الاستفتاء،وقال “كريم “:”كركوك جزء من كوردستان وعلى الأحزاب بحث الاستفتاء فيها بما ينسجم ما التعايش بين المكونات المختلفة فيها”،وطبقا للمادة 140 في الدستور الذي أُقِرّ عام 2005، كان يفترض البت في مستقبل كركوك، والمناطق المتنازع عليها الأخرى، على ثلاث مراحل.
وتشمل مراحل المادة الدستورية، تطبيع الأوضاع ثم الإحصاء على أن يتبع ذلك استفتاء بشأن عائديتها، ولم تنفذ الحكومة العراقية تلك البنود لاسيما الإحصاء والاستفتاء.
ويعتزم مجلس محافظ كركوك عقد جلسة لبحث إجراء استفتاء محلي لحسم مصير المدينة، على وقع مطالبات المحافظ بإشراك المحافظة في استفتاء استقلال كوردستان والملفان اللذان تريد كركوك طرحهما، يعدان أبرز ملفين سيحددان مستقبل المدينة التي تدار حالياً بما يشبه الإدارة المشتركة بين بغداد وأربيل،كانت قوات البيشمركة قد أبقت المدينة بعيداً عن خطر تنظيم داعش الذي احتل أجزاء من المحافظة لاسيما الحويجة والمناطق المحيطة بها وهي أراض مترامية تقطنها أغلبية عربية، وذلك في أعقاب سقوط الموصل وانسحاب الجيش من كركوك في منتصف عام 2014. أمّا قبل أيام وأثناء زيارة الرئيس مسعود البارزانيّ جاء في كلمة رئيس إقليم كوردستان مسعود بارزاني في برلمان الاتّحاد الاوربي، “نحن أيضاً نرغب أن نكون أحراراً ومستقلين كباقي شعوب العالم”، كلمة حق قالها سيادة الرئيس مسعود بارزاني، وأنا لا أريد أن أدخل في تفاصيل تاريخية لتبيان الظلم الذي لحق بالشعب الكوردي على مرّ السنين، لكن جميعنا يعلم بأنّ الديمقراطية والحرية التي ينادي بها العالم من خلال الشرائع والمواثيق الدولية والقوانين الأرضية والإلهية جميعها تطالب بالحرية للشعوب، فالحرية هي إحدى أهم قضايا الشعوب، والكل يطمح لاستقلال بلاده وأن يكون شعبه حرّاً في اتخاذ القرارات لمصلحة من ينتمي إليه، ويمكن تعريف الحرية بأنّها غياب الإكراه في جميع الأمور والقضايا العامة والخاصة، وللأخذ بعين الاعتبار التعقيد في مجال تعريف الحرية والبرهنة على وجودها أو عدم وجودها نستحضر قول الفيلسوف ألن الذي يقول فيها: “إنّ تقديم حجة على وجود الحرية سيقتل الحرية”، وقد يعترض معترض على إنّ الحرية توجد بالتعدد وليس بالمفرد ويقول “أندري لالاند”: إنّ فكرة الحرية المطلقة التي يمكن أن ننعتها بالميتافيزيقية، وخاصة في تعارضها مع الطبيعة تقتضي وجود فعل إنساني محرر من جميع العلل ونستنتج من هذا التعريف: أنّ الحرية المطلقة هي القدرة على الفعل أو الامتناع عن الفعل في استقلال عن الإكراهات الخارجية والداخلية .من هذا المنطلق المدون لكشف المعنى الحقيقي للحرية ، فان الجميع في العالم “قانونا وشرعاً”، دولاً وجماعات، شعوبا وقبائل “يجب إلزاماً” إن يكونوا متفقين لمطلب جناب الرئيس مسعود بارزاني بمطالبته بالحرية والاستقلال للشعب الكوردي والكوردستاني لما عرفه هذا الشعب من تقييد لحريته وظلم دام مئات السنين تحت ظل حكومات شوفينية احادية الاتجاه القومي، أمّا الأمور الاقتصادية والسياسية والحدود الإدارية للدول فجميعها أمور ثانوية، نسبة لما سوف يتحقق للمنطقة وللشعب الكوردي من حق لتقرير المصير واتخاذ القرارات الداخلية والخارجية .
ربما قائل يقول “تقف حريتك عندما تبدأ حريتي”نعم وأنا من هذا الباب فعلى جميع المعارضين أن يوقفوا حريتهم بمعارضتهم للاستفتاء والاستقلال، لتبدأ حرية الكورد وكوردستان في ابداء رايهم في هذه العملية التي في “جميع الاوضاع والاحوال”سوف تؤدي الى الاستقرار العسكري والسياسي والاجتماعي في المنطقة اكثر مما هو مستقر حاليا، كون اقليم كوردستان جغرافيا يقع في وسط ثلاث دول متخاصمة، اما من جانب الشعب الكوردستاني فهم مسالمين يحبون الحياة وبعيدون عن اثارة المشاكل وسوف يكونوا عامل استقرار وثبات بين الجيران المتخاصمين دائماً “تركيا وايران والعرب”،وربما أبعد من ذلك بأشواط ليست واضحة اليوم سوف تتضح لنا في القريب العاجل، فمثلاً الحرب المذهبية بين السنة والشيعة، والخلافات بين كورد إيران والفرس كما في داخل تركيا وسوريا وهكذا، فدولة كوردستان المستقبلية، في كوردستان الجنوبية ستعدل الموازين وتنصف الشريعة وتقلل من المظلومين في الجوار كونها “كانت وما زالت” ملجأ وقبلة للمضطهدين في الشرق الأوسط بالاضافة إلى أن الشعب الوحيد في العالم تعداده ربما يفوق 50 مليونا لايملك حدوداً إدارية دوليّة وهو الشعب الكوردي.
في الختام “نحن أيضاً نرغب أن نكون أحراراً ومستقلين كباقي شعوب العالم”.

مقال : بسام محمد

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: