صدى الواقع السوري

البيان الختامي للمؤتمر العام الأول لحزب السلام الديمقراطي الكردستاني

#صدى_الكُرد:

%d9%85%d8%a4%d8%aa%d9%85%d8%b1-%d8%ad%d8%b2%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%856

في 23/10/2016، انعقد المؤتمر العام الأول لحزب السلام الديمقراطي الكردستاني، بحضور مندوبين عن المجالس المحلية والقطاعات التنظيمية، إلى جانب مندوبين عن الهيئات التنظيمية للحزب، وذلك تحت شعار «نحو بناء مجتمع أخلاقي تسوده المحبة والسلام».
وقد تم وضع هذا الشعار، من أجل:
– بناء المجتمع الديمقراطي الحر عن طريق النضال، بهدف تطبيق مفهوم الأمة الديمقراطية في مختلف جوانب الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية للشعب السوري.
– بناء سوريا ديمقراطية اتحادية، وتنظيمها على شكل فدراليات ديمقراطية.
– نشر الثقافة الديمقراطية والتسامح والسلام بين كافة ألوان الطيف الاجتماعي والسياسي والمدني للشعب السوري.
– ترسيخ الرؤية الحضارية والإنسانية للمرأة في المجتمع السوري، عبر تفعيل مكانتها الاجتماعية ومساواتها الكاملة مع الرجل في جميع المجالات.
وقد بدأ المؤتمر بالوقوف دقيقة صمت إجلالاً وإكراماً على أرواح شهداء حرية كردستان وشهداء سوريا، ومن ثم تم قراءة تقرير الحزب من قبل الرفيق “طلال محمد”، ثم تلتها عدة كلمات وبرقيات من قبل ممثلي الأطر والقوى السياسية والحاكمية المشتركة لمقاطعة الجزيرة والإدارة الذاتية الديمقراطية.
وبعد مغادرة الضيوف الصالة، استكمل المؤتمر أعماله بنقاش المواضيع المدرجة على جدول العمل.
أولاً: الوضع السياسي:
أكد المؤتمر أن استمرار الأزمة السورية وعدم إيجاد حل سياسي لها، أديا إلى تفاقم الوضع المأساوي في البلد ومواصلة العنف وارتكاب الفظائع في العديد من المناطق والمدن، وهو ما أدى إلى ازدياد عدد القتلى والجرحى، ونزوح الآلاف من العوائل هرباً من جحيم الموت.
وفي هذا السياق، تم التأكيد على أن ما اتبعه نظام البعث من أساليب العنف الدموي والإنكار بحق الشعوب والجماعات والنساء والشباب والمثقفين في سوريا، كان من الأسباب الرئيسة التي أدّت إلى خلق الفوضى والأزمة الحالية في سوريا، كما أن عدم استجابة السلطة لمطالب الشعب في تحقيق التحولات الديمقراطية السلمية في البلاد، ومواجهة الحراك الجماهيري الاحتجاجي السلمي بالعنف، والرد بعنف مضاد، أدى إلى خلق أزمة عميقة.
غير أن النظام السوري ليس وحده من يتحمل مسؤولية ما وصلت إليه البلاد من مآسٍ، بل القوى الدولية والإقليمية أيضاً، وعلى رأسها تركيا التي قامت بمشاركة دول إقليمية أخرى، بتنظيم وتطوير ودعم المجموعات الإرهابية وعلى رأسها تنظيم داعش الإرهابي، وغيرها من الجماعات الإرهابية الظلامية، كجبهة النصرة وأحرار الشام، وتحويلها إلى آلة لتدمير الإنسانية وتنفيذ أجنداتها في سوريا.
ولم يقتصر دور تركيا العدواني في الأزمة السورية على دعم المجموعات الإرهابية فقط، بل أنها قامت باحتلال بعض المناطق من سوريا ورجافاي كردستان  من خلال تدخلها العسكري السافر بحجة محاربة الإرهاب.
وبناءً على ذلك، فإن المهمة العاجلة التي تواجهنا، هي تصفية هذه القوى الإرهابية، وإنقاذ المجتمع من شرها، وتحميل القوى الدولية والأمم المتحدة المسئولية حيال التدخل العسكري السافر من قبل الحكومة التركية، وقصفها للمدن والقرى الكردية باستعمالها الطيران الحربي.
وفي نهاية تقييم الوضع السياسي، طالب المؤتمر من خلال المسئوليات الملقاة على عاتق مكونات الشعب السوري بكل انتماءاته القومية والسياسية وشرائحه وفئاته الاجتماعية، بالسعي- على كافة المستويات- إلى التفاهم على عناوين بارزة وخطوط عريضة لعقد مؤتمر وطني شامل، وإيجاد حلول عملية لإنهاء الأزمة المتفاقمة وبناء سوريا المستقبل.
ثانياً: الوضع الكردستاني:
بشكل عام، تم التأكيد على أن أي إساءة للشعب الكردي في أي جزء من كردستان هي إساءة للقضية الكردية التي تشهد تطوراً ملحوظاً، وأن أي هجوم إرهابي عدواني على أي منطقة كردية وأي فصيل كردي هو هجوم على الشعب الكردي وقضيته العادلة، وأن هذا الخطر يستهدف الوجود الكردي الذي بذل وما يزال يبذل الجهود من أجل العيش بحرية وكرامة مع بقية شعوب المنطقة على أساس أخوة الشعوب والعيش المشترك.
وعليه، أكد المؤتمر أن عقد مؤتمر وطني كردي على مستوى كردستان بات ضرورة واقعية، وأنه يجب على جميع القوى الكردستانية تحمل مسئولياتها التاريخية من أجل تذليل الصعاب التي تقف عائقاً أمام عقد هذا المؤتمر.
فعلى صعيد روجهلات كردستان، لا يزال القمع الدموي وسياسة إنكار حقوق المكونات من قبل النظام الإيراني وخاصةً الحقوق القومية للشعب الكردي مستمرة، وبناءً عليه طالب المؤتمر كافة منظمات حقوق الإنسان الدولية بالتدخل ووقف الممارسات القمعية والإعدامات الجماعية للنشطاء السياسيين.
وعلى صعيد باكوري كردستان، فإنها تشهد أزمة داخلية بسبب ممارسات حكومة العدالة والتنمية تجاه قضية حقوق الشعوب والحريات وخاصة الشعب الكردي، وتصدير أزمتها الداخلية عبر تدخلها في شؤون الدول المجاورة، إذ كان من الأجدر بها أن تلتفت إلى  الوضع الداخلي، وتلبي دعوة السيد عبدالله أوجلان من أجل البدء بتنفيذ مشروع السلام الذي أطلقه منذ سنوات، وعليه طالب مؤتمر السلام بحرية أوجلان، ودعا المنظمات الدولية ومحكمة حقوق الإنسان الدولية إلى التدخل والإفراج عنه.
وعلى صعيد روجافاي كردستان، سوف يسعى الحزب إلى تجسيد وحدة الصف الكردي والتعاون والتنسيق، من أجل تلاقي جميع الأطر والقوى السياسية الكردية، والنقاش حول الخلافات السياسية، على مبدأ البحث عن الحلول بهدف توحيد الرؤى السياسية وتطوير التقاطعات والتفاهمات المتفق عليها. وفي هذا السياق طالب المؤتمر الأخوة في المجلس الوطني الكردي بالانسحاب من الائتلاف السوري المعارض، كما طالب حركة المجتمع الديمقراطي (tev-dem)، بخلق جو من الثقة، من خلال المساهمة والمطالبة بإخلاء سبيل الموقوفين من أعضاء المجلس الوطني الكردي المخالفين لقوانين الإدارة الذاتية، أو تبيان وضعهم قانونياً، والبدء بنقاش شفاف وواضح، وتفعيل المرجعية السياسية الكردية استناداً إلى التطورات الحاصلة، وإيجاد آلية مناسبة لمشاركة ايجابية من المستقلين ليكونوا صمام آمان حفاظاً على استمرار عمل المرجعية.
ثالثاً: الوضع التنظيمي:
ناقش المؤتمر الوضع التنظيمي للحزب بشكل موسع، بدءاً من المرحلة التأسيسية، وصولاً إلى عقد المؤتمر الأول، فقد مر الحزب بمراحل مهمة ومنعطفات تاريخية، حيث شهد خلال المرحلة السابقة توسيعاً في رقعة التنظيم، يمكن القول إنه شمل معظم بلدات ومدن مقاطعة الجزيرة، ومن أجل تطوير الحزب أكثر وتنظيميه مؤسساتياً، أكد المؤتمر أن  الحزب سوف ينتهج ويعتمد في بناء تنظيماته وهيئاته على فلسفة الأمة الديمقراطية.
كما ناقش المؤتمر الدور الكبير والفعّال لنضال المرأة داخل الحزب، وتمثيلها ضمن الهيئات والمؤسسات التنظيمية، وكذلك دور الفئة الشابة، التي استطاعت بالرغم من ضعفها ضمن صفوف الحزب القيام بواجباتها، وعليه تم الإقرار بنظام الرئاسة المشتركة للحزب.
أما فيما يتعلّق بالجانب الإعلامي، فقد تم النقاش حول ضرورة استمرار الحزب بإصدار صحيفة السلام وتطويرها لتكون ناطقة باسم الحزب، ودورها المهم في مساندة نضال وتضحيات وحدات حماية الشعب والمرأة، والدفاع عن مكتسبات ثورة روجافاي كردستان وتضحيات شعبها.
أما من الناحية الدبلوماسية، فقد تم النقاش حول دور الحزب في الحفاظ على علاقاته مع أغلبية أحزاب الحركة الوطنية الكردية، إلى جانب تنظيماتٍ وأحزابٍ من المكونات الأخرى من عرب وسريان آشور، على أساس الاحترام المتبادل، وتقبّل الرأي الآخر.
كما شمل النقاش أيضاً دور الحزب وعلاقاته الدبلوماسية مع قوى كردستانية آمنت ووقفت وساندت ثورة روجافاي كردستان وما قدمه شعبنا من تضحيات في سبيل إنجاح هذه الثورة واستمرارها، وأيضاً تم النقاش حول دور الحزب ضمن الإدارة الذاتية الديمقراطية، وأهمية نجاح هذه التجربة الرائدة، لتكون أساساً يبنى عليها مشروع فدرالية روجافا- شمال سوريا والمساهمة في تقديم أي جهد من أجل المشروع الفدرالي.
وكذلك ناقش المؤتمر وضع الحزب ضمن صفوف حركة المجتمع الديمقراطي (tev-dem)، والظروف النضالية المختلفة التي أخذها الحزب على عاتقه، وعليه فإن الحزب يحتفظ بتواجده ضمن (tev-dem)، وبالعمل بكل إخلاص وجدية تجاهها، كما سيساهم الحزب في إيجاد صيغ مناسبة للعمل النضالي لحركة المجتمع الديمقراطي، والذي شهد ارتباكاً من قبل الجماهير منذ تأسيس الإدارة الذاتية الديمقراطية حول التعامل مع مؤسسات الإدارة ومؤسسات الحركة، فقد شكلت ازدواجية من حيث إدارة المجتمع وتلبية مطالب الجماهير، خاصةً من الناحية الخدمية وتأسيس الكومونات والمجالس، وباعتبارنا مقدمون على إعلان مشروع فدرالية روجافا- شمال سوريا، ومسودة العقد الاجتماعي المقدمة من قبل الهيئة التنظيمية للمجلس التأسيسي لفدرالية روجافا- شمال سوريا، تستند مواده على تنظيم المجتمع من خلال بناء الكومونات والمجالس، فسنشهد ارتباكاً آخر، وعليه فإن المطلوب من حركة المجتمع الديمقراطي (tev-dem)، هو إيجاد صيغة تنظيمية مناسبة تتوافق مع المشروع الفدرالي، وفي هذا السياق سيساهم الحزب في تقديم أي جهد لإنجاح هذا المشروع.
وفي الختام، انتهى المؤتمر بانتخاب رئاسة مشتركة للحزب ومجلس عام للحزب مؤلف من (39) عضوا عن المقاطعات الثلاث، إضافةً إلى تغير اسم الحزب من حزب السلام الديمقراطي الكردي في سوريا، إلى حزب السلام الديمقراطي الكردستاني.
حزب السلام الديمقراطي الكردستاني
قامشلو 25 /10/2016

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: