صدى الواقع السوري

بحسب إدارة الأمن الجنائي بدمشق.. جريمة رشوة واحدة و114 سرقة لسيارات و52 حالة خطف

#صدى_سوريا:

البيانات الصادرة عن إدارة الأمن الجنائي بدمشق، تظهر أن الجرائم المسجلة في العاصمة دمشق هي أقل بكثير من تلك المسجلة في مرحلة ما قبل الأزمة، لا بل إن بعض بيانات الجرائم مثيرة للاستغراب والدهشة، فيما كان يتوقع أن تسجل بيانات إدارة الأمن الجنائي أرقاماً تقارب التزايد الخطير والواسع في الجرائم المرتكبة خلال سنوات الأزمة، والتي شهد المجتمع السوري ظهوراً لجرائم غير معتادة.

تكشف البيانات المذكورة بحسب موقع صاحبة الجلالة أن إدارة الأمن الجنائي بدمشق لم تسجل خلال ثلاث سنوات تقريباً إلا جريمة رشوة واحدة فقط، وذلك تم في العام 2014، بينما في العام 2015 والأشهر التسعة الأولى من العام الحالي لم يتم تسجيل ولا جريمة رشوة واحدة.

9999

ولم تسجل جريمة السرقة وفق بيانات الأمن الجنائي أرقاماً كبيرة، فمثلاً خلال السنوات المذكورة سابقاً لم يتم تنظيم إلا 114 ضبط سرقة سيارات في دمشق، كذلك الأمر بالنسبة لسرقة المنازل، إذ وصل عدد الضبوط المنظمة خلال السنوات الثلاث المذكورة نحو 187 ضبط سرقة لمنزل، بزيادة بسيطة جداً عن الضبوط المنظمة لحوادث سرقة المحال التجارية، والتي لم تتجاوز 181 ضبط فقط.

هذا يعني إما أن بيانات إدارة الأمن الجنائي غير دقيقة وتحتاج إلى تدقيق ومطابقة من الجهات المعنية، لاسيما وأن أعمال السرقة كانت الأكثر شيوعاً بين الجرائم لارتباطها برغبة الحصول السريع على المال، أو أن البيانات صحيحة، وما يشاع ويذكر هو مجرد شائعات غير دقيقة!!.

بالاقتراب أكثر من البيانات المتعلقة بالجرائم “المزدهرة” في سنوات الأزمة، يتضح التناقض الذي نتحدث عنه، فمثلاً تظهر البيانات تناقضاً في عدد جرائم القتل المرتكبة في دمشق!!. ففي العام 2014 سجلت إدارة الأمن الجنائي 23 ضبط قتل، و12 ضبط في العام 2015، و9 ضبوط فقط في الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي!!.

أكثر من ذلك، فإن جرائم الخطف، التي روعت الناس ودفعت الكثيرين إلى مرحلة منعوا أطفالهم من الذهاب إلى المدارس خوفاً عليهم من الخطف، كانت بياناتها وفق الأمن الجنائي قليلة جداً، ولا ترقى إلى مستوى الأرقام الخطيرة المعلنة من قبل بعض الجهات الرسمية والمستقلة، ففي العام 2014 لم يكن عدد ضبوط الخطف يتجاوز 27 ضبط، وفي العام التالي نحو 9 ضبوط، و16 في العام 2016، أي 52 حالة خطف في ثلاث سنوات….”كتير.. والله مو كتير”!!.

كذلك كان وضع جريمة الدعارة، التي تدل البيانات المذكورة على أنها كانت محدودة وغير مؤثرة، فخلال السنوات الثلاث تم في دمشق تنظيم 88 ضبط بحق301 شخص اتهموا ممارسة الدعارة..!!.

ورغم ما شهدته العاصمة من إطلاق رصاص غير مبرر، وفي مراحل زمنية مختلفة منذ بداية الأزمة، إلا أنه لم يصل إلى إدارة الأمن الجنائي سوى 7 قضايا خلال السنوات الثلاث، تم تنظيم الضبوط اللازمة، وتوقيف ثمانية أشخاص فقط بهذه التهمة.

في جرائم التزوير التي كانت الشغل الشاغل للسوريين، خاصة بعد فضائح تزوير الوكالات والوثائق لسرقة العقارات والمنازل وبيعها بشكل احتيالي، بقي الحال وفق البيانات “عال العال”، فعندما يعلن أن جرائم تزوير المستندات لم تتجاوز 74 جريمة في 9 أشهر أو 31 جريمة في العام السابق، فهذا يعني أن مثل هذا النوع من الجرائم ضمن النسب غير الخطرة على المجتمع وحقوق الأفراد والدولة….فهل هذا فعلاً ما يحدث؟!.

لا بل إن جرائم تزوير جوازات السفر، والتي ساعدت كثيرين على الخروج من البلد وسلوك طريق اللجوء أو الهجرة، هي أقل من ذلك بكثير، ففي العام 2014 عدد هذا النوع من الجرائم 8 جرائم، وفي العام التالي 5 جرائم، وفي الأشهر التسعة الأولى من هذا العام وصل عددها إلى نحو 17 جريمة…!!.

دون شك هناك ثغرة ما….وثغرة خطيرة إن كان يؤخذ بهذه البيانات دون تدقيق مدى مقاربتها للواقع والحقيقة، فالتناقض الحاصل بينها وبين ما نعيشه يحتاج إلى توضيح وتفسير، عسى أن نفهم سبب خروج هذه البيانات على النحو الذي ظهرت به…!!.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: