صدى الواقع السوري

حصار حلب يجلب الويلات على روسيا بعد تحذيرات واشنطن ومباحثات الغرب

مع استمرار الحصار على مدينة حلب شمالي سوريا حذرت كل من الولايات المتحدة وبريطانيا اليوم (الأحد) الـ16 من تشرين الأول من أن الحلفاء الغربيين ينّون فرض عقوبات على أهداف اقتصادية في روسيا وسورية بسبب حصار المدينة، في حين كشفت راعية الإليزيه  “فرنسا” بأنها لا تعتزم تخفيف الضغط عن روسيا بسبب دعمها للحكومة السورية في حربها.

وفي لقاءٍ جمع وزيري خارجية أميركا جون كيري ونضيره البريطاني بوريس جونسون لبحث حل الأزمة السورية التي لم يُفض اجتماع لوزان في سويسرا إلى أي نتيجة تُذكر في شأنها يوم أمس، قال كيري إن «قصف المدنيين في المدينة جريمة ضد الإنسانية»، فيما طلب وزير خارجية بريطانيا جونسون من حليفة الأسد موسكو إظهار الرأفة.

بعد الفيتو, وفي المحور الفرنسي الروسي أفادت صحيفة فرنسية محلية اليوم أن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند قال إنه «لا يعتزم تخفيف الضغط عن روسيا بسبب دعمها للحكومة السورية في قتالها ضد المعارضة»، كما أكد أنه ما زال مستعداً للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لبحث الحرب الدائرة بعد إلغاء الروسي زيارته لفرنسا الأسبوع الماضي لأسباب غامضة.

فلاديمير بوتين لا يريد أن يبحث موضوع سورية بجدية وأنا مستعد في أي وقت ولكن لن أخفف الضغط هذا ما جاء به الفرنسي فرانسوا في حديثه للصحيفة ، مضيفاً أن الأولوية المطلقة هي لوقف القصف ووقف إطلاق النار وقضية المعونات الإنسانية وبدء سير عملية المفاوضات التي وقف العمل بها بعد النزاع الروسي الأميركي من مجابهات كلامية.

روسيا بدورها وعلى لسان رئيسها فلاديمير بوتين قالت بإن «فرنسا لا تشارك كثيراً في عملية تسوية النزاع السوري»، في انتقاد جديد وحاد لباريس التي سبق ان اتهمها بـ «مفاقمة» الوضع, كما واعتبر بوتين الأربعاء الماضي إن باريس باقتراحها القرار «فاقمت الوضع» ومنه قام بإلغاء زيارته لفرنسا في الـ 19 من الشهر الجاري , ليأتي إبلاغ قصر الإليزيه للكرملين الثلاثاء الماضي أن «اجتماع العمل مع فلاديمير بوتين ممكن حول سورية.

وأضاف بوتين في مؤتمر صحافي على هامش قمة دول «بريكس» في الهند «تذكروا عندما كانت حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول تبحر إلى سواحل سورية. واتفقنا على ما يبدو على العمل معاً، لكن بعد أيام غيرت مسارها واتجهت إلى قناة السويس»، وتساءل «ما معنى ذلك؟».

التوتر ازداد بين فرنسا وروسيا منذ أن استخدمت موسكو الفيتو في الأمم المتحدة في الثامن من تشرين الأول (أكتوبر) ضد قرار فرنسي يدعو إلى وقف القصف على ثاني مدن سورية ” حلب “.

وقال الرئيس بوتين «كان الهدف الرئيس والسبب الأول لزيارتي التي كانت مقررة إلى فرنسا هو تدشين مركزنا الديني والثقافي وزيارة معرض لفنانين روس». وأضاف «لم نتفق على البحث في الملف السوري». وتابع «هناك مشكلات أخرى غير سورية وكان في إمكاننا التطرق إليها».

ولم يُدع أي من دول الاتحاد الأوروبي إلى اجتماع أمس في مدينة لوزان السويسرية، ولم يسمح بوضع خطة للعودة إلى الهدنة التي انهارت في أيلول (سبتمبر) الماضي، وسط تبادل حاد للاتهامات بين واشنطن وموسكو واستمرار القتال في سورية.

ولم يفصح الأميركي عن شيء ملموس بجدية بعد تحدث كيري عن «أفكار جديدة» يفترض أن يتم توضيحها في الأيام المقبلة لمحاولة التوصل الى وقف جديد للنار أكثر متانة من الهُدن السابقة، وأضاف «لا يمكنني الخوض في تفاصيل هذه الأفكار، لا يمكنني فعل ذلك علنا، لا أريد إفساح المجال للتكهنات».

من جهته اكتفى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بالقول بعد الاجتماع: «توافقنا على وجوب الاستمرار في الاتصالات خلال الأيام المقبلة»، «قلنا بوضوح انه ينبغي بدء العملية السياسية في أسرع وقت» وهو دليل على عدم الوصول لصيغة حل أو حتى توافق مبدئي.

وفي تعليق قالته وزارة الخارجية الروسية اليوم على المحادثات إن كل المشاركين اتفقوا على أن «السوريين وحدهم هم من يقررون مستقبلهم من خلال حوار يشمل كافة الأطراف»، وأكدوا التزامهم «الحفاظ على سورية موحدة وعلمانية». موضحة أنه كي ينجح اتفاق أميركي-روسي لوقف النار يجب فصل المعارضة السورية المعتدلة عن «جبهة فتح الشام» (جبهة النصرة سابقا) وغيرها من «الجماعات الإرهابية» التابعة لها.

شارك في اجتماع أمس ” لوزان ” كل من الولايات المتحدة وروسيا وإيران والعراق وقطر والسعودية ومصر وتركيا. وسبق المباحثات اجتماع ثنائي بين كيري ولافروف اللذين لم يعقدا أي اجتماع ثنائي منذ بدء الهجوم الروسي والسوري على أحياء حلب الشرقية قبل ثلاثة أسابيع.

مسئولين أميركيين قالوا إن «المجموعة الدولية لدعم سورية» لا تستطيع اتخاذ قرارات سريعة نظرا لحجمها، رغم أن بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا أعضاء في تلك المجموعة, موضحين إن اجتماع لوزان كان أكثر فائدة لأنه تركز على الدول الإقليمية الفاعلة في الأزمة السورية.

ماهر حمزة

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: