(قصّاب كردستان) في ذكرى استشهاد الدكتور “عبد الرحمن قاسملو”

#صدى_الكُرد:

قاسملو

[highlight] في ذكرى استشهاد الدكتور عبد الرحمن قاسملو [/highlight]

آشتي حمي

ولد الدكتور عبد الرحمن قاسملو في عام 1930 في مدينة أورمية ودرس المرحلة الابتدائية والاعدادية والثانوية فيها وفي طهران. ومن ثم انتقل الى مدينة استبول في عام 1948 من أجل اتمام دراسته الجامعية واقتنع فيما بعد بأنه سيتلقى تعليما أفضل في أورباتعرف خلال وجوده في استبول على الكاتب و الصحفي موسى عنتر وبعض الطلاب الكورد الوطنيين وانتقل قاسملو فيما بعد الى أوربا بمساعدة موسى عنتر لاكمال دراسته.

درس في فرنسا ومن ثم في تشيكو سلوفاكيا العلوم السياسيةوالاجتماعية لكنه لم يبتعد أبدا عن هموم ومشاكل وطنه وعن مسؤوليته تجاه هذا الوطن, قرر قاسملو كمثقف كوردي الانضمام الى المعارضة الديمقراطية التي تطورت ضد الامبريالية في مرحلة حكومة الدكتور مصدق في ايران ورجع الى البلاد عام 1952 للمشاركة بالنضال الديمقراطي وعمل قاسملو في المجال السياسي العلني والسري لمدةخمس سنوات وبدأيظهر كشخصية سياسية مؤثرة ليست ضمن الشعب الكوردي فحسب بل ضمن اليسار الايراني أيضا.
قام د.عبد الرحمن قاسملو بتدريس مادة رأس المال والاقتصاد الاشتراكي في جامعة براغ ودرس اللغة والثقافة الكوردية في جامعةالسوربون في باريس حتى عام 1961ولعب دورا هاما في تشكيل اتحاد الشباب الديمقراطي في كوردستان الذي كان أحد مؤسسات الحزب الديمقراطي الكوردستاني الايراني وبعد فترة قصيرة أصبح عضوا رسميا في هذا الحزب وعمل في جميع مناصب الحزب حتى أنه وصل الى منصب الأمين العام للحزب الديمقراطي الكوردستاني الايراني.
ان العقلانية والديمقراطية كانتا من أهم صفتين تمتع بهما الدكتور عبد الرحمن قاسملو,درس مع رفاقه الحزبيين الوضع السياسي والاقتصادي لايران ووضع اليسار الايراني والحركة الوطنية الكوردية وعلاقاته كأمين عام مع الاتحاد السوفيتي وانطلق من استراتيجية اليمقراطية لايران والحكم الذاتي لكوردستان وقد وافق الحزب في مؤتمره الثالث على مقترحات الدكتور عبد الرحمن قاسملو وأصبحت استراتيجية الحزب الرسمية وانتخب في مؤتمر الحزب أمينا عاما له وأصبح من الشخصيات السياسية المهمة في جميع أنحاء كوردستان.

أبدى الدكتور عبد الرحمن قاسملو منذ رجوعه للبلاد عام 1973 اهتماما كبيرا لتحقيق الوحدة الاستراتيجية بين الحركة الوطنية الكوردية واليسار الايراني نتيجة علاقاته الايجابية مع الاتحاد السوفيتي ورغم استمرار الحركة الوطنية الكوردية مع اليسار الايراني حتى عام1973 فقد تحول التضامن الى خلافات ايديولوجية وسياسية.اتبع د.قاسملو ومن معه خطا راديكاليا في هذه المرحلة واهتم بحركة الكاريلا وقان ببناء علاقات مع تنظيم –فدائيو الشعب- في عام 1975 ومن ثم مع حركة كومالا ,حاولت حركة كوملا أن تظهر نفسها كاستمرارية لليسار الايراني.
اختلف د. قاسملو مع حركة كوملا ايديولوجيا حول الصين والاتحاد السوفيتي فقد اتهمت حركة كوملا الحزب الديمقراطي الكوردستاني الايراني بأنه حزب برجوازي وأدت الى خلافات نتج عنه نشوء قتال حاد غير مرغوب به من قبل د.قاسملو اذ تضرر الطرفان من القتال الذي استمر حتى عام 1978.
قام الدكتور عبد الرحمن قاسملو برفقة عشرين ألف مقاتل من البيشمركه بحملة ضد جيش الشاه ايرانعام 1978 وكأن الشعب الكوردي يعود الى امجاده في أيام 1946سيطرت البيشمركه على ثماني مدن وعشرين بلدة في كوردستان المغتصبة من قبل ايران وبذلك وضع الشعب الكوردي الحجر الاساس لشبه دولة فيدرالية.
لقد قال مهدي زانا رئيس بلدية آمد انذاك ( ان قاسملو انسان ديمقراطي واداري نشيط لانه استطاع أن يبدع في حل مشاكل شعبه رغم الظروف الصعبة والامكانيات المادية الضئيلة).
في الثالث عشر من شهر تموز 1989م، وبينما كان الشهيد الراحل عبدالرحمن قاسملو السكرتير العام للحزب الديمقراطي الكردستاني-إيران وبعضٌ من رفاقه القياديين يستكملون حواراً سلميّاً مع وفد حكومة جمهورية إيران الإسلامية ، في شقّة سكنية بالعاصمة النمساوية(فيينا)، وبعد اختلافات افتعلها الوفد الذي كان في حقيقته مجموعة من عناصر المخابرات الإيرانية، وخلال استراحة قصيرة، خرج بعض أعضاء الوفد الإيراني إلى الخارج بحجة شراء سكائر، وفجأة، اقتحمت مجموعة من اولئك المفاوضين المزوَّدين بأسلحة أوتوماتيكية كاتمة للصوت كان قد أدخلَها أحمدي نجاد (الذي أصبح فيما بعد رئيساً لإيران) سرّاً إلى مقرّ الاجتماع، وأمطروا الوفد الكردي بوابل من الرصاص، فاستشهد كلٌّ من الدكتور عبدالرحمن قاسملو/سكرتير الحزب، فاضل رسول وعبدالله قادري آزر بهذه العمليّة الغادرة، ثم انسحبَ الجناةُ بزعامة القاتل محمد جعفري صحرارودي او سهروردي الذي يسمّيه الكرد في إيران (قصّاب كردستان) لكثرة جرائمه، ويقال إنه أصيب بجروح أثناء ارتكاب الجريمة ، وألقي القبض عليه لاحقاً من قبل الشرطة النمساوية، لكنّه وبعد مدة قصيرة وإثر الضغوط والتهديدات التي أطلقها النظام الإيراني تم اطلاق سراحه «بذريعة الحصانة الدبلوماسية» وعاد إلى إيران، وتولّى جعفري عدّة مناصب أمنيّة في الحرس الثوري الإيراني وخاصة قيادة عمليات الاغتيال في كردستان الشرقية والجنوبيّة. كما أنّ عمليّة الاغتيال أشرفتْ على تنفيذها السفارة الإيرانية بأوامر مباشرة من الرئيس الإيراني هاشمي أحمد رفسنجاني.

ودفن د. عبد الرحمن قاسملو في مقبرة شهداء الثورة”pere lachaise ” في 20 تموز عام 1989 في مدينة باريس.

 

اترك رد

error: نشكر زيارتك لوكالة صدى الواقع السوري , يمكنك فقط مشاركة رابط المقالة لديك , شكراً لك
%d مدونون معجبون بهذه: