بالصور: الخالة “شمّسة” تعيد بريق المرأة الكادحة إلى رونقها

#صدى_سوريا:

المرأة 6

[highlight] الخالة “شمّسة” تعيد بريق المرأة الكادحة إلى رونقها [/highlight]

تقرير : بسام محمد

في أقصى ظروف العيش أحياناً ينبع الأمل ,وفي متاهات الحياة الضائعة يتوقف الزّمن ,ماذا لو ربحت العالم وخسرت نفسي وأولادي ,وما قيمتي بدون العمل!!!!

بهذه الكلمات الرّاقية والكبيرة في المضمون والمعنى ,بدأت الخالة “شمّسة الجدوع”بالحديث مطوّلاً عن ظروفها الصعبة ,حيث تعتبر الزّوجة الأولى للرّجل الّذي يعيش بعيداً عنها مع زوجته الثّانية دون أن يكترث لحالها,وهي في السبعينات من عمرها ومعيلة لابنتها المطلقة مع أولادها ,وليس لديها أيُّ مردود,وهي من قرية “كركي خجو ,خربة بنيان ,السّويد” ,قرية لها ثلاثة اسماء,وتعتبر من القرى الفقيرة ماديّاً ,وهي تقع في الجنوب الشّرقي لمدينة الرّميلان النفطيّة هذه القرية الّتي لاتنعم من بشيء إلا بسموم أبار النفط فقط,و تعتبر من المناطق القاحلة لندرة المياه فيها رغم وجود خزّان ماء يكفي القرية بشكل جيد ,ألا أنّ عدم وجود رقابة كافية ,حيث أنّ الحارس المسؤول عن الخزّان (ع .س) مشغول بأعمال أخرى ,فهو قليل التّواجد في القرية, ولايُشغِّل الخزّان إلا ساعات قليلة جداً في اليوم ,هذا ما جعل أهل القرية تضجُّ منه, لذلك لم نجده في المنزل حينما قصدناه,فلا يُشغّل الخزّان إلا والنّاس نيام أحياناً,ومختار القرية (ع .خ ) لايُحرِّك ساكناً ,رغم كلّ ذلك فأنّ الخالة العجوز ” شمّسة “رفضت الاستسلام لتلك الظروف ,فهي لاتنام الليل كلّه لتسقي مصدر رزقها ,علماً أنّ معظم أهالي القرية رغم أحوالهم العادية, فأنّهم لايزرعون مثلما زرعت هي,فبستانها المليء بالخيرات يكفي حاجتها وحاجة ابنتها وأولاد ابنتها أيضاً على الرّغم من وجود بعض الأمراض الّتي ضربت بعض الخضروات لديها,ذلك لقلة المياه طبعا ,إلا أنّ المحصولَ جيدٌ بالنّسبة لها,وفي سؤالنا عن طريقة حصولها على تلك البذار ,فأخبرتنا بأنّ “جمعيّة كركي لكي الخيريّة ” تكفّلت بالبذار والسّماد,وهي تشكر اللّه لأنّ الحظ حالفها وتمّ اختيارها من القرية من بين خمس العائلات الفقيرة الّتي كانت ضمن المعايير المطلوبة لتلك الجمعيّة الخيّرة,وعن نوعيّة الخضروات المزّروعة ,فأفصحت بأنّها زرعت (البندورة والخيار والبطيخ والملوخيّة والباذنجان ووو…. ),أي أنّها اختارت الخضروات الّتي تتعلّق بالمعيشة اليوميّة ,وقد لاحظنا بأنّ الخالة “شمسة” رغم بساطة بيتها المليء بالوحوش الصغيرة كالفئران والعقارب أيضاً ألا أنّها تعيش بسعادة لامثيل لها ,وقبل ذهابنا بدقائق لفت انتباهي شيء في حديقة المنزل مغطاة بحديدة ,فأخبرتني وهي تضحك بأنّها الكنز المخبأ ,فساعدتها في حمل الحديدة من عليها ,فإذا هو  ببئر ماء في حديقة منزلها ,وعن السبب الّذي جعلها لاتشغله  ,فخجلت أن تخبرنا ,وبعد إلحاحي ,أخبرتني بأنّ البئرَ يعملُ ,ألا أنّها لاتملك ثمن خرطوم جديد ليصل بالماء إلى جنتها الصغيرة باعتبار الأسعار باهظة في هذه الأيام ,فوعدنا الخالة “شمسة”بأنّنا في القريب العاجل سنلبي لها طلبها بإذن الله.

وفي النّهاية وفي هذا الصدد يجدر بنا أن نؤكّد على عدم التقليل من شأن مشاركة المرأة في بعض الأعمال الحيويّة الّتي لايقوم مقامها الرّجال,فهذا البستان كان الميدان الأول لنجاحها وتأكيد ذاتها ,فلأنّها نجحت فهي في غيره أنجح ,فهي مخلوقة خارقة نسبة لكبر سنّها ’فقدّمت كل ما لديها من طاقة ومجهود لكي تنعم بالاستقرار العائلي والمادي.     

الصور المرفقة :

المرأة 3 المرأة 4 المرأة 5 المرأة المرأة2

اترك رد

error: يمكنك فقط مشاركة رابط المقالة لديك , شكراً لك
%d مدونون معجبون بهذه: