فرح تركيا بعزاء أوربا…سياسة الأسلمة المدمرة!

#صدى_سوريا:

لاجئ

[highlight] فرح تركيا بعزاء أوربا…سياسة الأسلمة المدمرة! [/highlight]

الإعلامي : بسام محمد

لا يخفى على أحدٍ منّا مدى فرحة  تركيا العارمة بعزاء أوربا إثرَ الصدمة والفجيعة العارمة التي  حلّت بها ,وذلك بعد أن اضطرت الحكومة البريطانيّة وانصاعت ديمقراطيّاً  لرغبة شعبها بالخروج من الاتّحاد الاوربي هذا الشّعب الّذي يغلب عليه الطابع القوموي أكثر من اهتمامها بالطّابع الاقتصادي ,أمّا الأتراك فلو سمح لهم الوقت أو الظروف لنزل أغلب الأردوغانيين إلى بريطانيا ليقبّلوا رأس كلّ من أفتى بالخروج من الاتّحاد ,هذا الاتّحاد الّذي يحلم به كلّ الشّعب التركي للدخول فيه, ولكنّ الأوربيين أذكى من كل أحلامهم المشتتة ,وهيهات هيهات أن يقبلوا به كما هو الآن ,فلنفتح بعض الصفحات المنطوية في ضمير الأتراك قيادةً وحكومةً.

فإن تهيأت الظروف للقيادة التركيّة الحاليّة للتفرُّد برسم سياسات  الدّول فقد تحوّلُها إلى دول راعية للتّطرّف ، تخدم أجنداتها المتعلّقة بثقافتها التّاريخيّة الغازية لآسيا الصغرى, والمتطلّعة دوما لغزو أوربا بالعديد من الطرق والوسائل, والّذي أظهر نواياه هو مقترح أردوغان بتشكيل منظمة تمثل المسلمين في أوربا في مؤتمره الاسلامي الّذي اقتنص فرصة تواجده في اسطنبول مابين 14 و15 من الشهر الرّابع, ولسنا بصدد الحديث عن المهزلة الّتي حدثت آنذاك ,ورؤساء العالم الإسلامي داخل القاعة يتفرّجون, فأردوغان يفصح عن نواياه  للمزيد من التدخل في الشأن الأوربي الداخلي، ولتحقيق مستوى جديد من الاستثمار السياسي والتهديد لدول الاتّحاد الأوربي, ظنّاً منه بأنّ الدول نائمة وبأنّها لاتعلم بماتخفيه تركيا.

لقد استغلت تركيا الكثير من المناسبات التّضامنيّة ,كغطاء لتبرير سياساتها وحربها على الشعب الكوردي، والتعتيم على عمليات الإبادة الجماعية التي اقترفتها في مدن ذات تاريخ إسلامي أصيل كجزيرة ابن عمر ودياربكر (آمد)، فمررتها كحوادث روتينيّة لمكافحة (الإرهاب)، لقد بلع العالم الطعم ,وكأنّ المدن والقرى الكورديّة الّتي تُدَّمر حاليّاً تقع ضمن بلاد الكفر، وأنّ المدنيين الذين يقتلون هم ليسوا بمسلمين!

لقد روّجَتْ الحكومةُ التركيّة لحلّها العسكريّ للمسألة الكرديّة، إذ يتّهم الرئيس رجب أردوغان كلّما سنحت له الفرصة بالحديث عن حزبي العمال الكوردستاني وحزب الاتّحاد الدّيمقراطي بالإرهاب دون اعتراضٍ من قادة العالم, أوحتّى الحديث عن مواجهاتهم ضد داعش,وهذا مالايستحبه دول الاتّحاد,لذلك تلك الدّول تمهل تركيا وتنفر من دخولها تحت مظلتها.

لقد طويت صفحة الحديث عن النموذج السياسي لحزب العدالة والتنمية وإمكانية تطبيقه في المجتمعات الإسلاميّة، لأنّ التركيز يتمُّ حالياً على الدّور الغير الايجابي لهذا النموذج نفسه، وخاصة بعد أن باتت تدعم عسكريّاً ولوجستيّاً الكتائب الإسلامية الراديكالية في سورية، مثل جيش الفتح، أحرار الشام وجبهة النصرة، وبموازاة هذا الدعم تُصعِّد تركيا سياسيّاً من حملتها الموجهة  ضد أطراف عربيّة وعالميّة تخالفها الرأي وترفض هذه السياسات.

إنّ استفزاز تركيا لكل من مصر وإيران الدولتان الرئيسيتان في الشرق الأوسط، يؤسّس موضوعيّاً لتفاهم إيراني مصري، مع إمكانيّة استقطاب عدد من القوى والدول العربيّة الأخرى للتّعاطف مع ايران، حيث قد يتم  التأسيس لمحور مواجه لتركيا، ويعيد تأطير القوى العربيّة اليساريّة والعلمانيّة في مواجهة الجبهة التي شكلتها تركيا.

لذلك نجد بأنّ قراءة أولية لسياسات تركيا تعزّز تلك القناعات بعدم اعتدال سياسات تركيا الداخليّة والخارجيّة، فضلاً لمساهمتها في تعقيد وتشابك المشهد السياسي لعموم منطقة الشرق الأوسط, لذا فهي خارج ملعب دول الاتّحاد .

وعلى الصعيد الداخلي، فإن ثورة أردوغان المضادة، بعد أن جعل من الإسلام مركز السياسة التركية، تبدو سريالية ومعقدة وكئيبة. ففي أعقاب التغييرات التي طرأت على نظام التعليم العلماني في البلاد، يُجبر عدد متزايد من الطلاب على الدراسة في المدارس الثانوية الإسلامية. وفي الآونة الأخيرة، أُدخل حفيد الحاخام الأكبر لتركيا مدرسة ثانوية إسلامية، إلى جانب العديد من المسيحيين، في امتحانات شهادة الثانوية العامة التي تديرها الحكومة.

إن أسلمة تركيا، فضلاً عن تورط أنقرة في الحرب السورية الأهلية وعن الجوار السيئ، مثل تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» («داعش») في البلد المجاور، كلها عوامل تعرض البلاد لمخاطر جسيمة. فوفقاً لتقرير صادر عن “معهد السياسة والاستراتيجية العالمية”، وهو مركز أبحاث مقره أنقرة، عبَر ما يزيد على 2000 مواطن تركي الحدود للقتال في صفوف «داعش». وفي الأشهر العشرة الماضية، شن التنظيم أربعة هجمات إرهابية في تركيا، مما أسفر عن مقتل أكثر من 150 مواطناً.

وعلى الرغم من أن تركيا، ستشهد بعد، للأسف، أسوأ تهديدات تنظيم «الدولة الإسلامية»، فأنا ألوم أتاتورك بشكل غير مباشر على تمكين أردوغان المدمر على جعل الإسلام نبراساً لجميع أوجه السياسة في تركيا. فقد كان أتاتورك ضابطاً في الجيش العثماني قبل انهيار الإمبراطورية العثمانية في نهاية الحرب العالمية الأولى. وبالتالي، بصفته نتاجاً للنظام العثماني، حرر تركيا وأضفى عليها بعد ذلك الطابع العلماني بالكامل. يُذكر أنه كان مواطناً عادياً من الطبقة المتوسطة من الذين تلقوا التعليم العلماني في المدارس الحكومية العثمانية. وعندما كان شاباً، عاش أتاتورك في الإمبراطورية التي كانت تشمل بالفعل عدداً هائلاً من القوانين والمحاكم والمؤسسات العلمانية، بما في ذلك البرلمان، كما كانت تميل إلى اعتبار نفسها جزءاً من نظام الدولة الأوروبية. ولذلك، لا يكمن تفرد أتاتورك في كونه أضفى الطابع العلماني على تركيا بل في انتهاجه المسار العثماني إلى أقصى حد ممكن. فقد غرس العلمانية في الدستور التركي وشدد بقوة على غربية تركيا.

 

اترك رد

error: يمكنك فقط مشاركة رابط المقالة لديك , شكراً لك
%d مدونون معجبون بهذه: