“إفطار الدراويش”هذا ما يأكله السوريون الصائمون في رمضان

[highlight] #صدى_سوريا: [/highlight]

سوق

“إفطار الدراويش”.. هذا ما يأكله السوريون الصائمون في رمضان

تتحسر أم حسن وهي تعد مائدة إفطار رمضان، إذ بات الفتوش والفول الطبقين الرئيسيين على موائد السوريين، بعدما كانا سابقا من المقبلات التي تسبق وجبة دسمة أصبحت صعبة المنال في ظل غلاء الأسعار.

[highlight] المقبلات كوجبة رئيسية [/highlight]

وتقول أم حسن لوكالة الأنباء الفرنسية بعد ترتيبها الأطباق على مائدة الإفطار داخل غرفة متواضعة في أحد أحياء دمشق القديمة: “كنت أعد طبخة رئيسية مع المقبلات الطازجة يومياً. أما الآن، فإذا لم تتوفر لدي اللحمة، نكتفي بالمقبلات من بطاطا وفتوش مع صحن فول”، قبل أن تضيف باللهجة المحلية “وبيمشي الحال”.

 ولا يختلف حال أم حسن عن ملايين السوريين الذين تدهورت أوضاعهم المعيشية تدريجياً جراء أجواء الحرب (من قصف للنظام وعمليات عسكرية لقواته) منذ العام 2011.

 ولئن كانت السفرة الدمشقية ذائعة الصيت بأطباقها الدسمة وحلوياتها العربية خصوصاً خلال رمضان الذي يجمع العائلات، فان حال مئات الآلاف من العائلات تغير وتبدلت العادات وحتى الوجبات في ظل الحرب وغلاء الأسعار مع تراجع قيمة الليرة السورية.

 ودفع هذا الواقع إحدى الاذاعات المحلية المعروفة في دمشق الى استبدال عنوان برنامجها اليومي الخاص برمضان من “خبز وملح” الى “رمضان الدراويش”، ليقدم للنساء أفكاراً حول كيفية إعداد مائدة إفطار بثلاثة دولارات في اليوم الواحد.

[highlight] الغلاء ينهك الجميع [/highlight]

 وفي غرفة متواضعة نزحت اليها العائلة من بلدة المليحة في الغوطة الشرقية قرب دمشق قبل أربع سنوات، تنهمك أم حسن بتسخين ما تبقى من طبخة الكوسى المحشي من اليوم السابق.

 

وتقول: “اليوم بتنا نشتري التفاح بالقطعة الواحدة بعدما كنا نحضر كميات كبيرة”، مضيفةً “قبل قليل اشتريت تفاحتين اثنتين بمئة وخمسين ليرة، وسنتقاسمها جميعاً بعد الإفطار”.

 والى جانب أم حسن، يجلس زوجها رضا صالح (49 عاماً)، بانتظار آذان المغرب. ويتذكر: “كنا في الماضي نملأ هذه الطاولة بالمأكولات والحلويات والمشروبات بألف ليرة سورية، أما اليوم لا يكفي المبلغ ذاته لصحن سلطة وصحن فول”.

 ويضيف: “مضى على رمضان أكثر من أسبوعين، ولم نأكل الحلويات نهائيا حتى اليوم”.

 واذا كانت عائلة صالح قادرة على تدبير أمورها بما توفر لديها من إمكانيات، فإن عائلات أخرى لا تتمكن من تأمين قوتها اليومي، الأمر الذي دفع بجمعيات إنسانية الى المبادرة لمساعدتها.

ويفترش حوالي مئة متطوع من مبادرة “خسى الجوع” الطريق قرب الجامع الأموي وسط دمشق، وتنهمك مجموعة من النساء يعاونهم شبان في توضيب علب من سلطة الخس والجزر المبروش.

 والى جانبهم يعمل فتيان على تقطيع الخس، وآخرون على طهي الأرز في طناجر كبيرة.

 وبعد انتهائه من طهي الارز، يقول رئيس مجلس إدارة جمعية “ساعد” الخيرية عصام حبال (48 عاما): “أحياناً يأتي متبرع ليقدم العدس أو البرغل، أرفض ذلك لأن الفقير شبع منهما طوال العام”. ويضيف: “يجب أن نقدم له وجبة دسمة، مثل الدجاج واللحم”.

[highlight] لا مكان للحلويات [/highlight]

وتفتقد المائدة الرمضانية حالياً إحدى أهم مكوناتها، وهي الحلويات الدمشقية المعروفة ليس في سوريا فقط بل في المنطقة العربية أيضاً.

في سوق الجزماتية في حي الميدان جنوب دمشق، يجادل شوكت قرنفلة (67 عاما) البائع حول سعر كيلو المعمول بالفستق الحلبي، وحين يفشل في تحقيق مبتغاه يكتفي بشراء نصف كيلو كنافة بالقشطة.

يلقي قرنفلة نظرة على قائمة الأسعار قائلاً: “قبل نحو خمس سنوات، كنت أشتري الكثير من الحلويات”.ويضيف: “نحن عائلة كبيرة، ولدي أولاد وأحفاد جميعهم يحبّون الحلويات، لكنني غير قادر على شراء كيلو المعمول بعشرين ألف ليرة (40 دولار)”.

وفي متجر مجاور، يقف أحمد قيصر (30 عاما) بثوبه الأبيض يرتب الحلويات. ويقول: “ورثت المهنة عن والدي واجدادي، ولكن لم يمرّ علينا موسم مماثل”.

وقد بات الاقبال على الحلويات ضعيفاً جداً وفق قوله، بسبب “غلاء الفستق والسمنة والسميد والطحين”.

وفي سوق باب السريجة القريب، يتمشى رياض مهايني (42 عاماً) أمام المحلات المغلقة، يحمل بيده كيساً واحداً من “الناعم”، وهو نوع من الحلويات الشعبية التي تقتصر على الخبز المقلي والدبس.

ويقول: “لا طعم للمائدة الرمضانية من دون الحلويات، لذلك أحاول إحضار الحلويات لأطفالي ولو من النوع الرخيص”.

ولا يتجاوز راتب رياض، الموظف في مديرية المياه، الثلاثين ألف ليرة، أي 600 دولار قبل الحرب مقابل 60 دولاراً حالياً. 

ويروي: “كنا كل ليلة جمعة ندعو الأقارب الى المائدة الرمضانية، لكننا هذه السنة لم نستقبل ضيوفا”.

وفي حي العمارة، يتحسر بائع الفستق محسن طباخة (52 عاما) على الماضي ومائدة رمضان، قبل ان يضيف بانفعال باللهجة المحكية “نحنا طول السنة صايمين من الغلا”.

اترك رد

error: يمكنك فقط مشاركة رابط المقالة لديك , شكراً لك
%d مدونون معجبون بهذه: