نبتدي منين الحكاية” أو أين ينتهي الجدل!

#فدنك_نيوز_مركزالأخبار:

35984c8f18fbe7a08bcc2c7ee3a80a2c

[highlight] نبتدي منين الحكاية” أو أين ينتهي الجدل! [/highlight]

سافا علي

لو حكينا يا حبيبي نبتدي منين الحكاية؟
احنا قصة حبنا ليها أكتر من بداية
عشنا فيها ياما عشنا، شوفنا فيها ياما شوفنا
لكن مشينا وكملنا، مشوار الحب ووصلنا
والدنيا ما قدرت تعاندنا، وتفرق بينا وتبعدنا

فكثيرون يذكرون الانتقادات والجدل الواسع الذي سببه مسلسل “تخت شرقي” (تأليف يم مشهدي وإخراج رشا شربتجي) عند عرضه قبل ست سنوات؛ بسبب مشهد “جريء” جمع سلافة معمار ومكسيم خليل، حينها نجحت مخرجة العمل بكسر أحد تابوهات الدراما السورية، وفتحت المجال بذلك لأعمال لاحقة، إلا أن معظمها لم توظف “أسرّتها” لضرورات درامية كما فعل صناع تخت شرقي.

الجدل ذاته يدور اليوم حول مسلسل “نبتدي منين الحكاية” ولكن ممجوجاً بالشتائم السياسية وعبارات التخوين والاستقطاب المعروفة والمملّة، الهجوم الكبير الذي يواجهه صناع العمل (كتابة فادي قوشقجي واخراج سيف الدين سبيعي – بطولة غسان مسعود وسلافة معمار)، منذ يوم أمس؛ تعود أسبابه إلى “جرأة طرحه ومجافاته لواقع المجتمع السوري” بحسب المنتقدين.

فبعض مشاهد المسلسل وحواراته تبنّت وجهة نظر مؤيدةً للعلاقات العاطفية الحميمية خارج إطار الزواج، واستعرضتها كحالة طبيعية وموجودة في المجتمع السوري، إلى جانب أن أبطال العمل يمثّلون نماذج لشخصيّات سوريّة منفتحة؛ تركّز لاحقاً الجدل الرئيسي حولها وحول نسبتها في مجتمع دمشق، بل أن البعض ذهب للتشكيك في امكانية وجودها أصلاً. 

ذلك الجدل بدأه الكاتب إياد شربجي بتدوينة اعتبر فيها أن العمل بعيدٌ كل البعد عن الواقع الحقيقي للسوريين وتابع أيضاً: “يعني ما بدي قول لكل واحد فيهن (أترضاها لأختك) منشان ما بيّن متخلّف”. ولم تخلو تدوينة شربجي (المحسوب على المعارضة) من الصبغة السياسية المألوفة في خطابه حيث تسائل: “شو السرّ إنو هالافكار عمتطلع من الفنانين العاملين تحت سقف النظام وتحت جناحه؟”. وتساءل الكاتب أيضاً عن سبب تقديم هذا الطرح كنموذج للرقيّ والتمدن في مقابل وصم النموذج الآخر بالتخلّف (وهو ما لم يظهر حقيقةً في العمل).

التعليقات على صفحة الكاتب المقيم في الولايات المتحدة؛ ترواحت بين مؤيد يبرر طرح “نبتدي منين الحكاية” ويؤكده، وبين معارض يتهم العمل بالترويج للانحلال الأخلاقي ويضعه في خانة “صرخة روح” أو من ينتقد تناول هذه المواضيع في وقت هناك العشرات من المشاكل الأكثر إلحاحاً.

وفيما فضّل فادي قوشقجي التزام الصمت، وسّع سيف سبيعي دائرة النقاش بمشاركة المنشور على صفحته الشخصية مرفقاً بتعليق جاء فيه: “ما كنت حابب احكي او علق بس أمام هذا الكلام الصادر من أحد مثقفي المعارضة ما قدرت”. وانهالت عليه التعليقات التي بدت بنفس التباين هنا أيضاً. وشارك سيف بعدها تدوينةً كتبها الممثل عماد النجار لم تخلو من الصبغة السياسية ذاتها، مع كمية شتائم مضاعفة، وجاء في كلام النجار المدافع عن “نبتدي منين الحكاية” أن: “العمل يرفع سقف الجرأة والمصارحة الاجتماعية فيعالج ودون كذب وزيف اجتماعي مواضيع العلاقات العاطفية الحميمة في المجتمع السوري”.

وهنا لابد من الإشارة إلى أن “نبتدي منين الحكاية” يندرج ضمن ذات المشروع الذي بدأه فادي قوشقجي وسيف سبيعي قبل سنوات في مسلسلات “أرواح عارية” و”عن الخوف و العزلة” و غيرهما، إلى جانب أن فئة كبيرة من السوريين تعتبر هذا النوع من الطروح تقدميّاً، حتى لو بدا للبعض الآخر انحلاليّاً ومسيئاً، ولا يمكن تجاهل كون ما كتبه الشربجي بعيداً كل البعد عن النقد الفني والدرامي، أو تجاهل ما يحمله من أحكام مسبقة مبنية على دوافع سياسية ودينية.

اترك رد

error: يمكنك فقط مشاركة رابط المقالة لديك , شكراً لك
%d مدونون معجبون بهذه: