شمال سوريا و بقايا النظام الإقطاعي

#صدى_الكُرد:

2

[highlight] شمال سوريا و بقايا النظام الإقطاعي [/highlight]

د.شفيق ابراهيمشفيق ابراهيم

في كل عام في بداية فصل الصيف حيث يحين موعد قطاف مواسم القمح والشعير والعدس وغيرها من المحاصيل الزراعية ومع بداية الموسم يظهر لدى الفلاحين مشكلة الصراع القديم مع الآغوات و ملاكي القرى حسب النظام الإقطاعي الذي لا يزال يفرض بظلاله الثقيلة على علاقات الإنتاج في بعض المناطق في غرب كردستان و خاصة ما تسمى بالخط العاشر حسب تقسيم النظام البعثي للمناطق الكردية حيث تشمل أغلب المناطق الحدودية مع تركيا بدءا من مدينة رأس العين ( سري كانية) وحتى مدينة المالكية ( ديريك) حيث لم يقضي سلطة البعث التي حكمت سوريا لمدة حوالي 50سنة على تلك القوانين ، ولا يزال قوانين حكمه سارية على مناطق كثيرة منها ،ومن هنا فإن الإقطاعي الصغير (آغا القرية) وحسب تلك القوانين الإقطاعية المتخلفة يفرض على الفلاح المنتج ضريبة تتراوح من 10% إلى 15% من نتاج محاصيله دون أن يخسر مع الفلاح ليرة واحدة وهكذا فإن قوانين الدولة السورية تحمي هؤلاء وظلمهم على الفلاح بدعوى عائدية ملكية أراضي تلك القرية لذلك الإقطاعي ،والنظام السوري حافظ على هذه القوانين الإقطاعية البالية لإحداث الفتن في المجتمع الكردي خاصة والذي لا زال بمجمله محروما من حقوقه القومية ،وهكذا فإن الصدام في كل صيف حتمي بين الفلاحين والملاكين خاصة إن الفلاح يشعر بالغبن والظلم لدفعه 15% من محصوله للآغا علما أنه هو و آبائه هم الذين إستصلحوا تلك الأراضي الزراعية وحولوها من أراض بور إلى أراض زراعية لكن ملاكين القرى وبالتعاون مع السلطات فرضوا سطوتهم على أولئك الفلاحين المساكين واللذين كانو أغلبهم لا يفقهون شيئا من القوانين ولم يكن باستطاعتهم مقاومة سلطة الآغا المحمي من الدولة والنظام في سوريا ،ولكن في هذه الأيام حيث تشكلت إدارة ذاتية للمناطق الكردية وإنسحبت معظم السلطات الحكومية السورية من المنطقة وهنا تنفس الفلاح الكردي الصعداء و أصبح يشعر بأن السلطة الجديدة سوف تناصره خاصة إن السلطة الجديدة ذات ميول يسارية ومناصرة لقضايا العمال والفلاحين ،يمتنع الفلاح من دفع أتعابه محصوله من عرق جبينه إلى الملاك المتكاسل والمتطفل على أتعاب الآخرين حسب قوانين عفا عليها الزمن وأصبح جزءا من الماضي ،وهذا الصراع بين الفلاحين والملاكين يظهر بوضوح في قرى منطقة المالكية (ديريك ) ومعبدة( كركي لكي) وقرى منطقة آليان ومن المومل أن تجد سلطات الإدارة الذاتية حلا نهائيا لهذه المشكلة المزمنة تنصف فيه طبقة الفلاحين والتي عانت سنين طويلة من الظلم و هضم الحقوق لقطع الطريق على ظهور فتن داخلية ومشاكل إجتماعية وتضع نهاية لبقايا العلاقات الإقطاعية في غرب كردستان.

اترك رد

error: يمكنك فقط مشاركة رابط المقالة لديك , شكراً لك
%d مدونون معجبون بهذه: