الحياة الأُسرية و الاجتماعية للعائلة السّورية في المانيا

سردار حاجو

نظراً لوجود الفارق الاجتماعي الكبير بين مجتمعنا الشرقي والمجتمع الأوروبي كان لابدّ من اللقاء مع السيد سردار حاجو موظف لدى منظمة “ايفاك”  للشؤون الاجتماعية  في المانيا والذي يعمل في هذا المجال منذ خمسة وعشرون عام  لمناقشة القوانين الأوروبية و كيفية اتّباع التربية السليمة والصّحيحة في أوروبا

 السّيد سردار حاجو  لفدنك نيوز : إنّ للطفل حقوقه الخاصة والمصانة في القوانين الألمانية ولا يجوز تجاوز هذه القوانين عمداً بل يجب احترام هذه القوانين وتطبيقها واتباع التربية السليمة والصحيحة بأكمل وجه لما يضمن للطفل العيش بأمان .

العمل الأساسي لي في هذه المنظمة هو مسؤولية الشباب الذين تتراوح  أعمارهم بين ١٥ الى ٢٥ سنة  ونحن نتابع مشاكل هذه الفئة العمرية سواءاً كانت في (المدارس_ الشرطة الألمانية _مشاكل عائلية…الخ)

حيث نعمل من أجل حل هكذا مشاكل بإيجاد الحلول المناسبة بطرق سلمية وواعية وبالطبع بالتعاون مع مكتب العمل (الجوب سنتر) وأيضاً بالتعاون مع المنظمة المسؤولة لرعاية الشباب (اليوغند آمت)

ونظراً لوجود الفوارق الاجتماعية الكبيرة بين مجتمعنا الشرقي والمجتمع الأوروبي فإننا نحاول بكل الأساليب  الحفاظ على العادات والتقاليد القديمة وفي نفس الوقت الاندماج بالمجتمع الأوروبي والتركيز على النقاط الاجتماعية الإيجابية من الطرفين لخلق توازن اجتماعي.

إن العائلات التي تكون هنا تحت ضغط عدم القدرة على التربية السليمة وقبل الوصول إلى مرحلة الفشل والتفكّك الأسري يجب أن تلجأ إلى المساعدات التي تقدّمها البلديات الألمانية عن طريق مكتب الإرشاد التربوي وهناك يتم مناقشة المشاكل مع العائلة (الأبوين والابن) ثم يتم تحديد نوع المشكلة والنقاط التي من خلالها يمكن تفادي المشكلة والحلول المناسبة لها ثم يتم التوقيع على العقد من قبل الطرفين ثم يخضع هذا الأمر للمتابعة والكشف كل فترة إلى أن يتم حلّها بشكل نهائي.

أمّا عن قسم الخدمات الاجتماعية : والتي من ضمنها يتم الإبلاغ عن أي مشكلة تحصل مع الأولاد على سبيل المثال عندما يأتي أحد الأولاد إلى المدرسة أو الرّوضة دون وجبة الفطور الصباحي كل يوم في الوقت الذي يتم جلبه من قبل جميع زملائه الآخرين أو في حال عدم ارتداء ملابس دافئة خلال فترة فصل الشتاء  فيتم مباشرة دعوة العائلة للمناقشة واضّطلاعهم على ذلك وفي حال تقصير العائلة بذلك رغم مناقشتهم أكثر من مرة وعدم اهتمامهم بذلك  يتم  إعلام منظمة أو مؤسسة حقوق الطفل بذلك وهناك يتم مناقشة الموضوع معهم مرة أخرى ولايتم أخذ الطفل من العائلة فوراً كما يفهمها البعض لأن المؤسسة المسؤولة تعرف جيداً ان بناء الطفل ضمن عائلته هو المكان الأنسب لتربيته وراحته لذلك تحاول وبكل الأساليب الحفاظ على الطفل ضمن العائلة ثم يتم بعد ذلك تعيين موظف يشرف على هذه المشكلة  بموافقة العائلة حيث يزور الموظف المشرف العائلة تقريباً كل اسبوع مرّة وطبعا يجب أن يتحدث المشرف بلغة العائلة الأم ويتم في الزيارة مناقشة  التطورات الجديدة لهذه المشكلة وفي هذه الزيارة ايضاً يراقب المشرف حالة الأبويين التي ربما يكون أحدهما مريض نفسيا ويصعب التعامل مع الابن ثم يرسل الموظف المشرف تقريرا للجهة المسؤولة.

و بعد ستة أسابيع  يجتمع الجهات الثلاثة معا (الموظف المشرف والعائلة والمنظمة) للنظر في آخر التطورات الحاصلة في هذه المدّة .
وبعد قرابة ستة شهور ينقطع الموظف المشرف عن الزيارة طبعاً بعد حل المشكلة نهائياً بين الابن والعائلة أمّا في حال عدم الوصول إلى الحل المناسب  فيتم تقديم المساعدة ستة أشهر آخرين.

ضرب الطفل : في حال وجود آثار الضرب المبرحة على جسم الطفل واذائه يتم أخذ الطفل فوراً من العائلة إلى مركز رعاية الأطفال أو إعطاء الطفل إلى عائلة أخرى لها الخبرة في رعاية الأطفال للاهتمام به.

الشباب بين سن ١٥ و٢٥ سنة : عند تقديم  الابن أي شكوى ضد العائلة يتم دعوتهم إلى المركز ومتابعة الوضع والمناقشة للوصول إلى الحل الإيجابي معاً
وفي حال عدم  تحقق ذلك يعطى الابن حرية العيش في بيت خاص بشرط أن يكون قد تجاوز السن القانوني (١٨) اما دون هذا العمر فينقل إلى مراكز خاصة للاهتمام  بهم من قبل مختصين في مجال تربية الأطفال.

الفتاة في أوروبا : نتيجة لربط مسألة الشرف والكرامة بالفتاة حصراً دون الشاب ومراقبة الفتاة من قبل الأخ الكبير  أو حتى الأصغر منها (الذي يتحول كمراقب على الفتاة الأمر الذي ينشأ حالة نفسية لدى الابن الذي هو ايضاً يحتاج للاهتمام تماماً كالفتاة)  تخلق مشاكل عقائبها  وخيمة كترك الفتاة المنزل عند سماع احد ما من أهلها بوجود علاقة عاطفية التي هو بالأمر العادي  الذي يتطلب الجلوس معها وحل الأمر عقليا بما يحفظ حقها في إبداء رأيها ، وفي هذه الحالة تقع الفتاة تحت حماية المنظمة ويصعب حتى الوصول إلى عنوانها .
اما من نتائج ربط مسألة الكرامة بالفتاة وترك الشاب يعمل ما يحلو له سلبية جداً حيث تفقد الاحترام بين الأخوين وتفقد الثقة بالأهل وايضاً لربما يلجأ الشاب الى ممارسة أشياء سلبية جداً مثل تعاطي المخدرات وشرب الكحول والإدمان والسرقة والاعتداء على الآخرين وهذا نتيجة قلة الاهتمام بالشاب كما بالفتاة وهذه الأمور تؤدي إلى تفتت العائلة وتحطم الشباب.
  مراسل فدنك : ماهي النصائح التي تقدمها للعائلة السورية التي تعيش في أوروبا للحفاظ على تربية سليمة؟
السيد حاجو : نصيحة للأبوين هو التربية السليمة وخلق الثقة في العائلة وتعليم الأطفال على الصدق وخلق الجو الملائم لذلك وذلك بعدم تهديدهم  وتخويفهم ومراقبتهم بشكل مباشر دائماً ، كما أن لغة الحوار والمناقشة والتفكير هي الطريقة الأفضل لبناء عائلة مثلى .

كما أكد السيد سردار أنه من الضروري إعطاء الأطفال في العائلة الوقت الكافي والجلوس معهم والخروج معهم إلى الحدائق وملاهي الألعاب والسينما وتشجيعهم على قراءة القصص المفيدة.

كما أضاف ايضاً أن الكثيرين من عائلاتنا السورية مازالوا يهتمّون بالواجبات الاجتماعية  بشكل مفرط كما في الوطن مثل واجبات العزاء والأعراس والزيارات على حساب تربية أطفالهم والاهتمام بهم.

يذكر أن السّيد سردار مع السيد لقمان حاجو  يفتح باب أحد المراكز التابعة لمنظمتهم طوعياً في كل يوم الأحد من الأسبوع ولمدة اربع ساعات وتدعى منظمة /خويبون/ وذلك لمساعدة الكثير من اللاجئين في تعبئة الرسائل البريدية التي تصلهم ومساعدتهم على ترجمتها دون مقابل  كرسالة إنسانية من أجل المحتاجين في هذه الظروف الصعبة .

 

تقرير: شيروان رمو

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اضف رد

%d مدونون معجبون بهذه:


22212151