الشيخ عبد الرزاق جنكو : الشخصية الوطنية و الدينية و المربي الفاضل

الشيخ عبد الرزاق جنكو 12

الشيخ عبد الرزاق جنكو

عرف  الشيخ عبد الرزاق مناضلا كرديا متدينا يملك قدرة في التوازن بين توجهه الإسلامي وانتمائه القومي، فمنذ أيامه الأولى وفي شبابه درس في تل معروف عند بيت الشيخ احمد الخزنوي ثم تابع دراساته إلى أن تخرج من كلية الشريعة في بدايات سبعينيات القرن الماضي.

من مواليد قرية السيحة من أعمال قضاء قامشلو عام 1947  ونشأ وترعرع ودرس فيها حتى أنهى الصف السادس الابتدائي عام 1958 حيث انتقل بعدها لقرية بليج ودرس فيها الخامس والسادس وفي 1961 انتقل مع أسرة أبيه إلى قرية أبو خزف ودرس الاعدادية في تل معروف والثانوية في المدرسة الخسروية بحلب والثانوية الشرعية في دمشق ثم التحق بكلية الشريعة بدمشق وتخرج منها عام 1974 م

اشهر أساتذته:

تلقى الفقه بداية حياته على يد والده الملا مصطفى صوفي عبدو جنكو، ونهل العلم على يد  أساتذة عصره في المرحلة الثانوية والجامعية والدروس العلمية:

منهم: الشيخ العلامة ملا عبد الله ملا رشيد، والملا عبد الله القرطميني(آفكيرا)، والملا حسين الجرجيرا، والملا يوسف مادو، وملا بشير السيد وحضر دروس الشيخ علاء الدين الخزنوي، والشيخ عبد الكريم شلاش، والدكتور إبراهيم السلقيني، والمؤرخ الدكتور شوقي ابو خليل والإعلامي الراحل الدكتور مروان شيخو والدكتور مصطفى البغا والدكتور وهبة الزحيلي ود محمد سعيد رمضان البوطي.

أشهر أقرانه وأصدقائه:

كان للشيخ جنكو شخصيات مقربة وأصدقاء قضى معهم فترات مهمة في حياته منهم: الأستاذ الراحل أحمد حسين والشيخ عدنان حقي والشيخ خاشع حقي والاستاذ المؤرخ عبد القادر الخزنوي والاستاذ الراحل عبد الباقي حسين والداعية الاستاذ عبد الرحمن ملا اسماعيل والشيخ معشوق الخزنوي والأستاذ تمر مصطفى والكثير من الاساتذة وزملائه في حقلي الدعوة والتدريس.

تلاميذه:

تخرج من بين يديه واستفاد منه مئات من الطلبة في المنطقة وأهلها، وكثير منهم تبوأ مكانا مرموقا كأساتذة بالجامعات و أطباء ومهندسين، وسياسيين ومحامين.

نشاطه السياسية:

كان في الوقت نفسه عضوا نشيطا في الحزب الديمقراطي التقدمي في سوريا وكان مثالا لأصدقائه في التضحية وكان يتميز بشخصيته الجذابة وتمكنه من كسب جولات المناظرات لصالحه ، كل ذلك قبل أن يترك الحزب في عام 1977 م بسبب تبني الحزب للاشتراكية العلمية منهجا ، حيث كان الأستاذ عبد الرزاق يرى فيها فكراً خاطئاً لا يمكن له أن يستمر في مجتمعه وقد صدقت تنبآته.

ومع أنه ترك الحزب بقي محافظاً على نضاله الكردي وتوج ذلك عندما تولى تقديم فقرات أول نوروز علني في سوريا وكتب يومها مسرحية وأخرجها بنفسه واعتلى المسرح في يوم لا ينساه من رآه.

بقي محل احترام من قبل جميع القيادات الكردية وخاصة قيادات الحزب الديمقراطي التقدمي فلم يوجه الاتهامات لرفاقه بعد اعتزاله للعمل الحزبي كما يفعل الغالب و لم يعرف عنه عداء لأحد الأحزاب ولا ميلا لأحدها في مواجه الأخرى.

الشيخ عبد الرزاق جنكو 11

اعتقل الشيخ عبد الرزاق في عام 1981م في ذروة الأحداث بين الإخوان المسلمين والسلطات السورية لكنه أفرج عنه لبراءته وعدم وجود أي علاقة بينه وبين تنظيم الإخوان بل على العكس كان شديد الانتقاد لهم لعدم تناولهم مظلومية شعبه الكردي.

بالرغم أنه كان يرى أن مدرسة وتوجه الشيخ حسن البنا هي الأكثر اعتدالاً وقبولاً بين المدارس الدعوية المعاصرة وكان يرى بأن تنظيمات الإخوان المسلمين عموماً وفي سوريا خصوصاً خرجوا عن مسار دعوته وتوجهاته الفكرية.

 

نشاطه في الدعوة الاسلامية:

عمل الشيخ عبد الرزاق جنكو خطيباً في مسجد جرنك والتي سماها (كوندكي كولا) لمدة عشر سنوات تربى على يده أهالي القامشلي وهو يتناول مواضيعه بكل اعتدال وفكر نير، ويعتبر الأستاذ عبد الرزاق من الخطباء الذين عرفوا بالجرأة في قول الحق لا يخاف في الله لومة لائم، وبالرغم من التحذيرات المستمرة ظل يخطب بلغته الكردية وكان شديد الانتقاد للفساد، فكان أول من تناول استكاراً على مجزرة حلبجة في أول جمعة بعد وقوعها من على المنبر في خطبته المشهورة بعد أن ألهب المشاعر وأبكى الحضور.

أكثر الأماكن التي كان يلمع فيها شخصية الأستاذ كان في مجالس العزاء حيث كان يقدم النصائح والتوجيهات العامة ويحث على الأخلاق والإلتزام الديني.

أشتهر الشيخ عبد الرزاق  بتمكنه من مهنته الوحيدة وهي التدريس وهو ما جعله محبوباً من قبل طلابه.

قبل أن يعين مدرساً درَّس بالوكالة في قرى سبع جفار وثانوية يوسف العظمة في ديريك وقريتي روباريا والسويدية، وفي منطقة الهول بالقرب من جبل سنجار في الحسكة.

عين مدرساً للتربية الإسلامية في القامشلي عام 1980 ودرس في ثانويات الكرامة للبنات وثانوية الطلائع ثم انتقل إلى ثانوية تشرين وبقي فيها حتى سافر في عام 1991 إلى دولة الإمارات للتدريس هناك عدة سنوات.

وفي عام 2004 قدم الشيخ عبد الرزاق استقالته وهو في أوج عطائه ورجع لسوريا ليتابع نشاطه التعليمي والدعوي فيها  كان له درس في التفسير بجامع جرنك، وكان بيته مفتوحا للشباب والطلبة يأتون اليه ويستفيدون من علمه.

منع من الخطابة قبيل سفره للإمارات ثم عاد إليها مع إنطلاقة الثورة حتى خروجه الاضطراري بسبب المرض.

نشاطه القومي:

بالرغم من إنتماء الشيخ في بداية حياته للحزب الديمقراطي التقدمي إلا أن الشعور القومي تولد عنده قبل ذلك يقول رحمه الله: (عندما كنت في الصف الخامس في قرية بليج سمعت أبيات للشاعر جكرخوين يلقيها الأخ محمد سعيد حسو والد الدكتور محمود سعدون) كما أن متابعة الصراعات في تل معروف بين الطلبة الذين كانت لهم توجهات قومية مع الشيخ عز الدين الخزنوي كان محط انتباه لنا وسببا من أسباب نموه لدينا.

كانت له علاقة جيدة مع الشاعر جكر خوين حتى روي عن جكر خوين أنه قال: ما رأيت شخصا يجيد إلقاء قصائدي مثل عبد الرزاق حتى أنا لا ألقيها مثله .

وكما كانت له علاقة متينة بالشاعر ملا أحمد بالو، ورافقه وحيدا إلى الشام في رحلة العلاج معبرا بالو بمثابة والده ولهما معا قصصا وطرائف كثيرة، وكان الأستاذ خبيرا ومتمكنا في قراءة خط الشاعر بالو وفهم لغة شعره الصعبة. وكان الشيخ عبد الرزاق قد حصل على آلة طابعة، يطبع بعد منتصف ليالي عام 1983 ديوان ملا بالو المكتوب بخط يده.

كان للأستاذ حلقة دراسية يجتمع فيها أكثر من 20 طالباً يدرسهم إضافة للقرآن الكريم اللغة الكوردية وكانت ملزمة تحتوي مجموعة قصائد ملا أحمد بالو هي المادة التي كانت تدرس لهم إضافة إلى منهج الألف باء الكوردي التي ألفها الشيخ عبد الرزاق نفسه.

في عام 1980 ألمحت السلطات لقيادة الحزب الديمقراطي التقدمي للاحتفال بعيد النوروز علنا، فكان إجماعهم أن الوحيد الذي يتمكن من قيادة هذا الاحتفال هو الاستاذ عبد الرزاق بحكم الخبرة من جهة والجرأة على الوقوف على المسرح من جهة أخرى، وقد قبل بذلك بالرغم من تركه للحزب في عام 1977 بسبب تبني الحزب لفلسفة الاشتراكية العلمية التي ما كان يؤمن بها، وتنبأ حينها لزملائه في الحزب بحتمية انهيارها وهو ما حصل في عام 1990.

وفي عام 2001 قام الأستاذ عبد الرزاق جنكو في محاولة جبارة أثناء تواجده في الامارات للحصول على ساعتين من البث في قناة الشارقة باللغة الكوردية ونجحت المبادرة لولا تدخل بعض الجهات العربية والعراقية على وجه الخصوص في مراحلها الأخيرة.

علاقاته الاجتماعية:

أصبح الشيخ عبد الرزاق مثالا لكل فئات الشعب السوري فكان زملاؤه المسيحيين يحترمونه لدرجة كبيرة، ويروى عنه أنه كان يفضل مدير ثانية تشرين الأستاذ جميل عبد الأحد إبراهيم المسيحي على الكثير من المدراء المسلمين بسبب أخلاقه العالية وتعامله الحسن، كما كان محبوبا وذو منزلة خاصة عند أهالي قرية أبو خزف العربية التي ترعرع فيها.

كان شديد الاحترام لعقائد الآخرين فلم يذكر عنه أنه أساء لمعتقد أحد مهما كان رأيه تجاه ذلك المعتقد، عرف باحترامه للرأي والرأي الآخر، لم يعرف عنه عداءا لأحد من أجل مصلحته الشخصية وقد أصبح داره مجلس قضاء شعبي حل فيها الكثير من المشاكل الاجتماعية.

آثاره العلمية والأدبية:

رحل الشيخ وخلف أعمالا علمية قليلة بحكم اشتغاله بالدعوة أكثر من البحث والتأليف والتصنيف ومن أعماله:

  • تفسير سورة البقرة.
  • ترجمة كتاب بلوغ المرام حتى باب الجنايات.
  • مسرحية باللغة الكوردية.
  • مجموعة قصصية باللغة العربية.
  • العولمة وموقف الشريعة الاسلامية منها.
  • زواج المسيار.
  • احترام العلماء بين التكريم والتقديس.
  • الحوار في القرآن الكريم.
  • التصوف وأثره في محافظة الحسكة.
  • قاموس عربي كوردي (لم يكمله).
  • ألف باء كردي كتاب لتعليم اللغة الكوردية للمتدئين.

كما ترك أكثر من عشرات الدروس المسجلة في أشرطة الفيديو أثناء إلقائها في جامع أبي بكر الصديق في جرنك.

المعلومات مأخوذة من عائلة الأستاذ عبد الرزاق

مقالات ذات صلة

اضف رد

%d مدونون معجبون بهذه:


22212151