صدى الواقع السوري

سلام حسين عضو الهيئة التنفيذية في التحالف الوطني الديمقراطي ” لفدنك نيوز ” الحل الفيدرالي هو الحل الأمثل لبقاء سوريا موحّدة …وتركيا ستخرج من المعادلة خالية الوفاض.

تحالف1

لقاء خاص مع سلام حسين عضو الهيئة التنفيذية و رئيس المكتب الإعلامي في التحالف الوطني الديمقراطي السوري في مقاطعة عفرين حول التحركات التركية الأخيرة في مدينة إدلب بالقرب من مدينة عفرين و إجاباته حول أسئلة فدنك نيوز :

 1  – مراسلة فدنك نيوز :  بدايةً التحركات في مدينة إدلب و محاولة التدخل التركي في تلك المناطق التي تسيطر عليها الجماعات المسلحة هل ستنجح تركيا في تلك المساعي؟

السّيد سلام حسين : لا يمكن القول أنّ التدخلات التركية في سوريا هي تدخلات أُحادية الجانب، فهذا التدخل ناجم عن اتفاقيات أستانا والتي قامت أنقرة بموجبها بتسليم رؤوس مرتزقتها وإخراجهم من مدن الداخل السوري، فرضخت تركيا لذلك وسلمت مدن ريف دمشق وأحياء حمص وحلب، وبالمقابل سمح لها النظام باحتلال جرابلس والباب كي توقف تمدد قوات سوريا الديمقراطية بالتنسيق معها، واليوم إدلب هي الفصل الأخير من فصول تلك الاتفاقية، ولا يستبعد أن تخرج تركيا من كامل سوريا بعد تسليم جرابلس والباب وإدلب إلى النظام، بذلك تكون قد منعت تمدد الكورد ورضيت بأقل الخسائر، والدور الذي ستلعبه في إدلب مشابه تماماً لما حصل في الباب، والوئام التام في الخط الفاصل بين قوات النظام في الباب سينتقل إلى الحدود المتاخمة في إدلب أيضاً، وأظن أن الفصائل في إدلب بحكم تبعيتها التامة لتركيا لن تستطيع الوقوف في وجهها، لكنّ هناك معطيات جديدة قد تظهر بظهور داعش في إدلب وانشقاق العديد من مسلحي النصرة والتحاقهم بداعش، وظهور بعض الأصوات الرافضة للدخول التركي بعد إدراكها بأن تركيا ستسلمهم إلى روسيا والنظام، قد تنجح تركيا في دخول إدلب لكنها لن تبقى فيها طويلاً.

 2  – مراسلة فدنك نيوز: الحجّة التركية للتدخل هي تحديد مناطق خفض التّوتر في سوريا و لكن من خلال متابعة الخطّة التركية توضح إنّ هدفها هو فرض حصار و إغلاق الطرق على مدينة عفرين؟

السّيد سلام حسين : تركيا  لم تستطع قراءة الحالة السورية بشكل سليم حيث كان الكورد هم همّها الوحيد، وبالتأكيد هذا  قِصر نظر كبير في مفهوم السياسة أي أن لا ترى الأمور إلاّ من منظور واحد، فالهدف الوحيد هو إفشال المشروع الكوردي مهما كان الثّمن، والذي وإن كان باهظاً لكنّها لم تدفعه من شعبها ومالها، فوقود تركيا كان الشباب السوري والإرهابيون الذي توافدوا من مختلف أصقاع العالم وتم تدريبهم في معسكرات عِنتاب وأورفا والزّج بهم في الحرب السورية ضدّ الكورد وقوات سوريا الديمقراطية، لكنّهم لم يتمكنوا من كسر شوكة الكورد الذين وجدت فيهم أمريكا والقوى العظمى المخلّص الوحيد لسوريا من حالة الفوضى والتخبط التي يمكن أن

تمتد إلى تلك الدول إن لم يتم القضاء على الإرهاب وإسقاط عاصمة الخلافة المزعومة، وأمام هذه المعطيات وجدت تركيا نفسها الخاسر الأكبر، لذا لجأتْ إلى روسيا لتقدّم التنازلات من خلالها إلى دمشق عبر أستانا، والتهدئة هي مجرد يافطة كاذبة تحاول أنقرة من خلالها فرض حصار على عفرين، وخاصة أنّها على وفاق تام مع كل الفصائل الإرهابية في إدلب.

3  – مراسلة فدنك نيوز : المناطق التي تخطّطُ تركيا للسيطرة عليها هي كلّها مواقع محاذية لمناطق سيطرة قوات ال( ي ب ك  )هل نفهم من هذا التدخل هو شن حرب على وحدات حماية الشعب و مدينة عفرين؟

السّيد سلام حسين: كما ذكرتُ تركيا همّها الوحيد في سوريا هم الكورد وتفعل كل ما بمقدورها لمحاربتهم وإفشال مشروعهم في شمال سوريا

لذا اضّطرتْ إلى توقيع الاتفاقيات في أستانا مع النظام وبرعاية روسية، حيث تعمل الاتفاقية على ترويض الفصائل بشكل تام، وخلق هدنة شاملة مع النظام، وتوجيه البندقية إلى عفرين المحاذية لإدلب، وطبعاً هذا يرضي النظام أيضاً وذلك كي تستنجد المنطقة بالنظام لحمايتها من مرتزقة تركيا، فالنظام يحاول ضرب عصفورين بحجر واحد، إنهاء النزاع مع الفصائل المسلحة في إدلب بوضعها في حظيرته والضغط من خلالها على قوات سوريا الديمقراطية المسيطرة على عفرين وجزء من الشهباء، وذلك لإيصال رسالة إليها بأن دمشق هي الملاذ ولا توجد أي فرصة لاستمرار الحكم الذاتي بعيداً عن حضن دمشق، إذاً فصائل إدلب ستتحول إلى عصا في يد دمشق للتلويح بها ضدّ

الكورد ، وبهذا يكون النظام قد ضرب عصفورين بحجر واحد على حساب المخاوف التركية.

 4  – مراسلة فدنك نيوز: هل ستتمكن تركيا من تحقيق أطماعها في المنطقة أم سنشهد تدخل دولي لمنع أطماع تركيا خاصة مع قرب موعد إعلان الفيدرالية ؟

السيد سلام حسين : في الحقيقة تركيا متخوّفة من المستنقع السوري رغم علاقاتها الجيدة مع هيئة تحرير الشام إلاّ أنّها لا تأمن جانب كل الفصائل والتي تحركها بعض القوى الدولية للحد من أحلام الامبراطورية العثمانية  وهذه الفصائل يمكن أن تُدخل تركيا في دوامة لن تخرج منها إلاّ مهزومة وخاصة مع توارد الأنباء عن دخول داعش إلى إدلب عن طريق النظام ليصبح المشهد أكثر تعقيداً، لذا هناك احتمال أن تسهّل أنقرة دخول قوات النظام وإيران في حال تعثرها  ليكونوا سدّاً أمام طموح الكورد بالوصول إلى المياه الدافئة، فإن لم يكن الكورد فلكين من يكون، هذا هو منطق تركيا، وذلك كي تُفشل طموح الكورد بترسيخ دعائم الفيدرالية المنشودة.

5  – مراسلة فدنك نيوز : كيف ترى مستقبل مناطق روج آفا في حال إعلان الفيدرالية و خاصة في مدينة عفرين؟

السّيد سلام حسين : في الحقيقة سوريا الآن مقسّمة بشكلٍ شبه تام، ولا بدّ من توحيدها من جديد عبر مشروع لامركزي ديمقراطي، وبكل تأكيد الحل الفيدرالي هو الحل الأمثل لبقاء سوريا موحّدة، وفي حال إعلان الفيدرالية عفرين وكغيرها من أقاليم الدولة الاتحادية ستتمتع بمزايا كبيرة في إدارة سكانها لمنطقتهم مع عدم انفصالهم عن المركز وأعني دمشق، وأظنُّ أنّ الأمور تذهب بذلك الاتجاه وخاصة مع دعوة المعلم للكورد إلى الحوار وإعلان روسيا عن قبولها للفيدرالية، أمّا تركيا فستخرج من المعادلة خالية الوفاض بعد أن تتيقّن بأن روسيا قد استخدمتها فقط لتسليم رؤوس مرتزقتها.

إعداد اللقاء : نسرين محمد.

 

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: