صدى الواقع السوري

من كردستان الى كاتالونيا

 

شيرزادمن كردستان الى كاتالونيا

ما يجمع كردستان وكاتالونيا أكبر من مجرد حرف الكاف في بداية أسميهما … ما يجمعهما ارادة الحرية وقوة الحق وصوت ملايين الناس التواقة لتأسيس كيان وطني ديمقراطي فخلال أسبوع واحد تم تنظيم استفتائين على الاستقلال عن العراق في كردستان وعن اسبانيا في كاتالونيا ففي 25/9 نظم استفتاء باشور – جنوب كردستان وفي 1/10 نظمت كاتالونيا استفتاء تقرير مصيرها
ولعل القاسم المشترك الأعظم بين الحالتين رفض السلطلتين المركزيتين في بغداد ومدريد لحق الشعبين الكاتالوني والكردستاني في تقرير مصيرهما والاصرار على المضي في السياسة المركزية الأحادية القائمة على الدمج القسري والتنكر لحق الشعوب الأصيل في تقرير مصيرها وتحديد خياراتها والحال أنه لمبعث استهجان فاضح ونحن في الألفية الثالثة أن تصر نظم مركزية قوموية مهجووسة بوحدة التراب وسيادة الدولة على قمع شعوب راغبة في التحرر والاستقلال في سياق دول وطنية خاصة بها كما هي الحال في العراق واسبانيا عبر رفض ومعاداة رغبة الكرد والكاتالان في التحرر والاستقلال عن ذينك البلدين بل والايغال في اجراءات عقابية وعدائية ضدهما كما شهدنا مثلا من خلال ردود فعل الحكومة العراقية التي ويا للتناقض في سياق توكيدها على وحدة أراضي العراق والتصدي لمؤامرات التقسيم الصهيونية تتواطئ مع دول اقليمية ( تركيا وايران ) ضد ما يفترض أنه جزء من أراضيها ( كردستان ) وضد ما يفترض أنه جزء من الشعب العراقي ( الكرد ) .
فالتنسيق العدائي الثلاثي حيال كردستان بين طهران وأنقرة وبغداد لا تخطئه عين رغم كم التناقضات المذهبية والسياسية الهائل بين هذه العواصم سيما على خلفية الحرب السنية – الشيعية في سورية وعموم المنطقة لكن حينما يتعلق الأمر بالملف الكردي سرعان ما تبادر هذه الدول وكجاري عادتها الى الاتفاق وحبك الخطط العدائية لاجهاض الصعود الكردي وتحول الكرد الى رقم وازن وفاعل في المعادلة الشرق اوسطية .
والحال أن شمس حق تقرير المصير والرغبة في الاستقلال لا يحجبها غربال التكاذب السلطوي الوطني والحديث الممجوج حول المؤامرات الكونية السرمدية و تقديس الخرائط المتهالكة التي رسمت اعتباطا مطالع القرن الماضي وبالضد من مصالح شعوب المنطقة وطموحاتها سيما الشعب الكردي الذي قسم بين أربعة بلدان لسوء حظه كلها مبتلاة بالانتفاخ الامبراطوري وتوهم نخبها السلطوية بأنها دول محضتها العناية الالهية للمنطقة والعالم بينما هي في الواقع مصدر قلاقل وتوتر واستبداد وارهاب عابر للمنطقة والقارات وخير شاهد مثلا لا حصر تنظيم داعش الذي ترعرع أساسا في العراق وسورية وبرعاية تركية مباشرة وايرانية مواربة .
على أن الخلاصة الأهم ها هنا أن قضايا الشعوب المضطهدة لا تزال عالقة حتى في بلدان ديمقراطية كما في حالة اسبانيا مع اقليمي الباسك وكاتالونيا ذاك أن النظم القائمة على الديمقراطية العددية ( الأغلبية ) دون مراعاة التعدد القومي والديني والمذهبي ودونما اعتماد الديمقراطية التوافقية التشاركية الضامنة لحقوق مختلف الشعوب والمكونات المتواجدة في اطار دولة ما تبقى عاجزة عن اجتراح حلول حضارية تلبي حقوق تلك الشعوب وطموحاتها المشروعة بل وسرعان ما تنزلق الأمور نحو ظهور مقاربات عنصرية وحتى فاشية برداء ديمقراطي رث حيال المسائل القومية ناهيك عن الدول المقتسمة لكردستان التي هي أبعد ما تكون عن الديمقراطية فمدريد عكس تعاطيها العنفي القمعي مع شعب كتالونيا يوم الاستفتاء حقيقة أن الفرانكوية لا زالت حاضرة وان تدثرت تماما كما عكس تعاطي بغداد الموتور مع الاستفتاء في جنوب كردستان حقيقة أن الصدامية حية ترزق في بلاد الرافدين .

 

بقلم: شيرزاد اليزيدي

 

 

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: