صدى الواقع السوري

منظمات المجتمع المدني

حسنبقلم :خالد حسن

شهدت سنوات العقد الأخير من القرن المنصرم والأعوام الحالية من القرن ” الجديد ” توسعاً مذهلاً في حجم ونطاق  ومفهوم وقدرات ( المجتمع المدني ) في جميع أنحاء العالم ، بحيث انتشر انتشاراً  عامودياً وأفقيا ، مدعوماً بعملية العولمة واتساع  مفهوم  نظم الحكم الديمقراطية ،  وثورة الاتصالات السلكية واللاسلكية ، عصر شبكات التواصل الاجتماعي ،  والتكامل الاقتصادي والاجتماعي للمجتمعات العالمية عبر آلية التنمية المستدامة

فما هو ( المجتمع المدني ) يطلق عبارة ومفهوم المجتمع المدني على مجموعة من المنظمات التطوعية غير الاجبارية والغير الربحية ( غير الرسمية ) والتي تلعب دوراً مهما بين العائلة والمواطن من جهة والدولة من جهة اخرى لتحقيق مصالح المجتمع في السلام والاستقرار والتكافل الاجتماعي ونشر ثقافة ( اللا عنف – اللا تميز- اللا ترهيب – اللا قمع ) بكل انواعه  الديني والقومي ،المذهبي ،السياسي ،الفكري وغيرها

 بتعزيز وترسيخ قيم ومبادئ ومعايير التسامح والمحبة والتعاون والتراضي والتعايش السلمي والاخوة والاحترام وقبول الاخر والشفافية والتعامل بين افراده من كل الاطياف بلطف ومصداقية وتجنب سوء المعاملة والكراهية والحقد والضغينة وسوء الخلق واستخدام اللغة الخشنة والقاسية ، على هذه المنظمات ” منظمات المجتمع المدني ” وتسمى ايضاً السلطة الخامسة لاضطلاعها بالدور الرقابي المهم واذا ما فقدت هذه المنظمات استقلاليتها الإدارية والمالية ستتحول الى اداة وادارة طيعة بيد الحكومات وسلطاتها وبعض احزابها ان وجدت وينتهي دورها ضمن مفهوم منظمات المجتمع المدني ” يمكن القول بأنها صلة الوصل ما بين المجتمعات والحكومات .

وهنا يتداخل مفهوم ” التطوع ” بشكلٍ جليّ مع تشعبات ومكملات المجتمع ” المدني ” سوآءا ضمن النطاق المحلي ، أو الدولي .

أهم اركان ومكونات ” المجتمع المدني ” الاساسية تشمل :

1- النقابات والتنظيمات المهنية

2- المؤسسات الدينية

3- المنظمات والنشاطات الاجتماعية والعائلية

4- المنظمات الشعبية والجماهيرية

5- الاندية الاجتماعية والرياضية ومراكز الشباب

6- الاتحادات العمالية والمهنية

7- منظمات الشعوب الاصيلة  ” الأقليات العرقية والدينية والمذهبية “

كذلك أهم أركان عمل منظمات المجتمع المدني هو توفر الغطاء المالي والقانوني لعملها بشكل واضح ومحدد من قبل الدولة والمنظمات الدولية والهيئة العامة لها التي تقوم برسم خارطة الطريق لقياداتها الإدارية بدون وصاية الدولة وتدخلها حيث تتولى الهيئة العامة وضع الخطط الاستراتيجية وبرامج عمل واضحة ومدروسة واولويات المشاريع والسياسة المالية واجراء الانتخابات ، إضافة الى تقيّم كفاءة الأداء ومراجعة ما يتحقق من أهداف وانجازات ومبادئ وتحديد السلبيات والأخطاء والنواقص وكشفها بشكل شجاع وصريح وديمقراطي امام الهيئات العامة لمعالجتها وتجاوزها  ” الشفافية والسلاسة  في تقديم الخدمات

ولا بد من الإشارة هنا بأن أيّ منظمة  ذات طابع وتوجه دولي  يعتمد على ” كادر محلي ” يُفترض به أن يمتثل لمعايير النظام الداخلي ” للمنظمة الدولية ” كون الانحياز والفوضى هي ما تتسم بها المجتمعات ” الأكثر احتياجا لتلك الخدمات

ان منظمات المجتمع المدني تقدم خدماتها ونشاطاتها مجانا وبدون ثمن لأفراد المجتمع مثل رعاية النساء من الأرامل والثكالى والمطلقات والاهتمام بالأيتام والأطفال والمرضى اضافة لدعم الطلاب والشباب وتشجيع مشاريع الزواج  ..

وأغلب هذه المنظمات منظمات غير حكومية وقسم منها أهلية ” محلية ” وهي ذو نفع عام في مجال الرعاية والاغاثة الانسانية والتنمية الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والصحية والسياسية والرياضية والتراثية والبيئية وحقوق الانسان وحقوق المرأة والطفل والمعوقين والطلاب والشباب ، وأيّ مجتمع بدون منظمات مجتمع مدني وبدون مؤسساته المشار اليها أعلاه ونشاطها وفعالياتها يكون ناقص وفيه خلل ويعتبر خدعة واكذوبة وتضليل …

الصفات الاساسية لمنظمات المجتمع المدني :

أهم السمات الاساسية لمنظمات المجتمع المدني وهو ( التطوع الإرادي )  وغير الجبري في عضوية مؤسساته ومنظماته ، فلا بدّ من الشفافية والحيادية والاستقلالية في تقديم الخدمات إن كانت شاملة أو متخصصة ،   رغم ان الدراسات والاحصاءات والاستبيانات الميدانية للمختصين في هذا المجال اضافة لتقارير المنظمات الدولية أكدت ان نسبة الفعاليات والمساهمات التطوعية ضعيفة ومحدودة في مجال هذه المنظمات بسبب غياب الوعي بأهمية العمل التطوعي في المجتمعات بشكل عام وخاصة دول العالم الثالث وهي عادة ما تكون الحيز الجغرافي ” الميداني ” للمنظمات ذات التوجه الدولي ، لما تتسم به من مشاكل وقلاقل وحروب وبالتالي ” الأكثر حاجة ” لأساسيات الحياة والاحتياجات الأساسية  ….

لذلك يجب تفعيل وتعزيز العمل التطوعي وتوسيع آفاقه بإعطاء فرصة للمتطوعين في القيادة الإدارية وصنع القرار والتخطيط والتنفيذ في هذه المنظمات لتشجيعهم على العطاء والتميز والإبداع والاستمرار في عملهم واستقطاب عناصر ودماء جديدة باستمرار للعمل في هذه المنظمات ، وأن تعمل بصورة مبرمجة لأهداف محدودة وفق معايير مقنعه وباستقلالية إدارية ومالية عن كل أجهزة الدولة بشكل كامل وجدّي وليس شكلي ومضلل ولأغراض الخداع والتمويه ” خاصة تتسم بها الأطقم المحلية في المنظمات الدولية ” …

هل تعتبر الأحزاب والإعلام من منظمات المجتمع المدني من عدمه ولماذا ؟!

لازال موضوع اعتبار نشاط وعمل الاحزاب والتنظيمات السياسية المختلفة ( اممية او وطنية او قومية او دينية ) وكذلك الاعلام بكل انواعه (المرئي والمسموع والمقروء) مثار نقاش وجدل وحوار واسع بين المختصين والعاملين في مجال منظمات المجتمع المدني حيث السؤال المطروح هل تقعا وتدخلا ضمن مفهوم منظمات المجتمع المدني من عدمه ؟

 وهل تتوفر فيهما الشروط وعناصر وخصائص هذه المنظمات ؟ لكن لماذا كل هذا الجدل والنقاش حولهما ؟

الجواب أعتقد جازماً أنه بسبب احتمال وصول الأحزاب السياسية الى السلطة والحكم ، أو على الاقل المشاركة والمساهمة فيها بأي شكل تسعى لتحقيق أهدافها السياسية بكل الطرق والوسائل المتاحة ” حيّز التخل ” عبر شبكة علاقات أساسها المصلحة ” الخاصة والفئوية ” وان ذلك يتناقض ويتقاطع مع مبادئ وشروط وأهداف منظمات المجتمع المدني ولا يستقيم ويتناغم معها اما الاعلام  ( السلطة الرابعة ) لأنها تتأثر بالمعايير والمقاييس والعوامل السياسية وبرامج القوى السياسية المختلفة في الحكم والسلطة وتعتبر مرآة تعكس نشاطها وفعالياتها وتلمع اعمالها ومواقفها وتضخم انجازاتها ومشاريعها خاصة في دول العالم الثالث ..

كذلك يمكن لمنظمات المجتمع المدني ان تقيم اداءها بفعالية اكثر من خلال التعرف والاستطلاع على رأي المستفيدين من مشاريعها وخدماتها واعمالها وانشطتها عن طريق استمارة استبيان خاصة تحتوي على كافة المؤشرات والبيانات الاحصائية المطلوبة والمعلومات الاخرى ثم يتولى قسم مختص في الدراسات او الاحصاء تحليلها بطريقة علمية ومحايدة ونزيهة وكشف نتائجها…

ملاحظة : الآراء لا تعبّر عن حقائق بقدر ما هي وجهة نظر يمكن أن نلتقي عليها أو نختلف .

 

 

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: