أجواء “عيد الأضحى” إقبال طفيف على الشراء وطقوس اختفت وأخرى استمرت في مدينة قامشلو شمال سوريا

#فدنك_صدى_سوريا:

قامشلو 5

مع اقتراب عيد الأضحى المبارك يستقبل الاهالي قامشلو في شمال سوريا للعام السابع على التوالي بأجواء صعبة والأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد والعباد. ويأتي العيد هذا العام أيضا مع ارتفاع أسعار الملبوسات والحلويات والذي يبرره التجار كالعادة بارتفاع الدولار الأميركي والعملات الأخرى مقابل الليرة السورية حيث شهدت سوق الصرف ارتفاعا” بسيطا”في الأسابيع الأخيرة إذ وصل سعر الدولار لنحو 535 ليرة سورية بعد أن كان مستقرا في الأشهر الماضية عند 530 ليرة وعاد في الأيام الأخيرة لينخفض قليلا ليصل إلى 518ليرة .

-ومن خلال جولة لموقع “فدنك نيوز” في مدينة قامشلو كان لنا اللقاءات مع الموطنين حول أجواء العيد

.يعلق هدار عمر، وهو يقرأ أسعار المواد الغذائية في أحد محلات السوق : «يرتفع الدولار فيرفع التجار أسعار بضاعتهم فورا وعندما يعود لينخفض يبقون السعر كما هو ولا يخفضونه ليحققوا أرباحا كبيرة على حساب المستهلك وأصحاب الدخل المحدود».
وفيما ترتفع أسعار المواد الاستهلاكية تستقر أسعار لحوم الأغنام والأبقار واللحوم البيضاء كما كانت قبل ارتفاع سعر الصرف مع تذبذب في أسعار لحوم الدواجن.

ويرى درويش (أبو لافا ) الذي يعمل قصابا” في سوق اللحوم بالمدينة أن سعر لحم الغنم مرتفع بالأساس وبالتالي لن يتمكن الكثير من السوريين من تأمين أضاحي العيد حيث يصل سعر الكبش الواحد الخاص بالأضاحي ما بين 30 و50 ألف ليرة حسب وزن الكبش فيما الخروف الصغير ذو القرنين الصغيرين يصل سعره لنحو 25 ألف ليرة.
أما أسعار سوق الجملة إذ يبلغ سعر كيلو الخروف نحو 1700ليرة ليباع في محلات القصابة بين 3000 و4000 ليرة سورية وهذا يفوق مقدرة الكثير من السوريين المعيشية وحتى الموظفين والذي يبلغ متوسط راتب الموظف الشهري نحو 40 ألف ليرة.

-وفي أسواق الألبسة ورغم ازدحام الناس فيها وخصوصا في ساعات المساء الأولى قبل العيد فإن حركة البيع قليلة.
التقى موقع “فدنك نيوز ” بـــ (( عمران )) الذي يمتلك محلا” لبيع الألبسة الرجالية قائلا: »كل ما تشاهده من ازدحام شغلتوا فاضية وعلى مبدأ المثل المعروف (اسمع قرقعة ولا أرى طحينا) فالناس تتجول في الأسواق تشاهد الواجهات والبعض منهم يدخل ويسأل عن سعر قميص أو بنطال ويخرج دون أن يشتري».. ولكن أسعاركم مرتفعة ولا يوجد تخفيضات لماذا؟ يجيب عمران وبشيء من الحدة: كل شيء ارتفعت أسعاره فلماذا تنتقدوننا نحن أصحاب محلات الألبسة، فالقماش منه ما هو مستورد وبالتالي يرتفع سعره مع حركة الدولار وأجور الأيدي العاملة تضاعفت والكثير من مصانع الألبسة توقفت بسبب الأحداث والحرب وبالتالي انخفضت العروض وغابت المنافسة بين البضائع كما كان يحصل قبل بدء الأحداث، ونحن نحاول قدر الإمكان أن نجري تخفيضات موسمية فأسعار الألبسة الصيفية خفضناها قدر الإمكان.

 

قامشلو 2 تعلق السيدة (( زينب ))، والتي تعرفنا على نفسها بأنها أم لـ4 أطفال وتعمل في مشغل الخياطة ، ونحن نناقش البائع فتتدخل قائلة: «تخفيضاتهم وهمية صدقني وإذا كان هناك تخفيض حقيقي فيكون على بضائع موديلاتها بطلت منذ سنتين»، وتشكو زينب ارتفاع أسعار ألبسة الأطفال بشكل خاص قائلة: «نحن الكبار نمضي العيد بألبستنا القديمة ولكن أطفالنا يطلبون منا شراء لباس العيد الجديد، وهذا حقهم ولكن تصور أن سعر طقم ولادي يعادل أحيانا سعر لباس الكبار رغم أن الأقمشة المستخدمة فيه بالتأكيد أقل».
ويتحجج الباعة أن هناك جهدا في تصنيع ألبسة الأطفال يعادل الجهد بتصنيع ألبسة الكبار؟!
ومن جهة أخرى حيث محلات بيع حلويات الضيافة من شوكولاته وراحة ونوكا وملبس يقول أحد البائعين إن «هناك إقبالا من الناس ولكن كمية ما يشترونه لضيافة العيد أقل مما هو في العادة كما أنهم يطلبون البضائع ذات الأسعار المنخفضة ولذلك نبيع مثلا الشوكولاته المحضرة من زبدة الكاكاو الصناعية بكميات أكبر بسبب سعرها المنخفض حيث يباع الكيلو غرام بنحو ألفين ليرة فيما سعر كيلو الشوكولاته المحضر بزبدة الكاكاو الطبيعية يتراوح ما بين 3000 و5000 ليرة سورية، وكذلك الأمر بالنسبة للراحة حيث يقبل الناس على شراء الراحة السادة أو المحشوة بالفستق في حين يعزفون عن شراء الراحة المحشوة والمغطاة بالفستق الحلبي والتي يزيد سعرها 4 أضعاف عن سعر تلك المحشية بفستق العبيد».
الحال نفسه ينطبق على الحلويات الشرقية والتي انخفض بيعها كثيرا بسبب عزوف الناس عن تقديمها في العيد كضيافة ورغم محاولات الباعة تنويع منتجاتهم واستخدام مواد رخيصة نسبيا حيث يستخدمون حشوات قليلة من المكسرات مع زيادة بحجم المواد الحاملة لها كالكنافة والدقيق والسميد فإن الإقبال ضعيف على هذه المحلات مع استبدال ضيافتها بالحلويات الجافة كالبرازق والغريبة وغيرها والتي يباع الأقل جودة منها بسعر نحو 800 ليرة سوريا للكيلو غرام الواحد فيما يصل العالي الجودة منها بين 1000 و1500ليرة.

ويعتبر عيد الأضحى من أهم المناسبات الاجتماعية والدينية لما يسبقها ويصاحبها من نشاط روحي خاص للكبار ومن تشوق وترقب من قبل الصغار، وفي سوريا تبدأ مظاهر العيد بصلاة العيد وتقديم الأضحية وزيارة مدافن الأقارب لوضع الزهور والريحان عليها إضافة إلى مساعدة الفقراء والأيتام ومواساتهم.

ووسط مشاغل العمل وضغوطات الحياة المعاصرة، يعتبر العيد فرصة للقاء الأهل والأقارب والأصدقاء، إذ يتم تبادل الزيارات وتبادل التهنئة بهذا العيد الذي يحمل معاني سامية في الدين الإسلامي، ويسهم العيد في تسوية الكثير من الخلافات العائلية والزوجية.

تقرير: سارا محمد

مقالات ذات صلة

اضف رد

%d مدونون معجبون بهذه:


22212151