جنيف .. وسَبعٌ عجاف

#أخبار محليّة من سوريا:

1017270918

منذ البداية آمن السوريون على مضض بجدوى مؤتمرات السلام الهش، والتي كانت وما زالت مجالاً للمهاترات والسخرية ومحاولةً لتثبيط هِمَمِهم في سعيهم للإنعتاق من عهود الطغيان والوصول إلى تحقيق المشروع الحُلم في بناء دولة الحُرية التي تحفظ كراماتهم وحقوقهم التي صادرهانظام الأسد على مدى نصف قرنٍ من الظلام.

في مؤتمر جنيڤ الثاني كان ثمة بعضُ التفاؤُل بأن يُنصف العالم تضحيات ودماء السوريين لكن خيبة الأمل التي داهمتهم أفقدتهم أضعف إيمانهم بأن سلامهم وسلام وطنهم سيخرج من أروقة المؤتمرات في مُدنٍ لم تعرف في تاريخها سوى الحياد، هذا الحياد الذي لم ولن يُنصف تلك الدماء التي سالت على مذبح تحرير الكرامة واسترداد الحق المُستلب.

جنيڤ وللمرة السابعة تستقبل المفاوضين على دماء الأبراء، ممثلين عن الجلاد وآخرين يمثلون الضحايا، يجتمعون منذ سنوات في المدينة المٌتكأة بصمت على ضفاف بحيرة ليمان.
وإنهُ لمن عزم الأمور في هذا الزمن أن المبعوث الأممي للسلام في سورية لم يتمكن إلى الآن وضع جدول للأعمال يكفل الدخول في عملية تفاوضية مكتملة الأركان ولا تزال اجتماعاتهم ومنذ سنواتٍ سبع تدور في فلك التشاور والتحضير بينما يموت السوريون بكل بساطة داخل أسوار الوطن وتمزقهم دروب الشتات.

الآن بعد كل هذه المؤتمرات لأولئك الذين يظنون أن مستقبل الوطن بين أيديهم، أولئك الذين أصبحوا مثل جنيڤ .. محايديين وربما يبحثون عن سلامهم الداخلي في فنادقها المسُهبة بالصمت على ضفاف البحيرة الرطيبة..
ما الذي جناهُ الشعب المحاصر بالموت وبالويلات من جنيڤ غير الحياد بدايةً والنسيان أخيرًا؟

سبعٌ عجافٌ مرت على الثورة السورية، واستحال أمل السوريين يأسًا، بعدما حل بسورية من خراب .

ما الذي تحقق من مخرجات جنيڤ الأولى؟
ونحنُ إلى الآن ما زلنا نستمع إلى ممثلي المجتمع الدولي وهم يُعبرون عن تواطؤ من يمثلونهم مع الجلاد على حساب آلاف الضحايا، نستمع إليهم وهم يتلون بياناتهم الختامية بكل برود بأن بند الإنتقال السياسي لن يُناقش رحيل الأسد ونظامه المجرم عن السُلطة!
هكذا بكل بساطة!

نظام الأسد الذي يمتلك كل أسباب السقوط وأسباب الزوال، منذ أول قطرة دماء سفكها إلى أن حَوَّل سورية إلى مرتع لكل مرتزقة العالم وصارت السيادة الوطنية كعكةً تقاسمها الإيراني والروسي والأمريكي وكل من لديه القُدرة على استباحتها.

سبعٌ عجافٌ تحولت فيها سورية إلى محجٍ لكل أشكال التطرف والمتطرفين وتعالى فيها الخطاب الأيديولوجي على حساب الخطاب الوطني وطُمست فيها معالم الثورة بشكلها البِكر النقي المليء بالإيمان الصادق بضرورة تحقيق أهداف الثورة المرتكزة إلى الوعي الكامل بفكرة الحُرية والمواطنة والتعددية والعمل على صياغة هُوية وطنية جامعة تذوب فيها جميع الهُويات المادون وطنية التي ساهمت في شق صف السوريين وتشرذمهم.

ما بين جنيڤ الأولى والسابعة، عمل العالم بدأب على إجهاض الثورة السورية، وتحولت سورية إلى مزِقٍ تناهبتها أيادي الإيرانيين والروس وكل مجرمي الأرض الذي اتفقوا أن يُحيلوها خرابًا.

وما بين جنيڤ الأولى وجنيڤ السابعة ثمةَ مُدنٌ أخرى، مُدنٌ ليست تعرف شيئًا عن الحياد، مدنٌ لم يغادرها التاريخ يومًا، ضمت بين أظهرها الإنسان الأول وعَلَتْ تحت سماواتها الصرخة الأولى في وجه وحوش العالم السافل..

بين جنيڤ الأولى والسابعة سُبيت مدنٌ، وقُتلت أخرى وتُركت أخرى رمادًا غريبًا حزينًا.
بين جنيڤ الأولى وجنيڤ السابعة جسرٌ من موت يمتدُ من أنين المتروكين بين الحصار والحصار في حلب إلى دمشق التي يحاولُ العابثون بالتاريخ تجريدها من هُويتها الأصيلة، الراسخة في ذاكرة الوطن والإنسان السوري منذ عشرات القرون، إلى بقية المُدن المنسية في جحيم التخلي وبؤس الخذلان.
صارت مُدنك أيها الوطن مقبرةً كبيرةً دَفنَّ فيها الحاقدون كل حمائم سلامك وكل أغاريد ثورتك الأولى، ولا زالوا يحاولون أن يخنقوا ذلك الصوت الأبدي الخالد الذي يتردد صداهُ عبر الوجود بأنك حرٌ وحرٌ وحرُ يا أيها الوطنُ.

المصدر : فدنك _ الهيئة السورية

مقالات ذات صلة

اضف رد

%d مدونون معجبون بهذه:


22212151