قانون تعدد الزوجات في الإدارة الذاتية بشمال سوريا

#أخبار محليّة من شمال سوريا:

تطبيق

يجمع كافة علماء وفقهاء القانون بأن القانون هو وليد بيئته وبالتالي تظهر القوانين في المجتمعات تلبية لحاجات المجتمع ولتنظيم العلاقة بين أفراد المجتمع من جهة وبين الدولة والأفراد من جهة أخرى.
تبعاً لهذا فإنه لا يجوز اصدار أي قانون ليكون مادة اعلامية فقط تصوَر المشرَع على أنه يتماشى مع التطور الحضاري دون الالتفات إلى أن تقليد الغير واستيراد قوانين غير ملائمة للنظام الاقتصادي والإداري تفقد القانون الغاية التي صدرت من أجله.
ويعتبر انعدام الثقافة القانونية لدى غالبية فئات الشعب أحد أسباب التهليل لهكذا نوع من القوانين والتي قد تطغى نتائجها السلبية على نتائجها الايجابية.
ومن ضمن تلك القوانين ما تصدره الإدارة الذاتية من مراسيم وقوانين وخاصة المرسوم 22-2014 (قانون المرأة).
قبل البحث في التشريع هذا القانون يجب التطرق إلى موضوع الصلاحية الاقليمية والصلاحية الشخصية للقانون وفي جواز اصدار قوانين بوجود قوانين مشابهه بنفس الزمان والمكان.
– بما أن لكل قانون صلاحية اقليمية وصلاحية شخصية، فإنه لايجوز اصدار قانون لجزء جغرافي محدد في دولة ما، لمَا يحدد طبيعة علاقته بمركز الدولة بشكل واضح المعالم. فإن لم تكن تلك المنطقة الجغرافية مستقلة ، فهي تصطدم بوجود تشريع سابق له يطبق على كافة مواطني الدولة وفي نفس الزمان والمكان.
فالصلاحية الاقليمية تتعلق بالحدود الجغرافية للقانون و الصلاحية الشخصية تتعلق بالأفراد الذين يطبق عليهم القانون وللتوضيح نورد بعض الأمثلة:
-اذا كانت منطقة الادارة الذاتية ذات سيادة مطلقة فإن قانونها يشمل كل من يتمتع بجنسيتها
أوتطبق على من يحمل جنسية تلك الادارة وهذا بالواقع غير موجود !!
– كيف سيطبق قانون الزواج المدني بين شخص سوري من حلب وفتاة من عفرين (مثلاً) ولا زالت المحاكم السورية موجودة في مناطق الادارة الذاتية إلى جانب محاكم الشعب ؟
فالمقيم بحلب يخضع لقانون الأحوال الشخصية السوري وزوجته تخضع لقانون المرأة ويكون عقد الزواج مثبت لدى قيود السجل المدني لكلا الطرفين ,فكيف سيتم التعامل مع ما ينشأ عن هذا الزواج؟
– إن المحاكم الروحية للطائفة السريانية موجودة خارج منطقة الإدارة الذاتية،والزواج الكنسي وما ينتج عنه من آثار مرتبط بتلك المحاكم فهل يمكن تطبيق قانونين بآن واحد؟
– استحالة التنفيذ الجزائي لكل القوانين التي صدرت لأنها تعتبر كأن لم تكن بمجرد خروج الفرد خارج حدود الادارة الذاتية.
– بالنسبة للقوانين التي تتعلق بحجز أموال المدين كالنفقة وغيرها والمتعلقة بمورد المدين ولا سيما موظفي الدولة الذين يتقاضون رواتبهم وفق القانون الأساسي للعاملين في الدولة، كيف سيتم الحجز وتحصيل الحقوق بموجب قانون لا تعترف به الدولة أصلاً؟
– والعكس صحيح ماذا لو صدر قرار من محكمة شرعية بحبس المدين وحجز أمواله تبعاً للمهرين وهوموظف في القامشلي، هل ستمنع الإدارة هذا القانون؟
(نكتفي بهذه الأمثلة ونعود لقانون المرأة)
– صدر قانون المرأة بتاريخ 1.11.2014مؤلفاً من 30 مادة وكل مادة متعلقة بقانون مختلف تماماً عن الآخر بشكل غريب وكأن المشرَع بدأ يقص من قانون خاص أو عام ويلصق المواد ببعضها لتكثر عدد المواد. فبعض هذه المواد تحتاج إلى تشريع كامل لا إلى فقرة قانونية
– كما هي المادة 12 وهي تنظيم صكوك الزواج مدنياً ومنع تعدد الزوجات والمساواة في الإرث والتي تحتاج الى قوانين شاملة أو تغييرات في القوانين الوضعية حيث أنه تنشأ عن هذه القوانين خلافات تؤدي الى مخاصمات قانونية لا تحل بخمس أو ست مواد قانونية.
وقد دمج المشرع العقد الاجتماعي وقانون العقوبات والقانون الإداري وقانون العمل وقانون التأمينات الاجتماعية وقانون الأحوال الشخصية بشقيها الزواج وعلم المواريث والنظام الداخلي للسجون وضغظها في عدة اسطر.
فمن الطبيعي أن تصدر قوانين تحمي شريحة معينه في المجتمع .لكن لا يمكن ان يكون القانون رابطاً بين القوانين المختلفة لتلك الشريحة فقط حيث أنه يحدد الحق بشكل عام في الدستور ومن ثم تأتي الخصوصية في القوانين الوضعية الأخرى، فلا يوجد قانون مدني أو قانون عقوبات للنساء وآخر للأطفال وآخر للرجال, لانه تتم مراعاة وضع كل شخص في القانون المخصص له
– فمثلاً يبحث قانون العقوبات العام في الجرم بشكل عام ولدى تعلق الجرم بفئة الاحداث يصرح المشرع بأن (الحدث) له وضع خاص فيصدر قانوناً خاصاً( بالأحداث الجانحين) إلا أن هذا القانون لا يتطرق لوضع (الحدث) في قانون العمل أو التأمينات الاجتماعية او في قانون الاحوال
– وعلى سبيل المثال المحجور عليه والمجنون والمعتوه هؤلاء لهم وضعهم الخاص في كل قانون على حدى .
وتبعاً لهذا فانه لا يجوز لاي جهة تشريعية اصدار قانون خاص بالمرأة يتضمن حقوقها الزوجية والعمالية والانتخابية و الارثية بشكل مستقل و بعيداً عن القانون العام والخاص الذي ينظم تلك المسائل ،لأن كل حق من تلك الحقوق يحتاج الى تشريع متكامل. ويكتفى بالشارة الى الحقوق العامة في الدستور الأساسي.
لا سيما لدى المطالبة بأية مساواة بين الجنسين، لا يجب ارهاق القضاء بقوانين اضافية بل يجب الغاء القوانين التمييزية السابقة والإبقاء على القانون العام الذي ينص على المساواة
فمثلاً عندما تريد دولة ما أن تغير فقرة قانونية في قانون ما ،فإنها تصدرمرسوماً تعدَل فيه الفقرة نفسها أو تستبدلها أو تلغيها.
وإذا ماعدنا إلى تلك المواد على فرض أنه يجوز للإدارة اصدار تلك القوانين نرى انه اكثرمن 25 مادة منها لا ضرورة لها لأنها واردة سابقاَ في القوانين الوضعية التي لا تستبدل إلا بقانون بديل او بمرسوم وهي مواد مضافة لكي تزدادبها المواد المتعلقة بالمرسوم.       يتبع…..

تقرير : سولين احمد 

مقالات ذات صلة

اضف رد

%d مدونون معجبون بهذه:


22212151