زنار روجآفا : المثقف العبيد

#صدى_أقلام_المثقفين:

زنار

بقلم : زنار روجآفا

لا سيما في كل المجتمعات يعد المثقف بناتها ومؤسس هندستها الفكرية والأخلاقية والسياسية عندما يتعرض مجتمعه لغزوا خارجي من سياسات الإنحلال مهما كانت نوعها ويتحول قلمه إلى بندقية تطلق من فوهتها كلمات قاتلة تخرق صدور العدو.

فدور المثقف دور مهم وحساس في بناء الوطن والمواطن وعلى عاتقه يقع مسؤولية مجتمعه وبناء شعبه على اسس الانفتاح الفكري والثقافي،حيث هناك الكثير من المجتمعات دمرت بأكملها وتحولت لرماد نتيجة الحروب والصراعات لكنها فيما بعد ازهرت وازدهرت من جديد لأنها كانت تمتلك بنية ثقافية متينة ومن هذه الدول المانيا واليابان على سبيل المثال هنا يجب ان نكتب في بداية السطر كلمة المثقف ونضع تحتها خط عريض باللون الأحمر او ان نحصرها بين قوسين وان نسأل انفسنا هل نحن الكورد نملك هذه البنية الثقافية؟ نحن اليوم في حالة ثورة نهايتها ليست معروفة حيث أن المدارس هدمت والطلاب شردوا وبقيت كتبهم تحت انقاض الأبنية المدمرة وغالبيتهم بقوا دون علم ومعرفة نتيجة القذائف العشوائية وهؤلاء الطلاب لا يمكن أن يبقوا دون علم كي يكون بإمكانهم بناء مجتمعهم المدمر والممزق بعد أن تشرق شمس الحرية على بلادهم .

هناك مقولة للأب مصطفى البرزاني يقول المثقفون رأس الرماح في الثورات. فيا ترى نحن كشعب روج آفا نمتلك رؤوس الرماح في ثورتنا ثورة العدالة من أجل الجميع ؟ من هم مثقفينا وماذا قدموا لهذه الثورة المباركة بصفته مثقف ما يقع على عاتقه تجاه شعبه وهل أدى وجابه بما يجب أن يفعل كما يفعل مثقفي الشعوب المتحضرة؟ في الحقيقة وللأسف ان ما نشهده على مواقع التواصل الاجتماعي لا يدل على ذلك، لأن كمية الحقد الحزبوي التي تغلغل في قلوبهم اكبر من المصلحة العامة والسم التي تنفث من افواه اقلامهم يزيد الطين بلة وهي ليست بمؤشر تدل على التفاؤل بهذه النخبة من المثقفين.

الا يجب أن تكون المصلحة الوطنية فوق كل المعايير وان يقوم هؤلاء المثقفين بتمضيض الجروح الحزبوية ويدعوا الشباب للتقارب فيما بينهم ودعوتهم للمحبة والتخلي عن الكره والحقد، هناك الكثير من المثقفين يمتلكون ثقافة واسعة وهذا مصدر فخر ونحن بحاجة إليهم لكن عندما تطلع على ما ينبعث من أقلامهم تتعجب وتستغرب من ثقافتهم حيث اصبح أقلامهم مأجورة مقابل حفنة من المال مقابل دفن مجتمعه وكرامته بيديه. لندخل في صلب الموضوع بشكل اوسع مضطرون للغوص في ما يحدث الآن في روج آفا، نحن الكورد لا نملك اي صديق وحليف كغيرنا من القوميات والطوائف الأخرى لا نملك سوى أن نتكاتف مع بعضنا ونتوحد على الأقل في جبهة معينة سياسيا ام ثقافياً أو حتى إعلامياً وخصوصاً نواجه هجمة عالمية شرسة على ثورتنا وكما نرا ان عفرين باتت في مرمى نيرانهم والمطلوب منا ان نتكاتف لا ان نفترق ونختلف وان نتضامن معا لا معهم وان نكتب من اجلها ونحول أقلامنا لبنادق مصوبة تجاه المحتل، فالقلب تصدر صدى مثل البندقية واكثر، لكن ما ظهر من بعض ما يسمى بالمثقفين مخجل ومشمأز، باعوا ضمائرهم رخيصة واصبحوا يطالبون ما يريده العدو بحذافيره وهي إخراج من يدافع عن كرامتهم وترك عفرينة الزيتون لهم لتصبح سبية في اسواقهم اللاإنسانية مثلما حصلت لشنكال وان تنباع نسائنا من جديد او ان تتحول لكومة من الاحجار مثلما حصلت لكوباني.

وإن إنطلقنا من هذا المبدأ سيكون بعد عفرين بقية المناطق الأخرى أبتداء من دجلة إلى الفرات إلى كوباني تلك المدينة التي بنيت على اشلاء شهدائها، ليس هذا فحسب إنما الجزء الجنوبي التي تنتظر موعد الاستفتاء والمشرف على الأستقلال ايضاً لأن تركيا وإيران غاضبة من قرارها في تقرير مصيرها وبغداد تحذرها من ذلك اي انه حسب مفهوم هذه النخبة المثقفة البائعة انفسهم يجب أن تقوم حكومة الإقليم بإنهاء المظاهر المسلحة وتسليم الإقليم للنظام المركزي.

لكن لماذا لا يطلب هؤلاء الذين يدعون حرصهم على عفرين وسكانها أن تنسحب تركيا من المناطق الكوردية لتتجنب هجمات الثائرين الكورد؟

المسألة باتت واضحة للعيان ان من يأخذ ثمن ما يقول لا يمكنه أن يطالب العكس. وفي النهاية يراودني عدة أسئلة.

هل هذا هو واجب المثقف تجاه ثورته؟

هل هؤلاء هم من سينقذون المجتمع من مستنقع الجهل؟

هل هؤلاء هم رأس الرماح في ثورتنا؟

هل يمكن تسميتهم بالمثقفين؟

مقالات ذات صلة

اضف رد

%d مدونون معجبون بهذه:


22212151