حسن خالد: الأشكال الجديدة ” للرق “

#صدى_أقلام_المثقفين:

حسن

الأشكال الجديدة ” للرق “

بقلم: حسن خالد

إن محاولة التصدي لهذه الظاهرة تشكل تحديا كبيرا لمن أراد أن يخوض فيها ، لأنها تنخر في بنية المجتمعات منذ القدم بأشكاله التقليدية، ولازلت تزدهر في عصرنا الحاضر وإن كانت الآليات والأشكال تختلف وتطور ذاتها بحسب مقتضيات كل عصر وقوانينه …

فمن المعروف أن ” الإتجار بالبشر ” تجارة الرق ( العبيد ) نشطت في فترات تاريخية سابقة ، ربما كان “المستعمرون” البرتغاليون والإسبان أسياد وسدنة هذه التجارة ” الرابحة ” …

في ” المجمل ” عندما اقتصر الاستعباد على ” استعباد فردي – ولاحقا الجماعي ” خاصة من ادغال أفريقيا في رحلة تستمر لفترة طويلة عبر البحار لتصل الحمولة إلى أوروبا وأمريكا وغيرها ومنها تنشط أسواق بيع وشراء العبيد ، هنا ينبغي القول أن الرق لم تكن ظاهرة خارجية فحسب بل إن النظم الاجتماعية التي تأخذ في تراتبيتها تقسيما طبقيا ، سادت فيها هذه الظاهرة أيضا ، فقد كانت أسواق الحجاز في الجزيرة العربية نشطة حتى بعد الدعوة الاسلامية وبلال الحبشي كان عبدا اشتراه أبو بكر وأعتقه فيما بعد …

ويؤخذ على “الأديان السماوية ” أنها لم تدعو صراحة وبشكل مباشر إلى عتق الرق وإنما كانت الرأفة وحسن التعامل من مبادئها ، بدليل أن نظام السبايا ( غنائم الحرب ) معمول به إلى الآن وإن اختلفت المسميات …

إن المعالم الهامة في العالم القديم والجديد بُنيت بسواعدهم كبناء ( الإهرامات وفتح القنوات واستصلاح الأرض والجسور والمدن والقلاع … ) وغيرها من الأمور التي تتطلب جهدا عضليا كبيرا ، في ظل انعدام أو نقص في الأدوات التي تعين في إنجاز تلك الأعمال والأنشطة الشاقة ، فكانت الأرواح البشرية تدفع لتحقيق مآرب وأطماع مالك العمل الذي قد يكون (ملك – صاحب نفوذ – كبير عشيرة ) مقابل أجور زهيدة جدا لا تصل حد سد الرمق ” الشخصي ” أو حتى بنظام السخرة بدون مقابل ، ومع تطور الفكر البشري وظهور نظريات التعاقد الاجتماعي ( روسو – ستوارث ميل … ) و الثورة الفرنسية وتوالي ثورات تطالب بالتعامل مع الانسان ( ككيان محترم ) ، لم يجد التجار ، وإن كانوا في صورة “حكام يحكمون دول وممالك ” إلا أن يتأقلموا مع هذا العصر ومتطلباته في التقيد بالمفاهيم والحقوق العالمية ويطوروا من آلياتهم ويبحثوا عن وسائل وآليات أكثر ” تسترا ” ليستمروا في ” استعباد جماعي للبشر ” …

فما هي الآليات التي أوجدوها ، وهل هي استمرار للعبودية بصيغة عصرية فهم الأقدر على ابتكار أساليب “راقية” كالحصار الإقتصادي على شعوب ودول لمعاقبة “حاكم مستبد ” وحصار العراق الذي دام قرابة ثلاثة عشر عاما وما لحق به من نتائج كارثية ومن جميع الجوانب وغيرها … ونرى الحروب الطاحنة ( ليست بين الدول بشكل مباشر) إنما الحروب بالوكالة ” الحروب الأهلية ” والتي ظهرت جليا في الهبات الشعبية “ثورات الربيع العربي ” وما أفرزته من نتائج مرعبة وعلى كافة الصعد شكلا جديدا من أشكال الاستبعاد الاجتماعي ، فتنتشر ” الدعارة ” و ” الزواج المبكر ” وتتفشى ” الأمية ” فيتحول جيل كامل إلى جيش محروم من التعليم لتتحول لحاضنة خطيرة تقض مضاجع الجسد الاجتماعي لاحقا ، لأنه يستحق الجدارة لقب ” الجيل الضائع ” في زمن الحرب والثورات.

كما نرى من مظاهره الحديثة الأجور المتدنية للعمال والموظفين ، وفروقات الأجور على أساس النوع الاجتماعي “الجندر” في بلد غني يمتلك كل مقومات النهوض، يتحكم فيه الحاكم وحاشيته بمواردها الاستراتيجية ، ليبقى “المغضوب عليهم” تحت وطأة الفقر والبطالة وفريسة سهلة للأمراض وربما تتحول الأوبئة آلة للفتك في ظل انعدام الخدمات الأساسية . إن الاستعباد كظاهرة تتطور كما غيرها لتوائم متطلبات العصر وتغير من آلياتها لكن المضمون يبدو بأنه مكسب لايمكن للبعض الاستغناء عنه في ظل عدم تكافؤ بين الدول الغنية وأدواتها المحلية في الدول الفقيرة وبين انعدام الثقة بين الطوائف والفئات في تلك المجتمعات.

مقالات ذات صلة

اضف رد

%d مدونون معجبون بهذه:


22212151