مشروع تركي بتغيير معالم مدينة آمد “ديار بكر” الكردية و توطين اللاجئين السوريين فيها

#فدنك_صدى_الكرد:

آمد

بعد وعود الرئيس التركي : رجب طيب أردوغان بفتح 85 مشروعًا تنمويًا في  مدينة آمد “ديار بكر” , والتي بلغت قيمتها 290 مليون ليرة لم تشهد المدينة أية تطور , بل تم تدمير أهم معالمها الأثرية وذلك لأن هذه المشاريع تغيرت اهدافها المروجة لها , فالسلطات التركية تقوم الآن بتغيير معالم المدينة والبلدات التابعة لها .

فعمدت السلطات التركية إلى تهجير أبناء المنطقة عن طريق قطع الخدمات المعيشية عنها و تدمير الأماكن التراثية الموجودة فيها والتي تعود إلى الشعب الكردي بحجة التطوير والعمران .

 كما عمدت السلطات التركية إلى استغلال المواطنين السوريين المهاجرين من بلادهم جراء ظروف الحرب السورية وجلبهم إلى المدينة , ليتم توطينهم فيها , كخطوة لتغيير ديموغرافية المنطقة .

حيث تم نقل مايقارب خمسة الاف لاجئ حتى الآن , على شكل دفعات متتالية .

ومن المفيد أن نبحث عن آمد في سياقها التاريخي مكاناً وزماناً، ويوصلنا هذا السياق إلى أنها مدينة كردية عريقة، تقع في المنطقة الكردية بجنوب شرقي تركيا، وتسمى الآن (ديار بَكْر)، ولعل هذه التسمية هي من موروثات العهد العثماني، وقد ذكرها ياقوت الحموي (ت 626 هـ) في كتابه (معجم البلدان، 1/76) قائلاً:

” هي أعظم مدن ديار بكر وأجلُّها قدراً، وأشهرها ذكراً، … وهي بلد قديم حصين ركين، مبنيّ بالحجارة السود على نَشَزٍ [ مرتفع ]، دجلة محيطةٌ بأكثره، مستديرةٌ به كالهلال، وفي وسطه عيون وآبار قريبة نحو الذراعين، يُتناول ماؤها باليد، وفيها بساتين ونهر يحيط بها السور، … وفُتحت آمِد في سنة عشرين من الهجرة، وسار إليها عِياض بن غَنْم بعدما افتتح الجزيرة، فنزل على أن لهم هيكلهم وما حوله، وعلى ألا يُحدثوا كنيسة، وأن يُعاونوا المسلمين ويرشدوهم، ويُصلحوا الجسور، فإن تركوا شيئاً من ذلك فلا ذمّة لهم “.

وها نحن أولاء نرى أن ياقوت انطلق في التعريف بآمد بدءاً من العهد الإسلامي، أما قبل ذلك، فلا شيء، سوى الإشارة إلى أنها ” بلد قديم، حصينٌ ركين “،

ومع ذلك فقد فرّق ياقوت بين دلالة كل من اسمي (آمد) و(ديار بكر)، وأوضح أن اسم (ديار بكر) كان يطلق على المنطقة التي كانت آمد عاصمتها الإقليمية، ولم يكن اسماً لمدينة آمد نفسها، تماماً كما نقول الآن عن مدينة (حلب) إنها عاصمة المنطقة الشمالية في سوريا؛ أي أنها أكبر مدن شمالي سوريا.

ومعروف في كتب التاريخ الإسلامي أن القبائل العربية كانت تتبع مسارات الفتوحات الإسلامية، وكانت الدولة تبيح لتلك القبائل أن تتخذ من البلاد المفتوحة مراعي لأنعامها، وعندما فتح العرب المسلمون الجزيرة- وهي تقع بين نهري دجلة والفرات، وتمتد من العراق جنوباً إلى المناطق التابعة لمدينة آمد شمالاَ، مروراً بشمالي شرقي سوري- انتشرت قبائل ربيعة في المناطق التابعة للموصل، فسمّيت (ديار ربيعة)، وانتشرت قبائل مُضَر في المناطق التابعة للرقة، فسمّيت (ديار مُضَر)، وانتشرت قبائل بَكْر في المناطق التابعة لآمد، فسمّيت (ديار بَكْر).

وهكذا فقد أُطلق الاسم العربي (ديار بكر) على المناطق التي كانت تابعة مدينة آمد حاضرتها وعاصمتها الإداريةً، أما آمد نفسها فاحتفظت باسمها التاريخي العريق، والدليل على ذلك أن الجغرافيين والمؤرخين المسلمين سمّوها (آمد)، ولم يسمّوها (ديار بكر)، وأطلقوا على المشاهير من أبنائها لقب (الآمدي)، ولم يقولوا: (الديار بكري)، وأحسب أن هذه النسبة الجديدة ظهرت في العهد العثماني، وتحوّلت بتأثر قواعد اللغة التركية إلى صيغة (الديار بكرلي(.

لم يستطع أحد أن يحدد بدقة تاريخ بناء سور ديار بكر- لكن بعض المؤرخين يقولون إنه يعود إلى 3000 سنة قبل الميلاد. سور ديار بكر هو أكبر حجماً من سور الصين العظيم لكنه أقصر طولاً  وهو مركز أول دولة عرفها التاريخ.

لم يستطع أحد أن يحدد بدقة تاريخ بناء سور ديار بكر- لكن بعض المؤرخين يقولون إنه يعود إلى 3000 سنة قبل الميلاد. سور ديار بكر هو أكبر حجماً من سور الصين العظيم لكنه أقصر طولاً  وهو مركز أول دولة عرفها التاريخ.

  يقول أهالي ديار بكر إن أسوار المدينة أنشئت يوم شرقت الشمس على الأراضين، إنهم يعتبرون مدينتهم مركزاً للعالم ومعبراً للحضارات. ديار بكر نقطة التلاقي بين حضارات الشرق والغرب انبثقت من بين أسوارها التي حمتها واحتضنتها آلاف السنين.

آزاد باي شاهين تقول:”لا أعرف تاريخ بناء الأسوار- لكن ما أعرفه أنها موجودة منذ آلآف السنين ولولا الأسوار لما كانت ديار بكر، وهي أكثر من أسوار الحماية- بل هي الحاضنة للنسيج الإجتماعي للمنطقة من الإندثار”.

 الأسوار تأتي في المرتبة الثانية بعد سور الصين العظيم، أنشئت على شكل سمكة الترس، فيها أربعة أبواب رئيسية واثنان وثمانون برجاً للحماية.

وأهم ما يميز الأسوار حجارتها البازلتية- الخليط بين الحجارة المؤنثة التي تعزل برد الشتاء وقيظ الصيف، والحجارة المذكرة التي تحمل جسم السور لقساوتها ومتانة بنيتها.

البروفيسور يوسف خانكي- مسؤول مشاريع تنمية محيط الأسوار يقول:”الأبراج تتصل في الداخل والأسفل بأنفاق كبيرة يبلغ طولها ستة كيلومترات، وطول السور الكلي يبلغ نحو سبعة كيلومترات- لكنه عريض وارتفاعه يتراوح بين ثلاثة عشر وسبعة عشر متراً- ليكون من حيث الحجم أكبر من سور الصين العظيم- لكنه أقصر منه طولاً”.

الأسوار المطلة على نهر دجلة تكسب المدينة هوية طبيعية مختلفة، فهذه السهول الغناء اسمها جنات عدن- فيها من كل الثمرات، وإلى هذه الأسوار لجأ العشاق، وترعرعت حكاياتهم…

جوان فرهاد أوغلو يقول:”هنا كنا نلتقي .. هذه الأسوار شهدت قصة حبنا لذلك أردنا مشاركة الاسوار لحظات سعادتنا هذه التي حققنا فيها حلمنا وكللنا الحب بالزواج”.

 شيرين ملا أحمد تقول:”سأنشر صور عرسي مع الأسوار على الفيسبوك ليتعرف العالم على أسوارنا الجميلة”.

متانة البناء وعظمة الهيكل تعود الى مهنية عالية وإتقان في البناء، ولمزيد من المتانة والصلابة استعمل المهندسون زلال البيض مع الجص للصق حجارة الأسوار في ديار بكر .- التي تعرف بأنها أول شاهد في التاريخ على ولادة نظام الدولة.

المصادر:

  • الباحث الكردي د.أحمد خليل
  • روج ماف
  • فدنك نيوز
  • قناة mbc

مقالات ذات صلة

اضف رد

%d مدونون معجبون بهذه:


22212151