كيف يمكن لترامب توجيه ضربةٍ لإيران والمساعدة في إنقاذ سوريا ؟

#صدى_أقلام_المثقفين:

ترامب

واشنطن بوست

تجد الولايات المتحدة نفسها الآن وسط معركةٍ متصاعِدة في جنوب البلاد أدَّت الأسبوع الماضي إلى صدامٍ بين الولايات المتحدة والقوات الموالية للحكومة السورية والمدعومة إيرانياً، وذلك رغم تردُّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الانخراط بصورةٍ أعمق في الحرب الأهلية السورية.

توضح صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية في مقال للكاتب جوش روجين، أنه في حال كان ترامب قادراً على اغتنام الفرصة، فإنَّ بإمكانه توجيه ضربةٍ للنفوذ الإيراني الإقليمي والمساعدة بالتالي في إنقاذ سوريا.

وكما قالت إدارة ترامب، فإنَّ الضربة الجوية التي نفَّذها التحالف في 18 مايو/أيار بالقرب من قاعدة التنف على الحدود السورية مع العراق والأردن كانت مجرد ضربةٍ واحدة. وذكر تصريحٌ صادر عن وزير الدفاع الأميركي أنَّ قواتٍ الأسد قد عبرت إلى داخل إحدى “مناطق تخفيف التصعيد”، الأمر الذي شكَّل تهديداً للقوات الأميركية، وفق ما ذكر تقرير سابق لقناة العربية الإخبارية.

لكنَّ المناوشات القريبة من التنف لم تكن مجرد حادثةٍ منفصلة، وفقاً لواشنطن بوست، فبحسب مسؤولين وخبراء وقادة في المعارضة على الأرض، فقد تسبَّب هجومٌ لميليشياتٍ مدعومة من إيران في إطلاق مواجهةٍ مستمرة وتتسارع وتيرتها بقوة في تلك المنطقة. وتحاول إيران فرض سيطرةٍ استراتيجية على المنطقة لإقامة ممرٍ يبدأ من لبنان وسوريا مروراً ببغداد وصولاً إلى طهران.

ويقول جوش روجين، الكاتب بقسم الآراء العالمية بصحيفة واشنطن بوست الأميركية، والذي يكتب في مجالي السياسة الخارجية والأمن القومي، إنه في حال نجحت الحملة الإيرانية، فإنَّها ستعيد تشكيل الوضع الأمني الإقليمي جذرياً، وتضر بالهجوم على تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في مدينة دير الزور القريبة، وتُقوِّض بشكلٍ مباشر الجهود الأميركية لتدريب وتجهيز قوةٍ عربية سنية محلية مقاتِلة تُعَدُّ ضروريةً لإحلال استقرارٍ طويل الأمد.

معركة لا يمكن تجنبها

وباختصار، هي معركةٌ لا يمكن، ولا يجب، للولايات المتحدة أن تتجنَّبها. وهي أيضاً فرصةٌ لترامب لإكمال ما تقول إدارته من أنَّها ترغب في فعله بالشرق الأوسط، وهو التصدّي للنزعة العدوانية والتوسُّعية الإيرانية.

ويؤكد روجين أنه إلى الآن لا يرى البيت الأبيض الأمر بذلك الوضوح. فقد أخبره أحد المسؤولين بأنَّ قرار توجيه ضربةٍ لقوات النظام السوري والقوات المدعومة إيرانياً الأسبوع الماضي قد اتَّخذه قادةٌ عسكريون على الأرض، وليس البيت الأبيض. وقال المسؤول إنَّ القادة يمتلكون سلطة توجيه الضربات كلما اعتقدوا أنَّ القوات الأميركية مُهدَّدة، مشيراً إلى أنَّه لم يطرأ أي تغييرٍ على السياسة الأميركية في سوريا.

وقال المسؤول: “لم يكن ثمة تغييرٍ كبيرٍ وجوهري أدَّى إلى ذلك السيناريو (أي الضربة)”. وبالفعل غيَّرت الضربة حسابات طهران. فقال تشارلز ليستر، الباحث بمعهد الشرق الأوسط، إنَّ القذائف الأميركية أصابت ميليشيا مدعومة من الحرس الثوري الإيراني تُدعَى كتائب الإمام عليّ. وبعد الضربات، ذكرت وكالة فارس الإيرانية للأنباء أنَّ إيران سترسل 3000 مقاتل من حزب الله إلى منطقة التنف لإحباط “مؤامرةٍ أميركية”.

ويضيف الكاتب الصحفي أن أحد قادة المعارضة السورية، ويعمل مع الجيش الأميركي، أوضح أنَّه في حين يوجد خليطٌ من قوات النظام والقوات الإيرانية والميليشيات يحاربون في المنطقة، فإنَّ الإيرانيين هم من يقودون الحملة. ويُعَد هدفهم الأول هو السيطرة على مثلثٍ أمني من شأنه أن يمنحهم حرية الحركة بين بلدات شرقي سوريا في تدمر ودير الزور وبين بغداد.

هدف الإيرانيين

أمَّا هدف الإيرانيين الثاني فهو منع وصول المعارضة المدعومة أميركياً في التنف إلى دير الزور. فإذا سيطرت المعارضة على المدينة من داعش، فسيكون ذلك مكسباً كبيراً بالنسبة للمعارضة السُنّيّة لنظام الرئيس السوري بشار الأسد.

ويشير المقال إلى أن قائداً في المعارضة قال إنَّ مجموعتين من المعارضة السورية قد فتحتا جبهةً ضد القوات المدعومة إيرانياً قبل نحو أسبوعين رداً على الحملة الإيرانية. وتعمل إحدى هاتين المجموعتين مباشرةً مع الجيش الأميركي. بينما تحظى الأخرى بدعم مركز العمليات العسكرية الذي تديره وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) والحلفاء في الأردن.

ورغم غياب الإقرار العلني من واشنطن، تعتقد مجموعات المعارضة أنَّها تحظى بدعمٍ ضمني من الولايات المتحدة لمنع إيران والنظام من السيطرة على المنطقة. ويُوحِّد هذا الاعتقاد مجموعات المعارضة على الأرض، التي رغبت طويلاً في محاربة إيران والنظام، بالإضافة إلى داعش.

ويوضح الكاتب الأميركي أنه يلاحظ أولئك الذين يدعمون المعارضة السورية في واشنطن هم أيضاً تغيُّراً في النهج الأميركي إزاء مواجهة إيران في سوريا. ومن غير الواضح، ما إذا كان ذلك مجرد مهمةٍ عَرَضية أم أنَّه تغيُّرٌ متعمّد على مستوى السياسيات، وتحديد ذلك لا علاقة له بالقضية في نهاية المطاف. فترامب يتحرك، وربما يكون ذلك مصادفةً، تجاه سياسةٍ أكثر صرامةٍ ضد إيران والأسد في سوريا، ولتلك السياسة آثارٌ حقيقية على الأرض.

وقال معاذ مصطفى، المدير التنفيذي لقوة الطوارئ السورية: “للولايات المتحدة خصمان رئيسيان في سوريا، هما إيران وداعش. وكلاهما يُشكِّلان مخاطر هائلة بالنسبة للأمن القومي والمصالح الأميركية في المنطقة”.

ويؤكد روجين أن معركة جنوب سوريا مستمرة، وأن على فريق ترامب أن يُقرِّر ما إذا كانت الولايات المتحدة ستلعب دوراً حاسِماً فيها. وبإمكان ترامب الوفاء بتعهُّداته بالتصدّي لإيران وإرساء استقرارٍ أكبر في سوريا فقط في حال تحرَّك بسرعة.

مقالات ذات صلة

اضف رد

%d مدونون معجبون بهذه:


22212151