جنار صالح : ملاحظات حول القرار الأميركي بتسليح الوحدات

#فدنك_صدى_سوريا:

ملاحظات حول القرار الأميركي بتسليح الوحدات

بقلم : جنار صالح 

جنار صالح

بداية تدهور العلاقات بين تركية والولايات المتحدة الامريكية بدأت برفض البرلمان التركي حينذاك استعمال الاراضي التركية لمهاجمة حكومة صدام في 2003 وقد ادى هذا الموقف التركي الى ان تبقى تركيا خارج المخطط الدولي لتغير الذي  تقوده الولايات المتحدة في المنطقة.
حاولت تركية ولكن -بعد فوات الأوان – من ان تصبح على الاقل جزء من قوات التحالف الدولي ضد الارهاب ولكن دون جدوى، وخير مثال على ذلك تأييدها الكامل لما يسمى بالمعارضة الليبية ومعاداة حكومة القذافي التي كانت علاقاتها جيدة معها سابقا  و بذلك  ستكون تقريبا اول دولة خانت صداقتها مع حكومة القذافي وايدت التيار السلفية و الإخوانية هناك .
ربماكان انتصار تيار الاخوان المسلمين بزعامة محمد مرسي كان الفخ والمطب لحكومة اردوغان حيث اعتقد ان الفرصة بأت سانحة لهذا التيار لترى النور في التوزانات السياسية الجديدة للشرق الاوسط مما ادى به للاستقواء بهذا التيار ودعمه بشكل شبه علني.
تحت اسم الاسلام المعتدل اعتقدت حكومة العدالة و التنميةان الترجيح مابين الاسلام المتطرف والمعتدل سيغير كفة الميزان لصالح الاخير، هكذا كان الاعتقاد حتى في سوريا أيضا، وبالفعل لولا ظهور الاكراد كقوة فاعلة ومتقدمة من الناحية الفكرية والعملية ربما كان التمنيات غير ذلك .لكن ظهور الاخير ادى الى تفنيد وتخريب اللعبة على حكومة اردوغان وبشكل ادى به الى التخبط والتشرذم وعدم ايجاد اذان صاغية له فيما بين القوى الدولية  المحاربة للارهاب والتطرف .
تورط حكومة العدالة و التنمية في المستنقع السوري كشف كل مخططاته ،و ربما لاول مرة يرى نفسه في فخ ،كلما تحرك كلما ضاق عليه الخناق اكثر. واصبح كالاعب الذي يهرول باستمرار وراء الكر ة التي يتدحرجها اللاعبين المتمكنين من اللعبة و يبقى نصيبه من اللعبة الهرولة والركض وراء الكرة وعدم ملاحقتها. واقسى ضربة انهالت عليها عندما كشف حكومة ترامب موافقتها لاعطاء السلاح للقوات الكردية المتمثلة بال ي ب ك .
الواضح على الاقل في المدى القصير هو مساند حكومة ترامب لوحدات حماية الشعب الذين اثبتو جدارتهم في محاربة اعتى وارهب قوة على وجه البسيطة ،هذا الارهاب الذي لولا جاهزية ال ي ب ك و ي ب ج ومحاربتها بكل هذا العنفوان  كان سينتشر دون وجود رادع له  كالنار في الهشيم .
اوضاع تركية حرجة اكثر من اي وقت مضى ، وما زيارة العشرين دقيقة لاردوغان في البيت الأبيض ، وعدم استقباله حسب اعراف الدبلوماسية إلا دليل على مكانة تركيا و حكومة العدالة والتنمية الهابط لدى الإدارات الأميركية . و أمام هذا الواقع ، لدى تركيا خيارين لا ثالثة لها :
1 – حل المشاكل الداخلية بأسرع ما يمكن ،و احدى اهم هذه المشاكل هو الاقتراب بشكل صحيح وسليم من القضية الكردية والعودة الى طاولة المفاوضات مع السيد اوجلان ووضع حل القضية الكردية وبشكل جدي على جدول مناقشاتها وان لم يحصل ما ذكر في البند الاول فسيكون
2 – تصدير ازماتها للخارج ادراك منها بانها بهذه الوسيلة وهذا الشكل سوف تستطيع ان تطول عمرها، و هذا سيكون غباء سياسيا  لما تتطلبه المرحلة ، وعدم رؤية المعطيات والمتغيرات الحاصلة في المواقف اتجاه دور تركيا.
بالحقيقة أن الرئيس التركي يريد ان يلعب على وتر عمق وطول علاقة تركيا مع امريكا ولكن الواضح ان هذا الميراث الطويل من العلاقات بين الدولتين لم تعد تجدي نفعا، مقارنة مع الاخطاء التي وقعت فيها السلطات التركية عامودا و اردوغان وخاصة في دعمه الفاضح والصريح للارهاب .
و مع الزيارة المحرجة لأردوغان و استقباله بطريقة شبه مذلة ، و عدم استطاعته أحداث اي خرق في القرار الأميركي ، و مع الأزمات الداخلية و الفشل الدبلوماسي و التوجه أكثر نحو الدكتاتورية ،يبقى السؤال الذي يطرح نفسه ،هل سيكون مصير أردوغان  كمصير سلفه  صدام حسين ؟ أما أنها ستكون اسؤ من مصيره؟!.

مقالات ذات صلة

اضف رد

%d مدونون معجبون بهذه:


22212151