“يلــمـاز غــونـي” ملك الشاشة القبيح … مـسـيـرةُ كــــُرديٍّ مـبــدعْ

#صدى_الكُرد:

%d9%8a%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b2

[highlight] “يلــمـاز غــونـي”  ملك الشاشة القبيح … مـسـيـرةُ  كــــُرديٍّ مـبــدعْ [/highlight]

إعداد : صلاح الدين عيسى

في مثل هذا اليوم ، في التاسع من أيلول من عام 1937م ، شهدت البشرية أُفول نجمٍ كردي أثرى الحضارة الإنسانية بكثير من الإبداعات في مجال الكتابة والفن . ما من خالدٍ إلا وأناملُ المثقفين قد كان لها الدور الأكبر في تذكير الملأ بعظمة وروعة ما قدمه أيٌّ منا للإنسان والإنسانية.
ولأن * يلماز كوني * واحدٌ أنجبته رحمُ أم كوردية فما من بد وقوفنا على أطلال حياة هذا الإنسان وتبيان أهم عطاءاته .

۩  ولد * يلماز حميد أوغلو بيوتون * في الأول من شهر نيسان عام 1937 في قرية ينيدجة . والده من أكراد * زازا * و من أهالي مدينة سيورك جاء الى أضنة منذ صغره هرباً من الخلافات العشائرية وهو من عائلة فقيرة جداً أما أمه فهي من إحدى العشائر الكوردية في منطقة ”  موش ” و تنتمي إلى عائلة ثرية هربت مع والد يلماز أثناء الزحف الروسي على تركيا .

۩  في السابعة من عمر يلماز تزوج والده ثانية مما أدى إلى المعانات المستمرة ليلماز بسبب سوء معاملة والده لوالدته لكنه مع ذلك كان يعطي آخر ما يملك من القروش لابنه ليكمل تعليمه .

۩ ليلماز أختان و أربعة إخوة .عمل قطّافاً في موسم القطاف كما عمل في السقاية و حمالاً و بائعاً للجوز و مختلف أنواع الفاكهة و الفستق و الجرائد و أجيراً عند بقّال ثم عمل ميكانيكياً لآلات التشغيل السينمائي في شركتي ( اند فيلم ) و ( كمال – فيلم ) حيث كان يعمل و يدرس في آن واحد .

۩ أنهى دراسته في * أضنة * والتحق بكلية الحقوق في أنقرة في عام 1956 لكنه تركها لمساعدة أسرته و في عام 1958 تقدم إلى كلية الاقتصاد لكنه لم ينه دراسته فقد كان رهن الاعتقال الأول .
إن الأغاني الكردية التي كان يغنيها والده و ألحانه مع الطنبور بالإضافة إلى القصص و الأساطير الكردية التي كانت ترويها له أمه كانت البذرة الأولى للإبداع الفني عنده .

۩  في السنة الثانية من المرحلة الإعدادية كتب أول قصة  قصيرة لكنها لم تنشر بحجة أنها يسارية .
في عام 1954 نشرت مجلة ( الآفاق ) قصة ( يناديني الموت ) وقصة (لا حدود للإذلال) .

۩ أهم قصة كتبها كانت ( ثلاثة عوامل خفية للا مساواة الاجتماعية ) و يقصد بها الدين و المال و السلطة حيث يسلط الضوء على طبقتين ، الأولى تعيش في فقر مدقع كمعيشة الأجداد في تأمين لقمة العيش والثانية لها إمكانية الحصول على الشهادات العليا و الضمان الصحي و هي طبقة تفرض مسيطرة.
لذا فإن والده كان يوصيه قائلاً : اذهب إلى المدرسة يا بني ادرس ولا تكن عبدا ًكما أصبحنا نحن ) .

۩حكم على يلماز غوني بالسجن سبع سنوات بتهمة الدعاية للشيوعية عن طريق قصته ( ثلاثة عوامل للا مساواة الاجتماعية ) لكنه استأنف الحكم حيث تم تخفيف الحكم إلى 1.5 عام مع النفي لمدة نصف عام حيث تم تنفيذ الحكم في عام 1961 و كان هذا هو الاعتقال الأول له.
قبل تنفيذ الحكم مثل أول أدواره في السينما في أفلام ( الأيل الأحمر )و ( أبناء هذا الوطن ) وقد حقق فيلمه الأخير النجاح له.
خلال فترة السجن كتب روايته المشهورة ( ماتوا ورؤوسهم محنية ) بعد تفكير لمدة نصف عام وقد ترجمت الرواية إلى اللغة الروسية حيث صور يلماز في الرواية واقع حياة قريته في أيام طفولته ، كتب عن أولئك الذين ولدوا وماتوا بين مخالب الفقر .
اقترح عليه صديقه فريد جيهان أن يكتب له سيناريو لفيلم يحضره تحت اسم مستعار هو (( يلماز غوني )) حيث تعني كلمة ( غوني ) باللغة التركية (( الجنوبي )) وهكذا ظهر اللقب له بعد لقب (( الكاتب القاص يلماز )) وقد قتل غوني في الفيلم.

۩مثل * يلماز *خلال عام 1964 في أحد عشر فيلماًَََََ ومثل في 22 فيلما خلال عام 1965 وكتب السيناريو لثمانية أفلام منها .
لم تكن أفلام غوني تعرض في الصالات الكبيرة و الضخمة لأن أصحاب هذه الصالات لم يكونوا ليرضوا أن يدخل الباعة المتجولون و ماسحي الأحذية لدورهم ، لكن في ذلك العام جازف أحد أصحاب الصالات الكبيرة بوضع فيلم ” غوني ” و قد جنى من وراء ذلك أرباحاً طائلة .

۩أطلق الفنانون الأتراك على ” غوني ” لقب ملك الشاشة القبيح عمداً لأنهم و رغم وسامتهم و الأموال الطائلة لديهم ، لم يستطيعوا تحقيق أي نجاح مقابل نجاحات “غوني” حيث أنه عندما بدأ التمثيل في السينما وضعوا له الماكياج ليظهر بمظهر البطل القبيح و قد عمدت الصحافة إلصاق اللقب بـ “غوني ” وقد علق غوني آنذاك : هم ملوك وسيمون ،فلأكن أنا ( الملك القبيح).

۩ أخرج ” يلماز “أول فيلم له بعنوان ( اسمي كريم ) أو ( اسمي كردي ) كما أخرج فيلم ((سيد خان )) في العام التالي و قد أحرز نجاحاً عظيماً من خلال هذا الفيلم حيث نال إعجاب جمهور المشاهدين الذين بلغ عددهم ثمانية ملايين متفرج حين ذاك ، و كان هذا الرقم بالنسبة لتركيا رقماً قياسياً لعدد الحضور، إن فكرة الفيلم مأخوذة من مسرحية لناظم حكمت بعنوان ( أسطورة عن الحب ) صور الفيلم في كردستان تركيا و أظهر عادات و تقاليد الكرد و لكون شخصيات الفيلم لها أسماء كردية فقد منع من الاشتراك في المهرجانات العالمية رغم أنه حصل على جائزة أفضل ثالث فيلم تركي . أخرج يلماز رائعته ( القبيح ) الذي أحدث ضجة عنيفة و قد حاز على جائزة أفضل فيلم للعام ونال “غوني ” لقب أفضل ممثل.
و قد دعي إلى الخدمة الإلزامية و لم يقلد رتبة الضابط .في عام 1970 انهي الخدمة الإلزامية تزوج فرزق طفلاً أسماه يلماز غوني الصغير  1971 ) ) .
آخر فيلم له كان (( الأمل )) حيث كتب سيناريو هذا الفيلم بنفسه أثناء خدمته في الجيش و قد مثل في الفيلم نجوم تركيا و تم إنجاز الفيلم خلال ثلاثة أسابيع فقط و أصبح جاهزاً للعرض خلال شهرين و قد حضر الفيلم لكن السلطات منعت عرضه ،حاز الفلم على جائزة عالمية و عرض في آسيا و إفريقيا و أوربا و أمريكا الشمالية واعتبر آنذاك من أهم و أعظم أفلام العالم الثالث و بعد الاحتجاج الواسع للأوساط التركية عرض الفيلم أخيراً .

۩ أخرج أفلامه (( اليائسون )) و ((المرثية )) و (( الضيم )) و(( الأب )) طبع له ((ماتوا و رؤوسهم محنية )) و جميع هذه الأفلام نالت جوائز في المهرجانات التركية وقد حصد جميع الجوائز لأفضل وثائقي .
في استفتاء أجرته جريدة ملليت بين تسعة عشرة من الشخصيات الأدبية و الفنية و السينمائية البارزة تبين أنه ضمن أهم عشرة أفلام تركية لأعوام 1971 -1972 ذكرت أربعة أفلام ليلماز غوني .

۩  أصدر المجلس العسكري بحقه حكماً بالسجن لمدة سبعة أعوام مع الأعمال الشاقة بتهمة مساعدته للفوضويين و سجن في سجن  سيلمية   .

فاز بجائزة اورهان كمال ((لإتحاد كتاب تركيا )) على روايته ((ماتوا و رؤوسهم محنية )) . خلال هذا العام تم تكريم فيلمه ((الأب )) كأفضل فيلم و هو كأفضل ممثل لكن لجنة التحكيم و تحت الضغوطات غيرت قرارها بعد 24 ساعة و منحت الجائزة لـ (
جونايت آركين ) الذي رفض القرار و الجائزة و قال أن غوني أحق بالجائزة منه . كتب غوني في سجنه روايته (( زنزانتي )) و 177 رسالة جمعها كتاب ((رسائل سلمية )) و(( العصيدة )) و (( المتهم )) رغم المضايقات التي كان يتعرض لها .
أطلق سراح يلماز غوني بعد عفو عام .

قام بإخراج فيلم ((الزميل )) حيث كتب السيناريو بنفسه كما مثل دور البطولة وقد أبرز في فيلم (( الزميل )) وفلمه (( القلق )) صورتين واقعيتين عن حياة الطلاب من جهة و الفلاحين و العادات والتقاليد من جهة أخرى وقد نال عن فلم (( الزميل)) جائزة ثاني أفضل فيلم . اعتقل مجددا بتهمة قتل (( موتلو )) نائب الولاية و رغم أن ابن عم غوني قد اعترف بأنه الذي قتل (( موتلو )) و قد أيد هذا الرأي ثلاث و ثلاثون من الشهود بينما أكد شاهد واحد بأن يلماز غوني هو القاتل فقد حكمت المحكمة على غوني بالسجن 19 عاماً. وفي السجن كتب رواياته (( القصيدة )) و(( المتهم )) و (( زنزانتي )) و(( رسائل من سلمية))
كتب سيناريو و أخرج أفلام (( القطيع )) و (( العدو ))و (( الضيم )) و ((الطريق)) من وراء القضبان مع ذلك فقد نالت جميعها الجوائز وهنالك فيلم آخر لم ينهه عام 1972 بعنوان ((المسكين )) .
حصلت أفلامه (( الضيم )) و (( الزميل )) و (( المساكين )) على جوائز أفضل ثلاثة أفلام لعام 1975 .

ملاحظة : تقريباً جميع أبطال أفلام غوني تحمل اسماء كردية ماعدا التجارية منها
من هذه الأسماء ( بريفان ــ سلو ــ حمو ــ …. ) .
وقد حاز فلمه “القطيع ” على جائزة أفضل فيلم في المهرجان العلمي في سويسرا , وقد نال فيلم (( العدو )) على جميع جوائز مهرجان 1981 بتركيا تقريباً واختير غوني أفضل سيناريست .
كما فاز فيلم (( الطريق )) بجائزة كان (( السعفة الذهبية )).
هرب من السجن عام 1981 وقدم طلب اللجوء من سويسرا لكنها رفضته ثم التجأ إلى فرنسا حيث تسلم بنفسه جائزة كان .
الأيل: ( 17 ) جائزة تقديرية.
العدو : الجائزة الكبرى مهرجان (( فالانس )) في إسبانيا .
القطيع : جائزة (( فيمينيا )) جائزة السينما البلجيكية في مهرجان السينما العالمي في لندن .
الطريق: جائزة (( السعفة الذهبية ))مناصفةًًًًًًًًَ مع فيلم (( مفقود )) لكوستا كافراس.
أخرج أخر فيلم له بعنوان (( الجدار )) وهي من روائعه التي تتحدث عن حياة الأطفال في السجون و المعتقلات التركية.
” الأوسمة التي نالها لقاء إبداعاته ”
1967 أفضل تمثيل لدور البطولة قانون الحدود المهرجان السينمائي التركي (أنتاليا)
1969 ثالث أفضل فيلم سيد خان المهرجان السينمائي ( أضنة )
1969 أفضل ممثل سيد خان المهرجان السينمائي (أضنة )
1970 أفضل فيلم القبيح المهرجان السينمائي (أنتاليا)
1970 أفضل فيلم الأمل المهرجان السينمائي (أضنة )
1970 أفضل كاتب سيناريو الأمل المهرجان السينمائي (أضنة )
1970 أفضل تمثيل لدور البطولة الأمل المهرجان السينمائي (أضنة )
1971 أفضل فيلم الضيم المهرجان السينمائي (أضنة )
1971 ثاني أفضل فيلم المرثية المهرجان السينمائي (أضنة )
1971 ثالث أفضل فيلم اليائسون المهرجان السينمائي (أضنة )
1971 أفضل مخرج اليائسون المهرجان السينمائي (أضنة )
1971 أفضل كاتب سيناريو اليائسون المهرجان السينمائي (أضنة )
1971 أفضل تمثيل لدورالبطولة اليائسون المهرجان السينمائي (أضنة )
1972 جائزة أورهان كمال رواية (ماتوا و رؤوسهم محنية) إتحاد كتاب تركيا
1972 أفضل فنان فن التجديد نتيجة استفتاء لمجلة (ملليت)
1972 أفضل تمثيل لدور البطولة الأب المهرجان السينمائي (أضنة )
1972 أفضل فيلم الأب المهرجان السينمائي (أضنة )
1975 أفضل فيلم القلق المهرجان السينمائي (أنتاليا)
1975 ثاني وثالث أفضل فيلم الزميل المهرجان السينمائي (أنتاليا)
1975 أفضل كاتب سيناريو الزميل المهرجان السينمائي (أنتاليا)
1981 أفضل كاتب سيناريو العدو المهرجان السينمائي (أضنة )
1981 الجائزة الكبرى القطيع المهرجان السينمائي العالمي في لوكارنو (سويسرا)
1982 السعفة الذهبية الطريق المهرجان السينمائي العالمي كان في (فرنسا)

۩ في تمام الساعة الخامسة والنصف من صباح يوم التاسع من أيلول عام 1984 توفي يلماز غوني في أحد مشافي باريس وقبل وفاته كان قد أوصى أن يتم تـشييع جنازته من المعهد الكردي في باريس ( و الذي كان قد ساهم مع جمع من المثقفين ورجال الفكر والأدب الكردي في تأسيسه في يوم 24 شباط 1983 )
إلى مثواه الأخير في مقبرة بير لاشيز التي دفن فيها أبطال كومونة باريس ( 18
آذار ــ 28 حزيران 1871 ) وصلت إلى المعهد الكردي في باريس مئات البرقيات المعزية بوفاة يلماز غوني ومن مختلف أنحاء العالم ومن أشهر الشخصيات العالمية التي نعت غوني هي : سيدة فرنسا الأولى مدام دانييل ميتران ووزير الثقافة الفرنسي جان لانك و رئيس الوزراء اليوناني أندرياس بابا ندريو والشخصيتان السينمائيتان العالميتان باتريك جيرو و كوستا كافراس و شخصيات سياسية و ….
عاش غوني ( 47 ) عاماً قضى (11) منها في السجن و نصف سنة في المنفى و في الجيش سنتين و تشرد ثلاثة أعوام في ديار الغربة .
كتب السيناريو ل (53 ) فيلم و مثل في ( 110 ) فيلم و أخرج ( 17 ) فيلم و نشر (40) رواية و مئات من القصص ،
حقاً فإن المرء ليجبر انحناء أمام عظمة هذا الكردي المبدع ، ما فنيت أمة تلد وعلى مر العصور عباقرة يضفون على الحياة أيما رونق وأيما عبقرية .

اترك رد

error: نشكر زيارتك لوكالة صدى الواقع السوري , يمكنك فقط مشاركة رابط المقالة لديك , شكراً لك
%d مدونون معجبون بهذه: