صدى الواقع السوري

بسام محمد : “يُقال عند العرب ” أذكى من إياس و أدّهى من معاوية.

#صدى_أقلام_المثقفين:

بسام 55

[highlight] “يُقال عند العرب “أذكى من إياس”و”أدّهى من معاوية” [/highlight]
بقلم :بسام محمد
أثناء دراستي الجامعيّة ،تعلّمنا أنّ دُهاة العرب المتقدّمين ،والّذين عاصروا فترة الجاهليّة والبعثة المحمديّة هم أربعة : “معاوية بن أبي سفيان” و”عمرو بن العاص” و”المغيرة بن شعبة”, أمّا رابعهم فهو “زياد بن سمية أو زياد”،ولكنّني واثقٌ بأنّ التّصنيف الجديد إن تمّ بحياديّة ، فحُكام العرب سيُصنّفون في المقدمة ،وقد نجحُوا وبكلّ جدارة التّحصُّن في جحور الرئاسة ،ونَعِموا بخزائن سليمان ، ونجحوا في السيطرة على مواطن الثورات،عن طريق إيجاد ثورات مضادة،أو حلول مخدّرة للوضع من أجل تحريف المسار القويم إلى فوضى عارمة للايحاء أنّ البديل هو الفوضى والقتل ،وعدم الاستقرار، تلك هي نظرية حكّام العرب، حاربت الثورات وعملت على إجهاضها وهي في مهدها ،بل والسعي لإعادة تلك الثورات ،وتفصيلها على مقاسهم ،بل عادَ بعض المنحرفين أكثر ولاءً لهم ،واستفادوا من أخطاء الماضي من أجل الثبات والبقاء،فالخروج عن طاعتهم، أومحاولة الإظهار بذلك ،يأتي في صياغ المحرمات والكبائر، ليصلوا بذلك إلى مستوى التقديس والتّعظيم المطلق، وكأنّما فُرِضَ على الأمّة من السماء ليملأ الأرض عدلاً ورحمة، فأكثرهم مصاب بجنون العظمة( القذافي ،عبدالله صالح ،ووو…..)،والأخر مريض بمرض الشيخوخة والخرف ،حتى أصبح البعض منهم لا يعي ما يقول، وفوق هذا ما زال متمسّكاً بكرسي الحُكم إلى آخر نفسٍ له في الحياة ،بل أنّ معظمهم يفضل أن يُدفَن كُرسي الحكم معه .
إنّ التّصفيق للحكّام بسبب أو بلا أي سبب هو مَن أوصلنا لهذه الدّرجة ،إن أخطأووا كنّا نصفّق ،وإن قررّوا عنّا كنّا نصفق،إذاً فالّذي يستعمر قومه فتلك مصيبة،ٌ لكن أن سعى إلى استعبادهم، فتلك هي أمُّ المصائب، لكن يقول قائل :”لا تسأل الحكام العرب لماذا طغوا بل أسأل شعوبهم لماذا ركعوا” ? ، هذه هي المقولة الصحيحة لأنّ من صبر على الظلم يستحق الظلم، يقول رسولنا الكريم: “من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، ومن لم يستطع فبلسانه ومن لم يستطع فبقلبه، وذلك هو أضعفُ الإيمان”. إنّ الثورة على الظلم سهلة، لكنّ الظلمة تعلّموا كيفيّة التكيّف مع المتغيرات الجدبدة للعودة للحكم بشكل أقوى بمعنويات يسوده الحقد مملوء بالانتقام من الشّعب الّذي خالف منهاجه ومنهاج آباءه،فكلّ الذين ثار الشعب عليهم،عادوا واشتروا ما تيسر من آولئك المرتزقة والمستنفعين والمقربين ،ليصبحوا ثواراً ضد ثورة،ولم يكتفوا بذلك ،بل عادوا لينتقموا من الثوار بتهم الإرهاب ،نكايةً بما قاموا به،فلماذا نحن وأجدادنا صبرنا على الذّل،ّ وقد ولدتنا أمهاتنا أحراراً،فالأمر لا يقتصر على حكام الشّعوب فقط ،بل على المديريات والمحافظات والأقاليم و المدن والقرى ،و كأنّ أولئك القوم قد ضمنوا تلك الأعمال لأولادهم وأحفادهم من بعدهم سواء رضوا النّاس والعامة بهذا أم لم يرضوا،إذاً فالأمر يتجاوز إلى المناصب العسكريّة والدّبلوماسيّة، وحتى على مستوى السفارات والقنصليات في عدد من الدول،وما خفى كان أعظم أضف على ذلك ، هناك ما يطلق باسم النقابات والجمعيات العموميّة واتّحادات الطلاب و المؤسسات الثقافيّة و غيرها من المؤسسات حكوميّة كشركات النفط والغاز والبنوك الاستثمارية و ما إلى ذلك .
الشّعوب تعبت من التّجهيل والتّنكيل بها، لا لأنهم تحت بطش الحكام بل أتباع الحكام ومن يواليهم،فحانَ لهؤلاء الحكّام أن يصغوا لضمائرهم ،وأن يحررّوا شعوبهم المنهكة،و”عليهم أن يحررّوا شعوبهم ،ليكونوا أحراراً ،عندها فقط ستجد الحريّة وحدها هي مَن ستقوم بالباقي” .

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: