وكالة الصحافة الفرنسية: الحاجة الملحة للأموال نتيجة الأزمة الاقتصادية في سوريا هو محور الخلاف بين الأسد و مخلوف

رأت وكالة الصحافة الفرنسية في تقرير نشرته أمس الاثنين، أن “إمبراطورية رامي مخلوف المموّل الأساسي للحكومة السورية منذ عقود قد تزعزعت، وظهرت علاقته المهتزة بـ الأسد، الذي يخوض معركة استعادة سلطته كاملة وإنعاش اقتصاده بعد تسع سنوات حرب.
وأشارت الوكالة إلى أن مخلوف بعد أن بقي لسنوات بعيدا عن الأضواء؛ خرج عن صمته عبر بيانات وشريطي فيديو على صفحته على فيسبوك فضحت حجم التوتر بينه وبين الأسد، في معركة يتوقع محللون أن تكون عواقبها وخيمة عليه.
وقالت الوكالة إن “أزمة مخلوف بدأت حين وضعت السلطات صيف 2019 يدها على جمعية البستان التي يرأسها والتي شكلت الواجهة الإنسانية لأعماله خلال سنوات النزاع، كما حلّت مجموعات مسلحة مرتبطة بها”.
وفي هذا الصدد “أصدرت الحكومة في كانون الثاني سلسلة قرارات بالحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة لعدد من كبار رجال الأعمال، بينهم مخلوف وزوجته وشركاته، واتُهم هؤلاء بالتهرّب الضريبي والحصول على أرباح غير قانونية خلال الحرب المستمرة منذ 2011، وفي نهاية تشرين الأول، أكد الأسد على استعادة أموال كل من هدر أموال الدولة”.
ونقلت الوكالة الفرنسية عن الباحث في الشأن السوري فابريس بالانش قوله: “في سوريا، يجب التذكر دائماً أن حملات مكافحة الفساد كثيرة لكنها غير مجدية، هدفها ببساطة إسقاط الرؤوس التي تبرز”.
ولفتت إلى أن “مخلوف يتربع على رأس امبراطورية اقتصادية تشمل أعمالاً في قطاع الاتصالات والكهرباء والعقارات”، ويقول مدير نشرة “سيريا ريبورت” الاقتصادية جهاد يازجي إن “مخلوف كان يسيطر على قطاعات معينة بالكامل بينها أكبر شركة قطاع خاص في سوريا، أي سيريتل، وكان هناك الكثير من القطاعات التي لا يمكن لأحد أن يعمل فيها من دون المرور عبره”، لافتا إلى ليست هناك تقديرات لثروته، لكنها بالطبع من مليارات الدولارات”، وفق يازجي.
وبحسب بالانش فإن “مخلوف واصل خلال سنوات الحرب إنماء أعماله، وبسبب شركات الظل كان من القلائل الذين تمكنوا من الالتفاف على العقوبات ليأتي إلى سوريا ببواخر محملة بالبضائع”.
من جهته يرى يازجي أن “خروج مخلوف إلى العلن اليوم هو نتيجه شعوره بتراكم الضغط عليه لتهميشه على الرغم من محاولته أن يقاوم كثيرا قبل أن يرمي الورقة الأخيرة ويفضح الخلاف العائلي”، ويؤكد أن ذلك “سيكلّفه كثيراً”.
ويقول مصدر دبلوماسي عربي في بيروت متابع للملف لفرانس برس “أخذت الحكومة الكثير من عدد من رجال الأعمال”، لكن “يبدو أن مخلوف رفض دفع ما طُلب منه، وسط تقارير عن أنه حاول حتى إخراج أموال من البلاد”.
ويشير إلى عاملين أساسيين خلف قضية مخلوف، أولهما أنه “كبر كثيراً”، والثاني هو “الحاجة الملحة للأموال نتيجة الأزمة الاقتصادية”.
وتقول الوكالة على لسان يازجي “من الصعب جداً أن نعرف فعلياً ماذا يحصل، قد تكون أسماء التي يكبر دورها تريد تأمين مستقبلها وابنها عبر إبعاد عائلة مخلوف التي طالما كانت الحليفة الأولى لعائلة الأسد.
ويؤكد بالانش من جهته “بالطبع هي مشكلة في صلب  الحكومة السورية، الأسد يطيح بقريب كما فعل والده مع شقيقه رفعت الذي أجبره على مغادرة البلاد عام 1984.
ويضيف “في حالة رامي قد يكتفي الأسد بتكسير أجنحته، فهو في النهاية قريبه، المسألة تتعلّق بثروة سوريا الأولى وابن خال بشار الأسد”.

 

اترك رد

error: نشكر زيارتك لوكالة صدى الواقع السوري , يمكنك فقط مشاركة رابط المقالة لديك , شكراً لك
%d مدونون معجبون بهذه: