هل نضع النقاط على الحروف ؟

هل نضع النقاط على الحروف ؟

بقلم : كرديار دريعي

أصبحت الدعوات الى التلاقي ما بين ما تبقى من المجلس الوطني الكردي والادارة الذاتية الديمقراطية في غرب كردستان والتي يصطلح على تسميتها من قبل المجلس بإدارة ال pyd , ورغم الدعوات المتكررة من المثقفين و الغيورين والوطنيين الكرد , للوصول الى موقف وطني جامع, تمكن من تقوية الموقف الكردي داخليا وخارجيا أمام التهديدات اليومية للدولة التركية على الوجود الكردي كله في غرب كردستان, ومكتسباتهم التي جاءت نتيجة دماء الالاف من الشهداء .والقدرة على مخاطبة الرأي العام العالمي ومراكز القرار بصوت واحد لإيجاد حل عادل للقضية الكردية و أخذ مكانهم على طاولة الحل النهائي للأزمة السورية ,دعوات لا قيمة ولا فائدة منها, كونها تعتمد على الذهنية البدائية في التعامل مع القضايا الوطنية وتنطلق من مبدأ أن كل الاطراف هي أطراف كردية بغض النظر عن ممارسات بعض الاطراف التي لا تخدم القضية في شيء , فقد فقد المواطن الكردي الثقة في قياداته السياسية المتنفّذة بالقرار السياسي في المجلس الوطني الكردي , أو من من المفروض أنهم قادته, خلال السنوات الثمان من الازمة السورية, وما تمخض عنه من تدمير لكل القيم الانسانية والاخلاقية من قبل ما سميت بالمعارضة تجاه الشعب الكردي وحركته السياسية ,والتي جبهت بمواقف انبطاحيه ,استسلاميه , خانعة من قبل هذه القيادات السياسية التي اعتبرت نفسها جزء من هذه المعارضة وحلفاء لهم , تحت يافطة أنها المعارضة المعترفة بها ويجب التواجد ضمنها حفاظا على الحقوق المشروعة للشعب الكردي , ليتحولوا الى أدوات بيد الاخوان المسلمين المرتميين في الحضن التركي وليدخلوا في لعبة المكاسب الشخصية او الحزبية على حساب معاداة وتشويه وتأليب الرأي العام الكردي ضد الطرف الاخر المتمثل بالادارة الذاتية التي تضم طيفا واسعا من ممثلي كل المكونات في الشمال والشمال الشرقي من سورية (روجافا) بحجج لا ترتقي الى مستوى المبرر لكل هذا العداء , فالمجلس الوطني الكردي والذي يعد نفسه الممثل الشرعي لغرب كردستان وحامل لواء المشروع القومي الكردستاني ,كشف ومنذ البداية عن ضيق افقه السياسي وضحالة رؤيته للازمة السورية وطوباوية مشروعه القومي المعتمد بالأساس على التخمينات ومقارنة نفسه بتجربة اقليم كردستان والاعتقاد بأن القوة الدولية ستمنحهم كردستان سورية على طبق من ذهب بينما هم قابعون في هولير وإسطنبول بانتظار انتهاء المعارك الطاحنة والتي قدم ابناء جلدتهم الاف الشهداء لحماية الوجود الكردي نفسه فيها , وخلال ساعات تحول مجموع احزاب المجلس الى تبني ما يسمى بنهج البرزاني الخالد ,طبعا تذلفا لحكومة البرزاني في باشور , وطمعا في مساندته لهم لتقسيم غرب كردستان الى شرقستان وغربستان تيمنا بهولير والسليمانية في باشور , ليتحول المجلس مع مرور الوقت وكلما أنغمس أكثر في اللعبة السياسية ضمن الاتلاف الإخواني والاجندات التركية الى مجرد اداة من ادوات الدولة التركية في شرعنه وتدمير غرب كردستان .
التوافق بين المجلس الكردي والادارة الذاتية شبه مستحيل لماذا ؟
– المجلس الوطني الكردي اختار ان يكون ضمن الاتلاف السوري الممثل للفصائل الارهابية المسلحة والتي تحتل عفرين وتحارب كل ما يمت الى القومية الكردية ,والاتلاف بدوره اداة بيد الدولة التركية التي تتكفل بكل مستلزماتهم وتفرض عليهم اجنداتها المعادية للقضية الكردية وبالتالي فالمجلس الكردي يحارب القضية التي يدعي تبنيها .
– سعى المجلس الكردي بكل امكانياته متناغما مع السعي التركي لإدخال وحدات حماية الشعب الكردية والتي تعتبر قوات حليفة للتحالف الدولي ضد الارهاب الى ادخالهم في قائمة الارهاب لدى الامم المتحدة والدول الاوربية وامريكا , في الوقت الذي يقفون هم في الجانب الارهابي في سورية من خلال شرعنتهم للفصائل الارهابية التركية واعتبارهم فصائل وطنية معارضة
– توافقهم مع الرؤية التركية في ما يجب ان يكون الوضع في شرق الفرات , هذه الرؤية التي هي اعادة لسيناريو احتلال عفرين ووضع ادارة المنطقة تحت رحمة الفصائل الارهابية العنصرية الاخوانية , ورغم معرفتهم ان لا مصلحة للشعب الكردي في ذلك , ولكن ونتيجة لانهم مسلوبي القرار تركيا فعليهم اداء هذا الدور شاءوا أم أبوا, لا بل لم يكفوا عن القيام بزيارات مكوكية للدول المختلفة مروجين للمشروع التركي ضد الادارة الذاتية .
– لذلك ,ان كان المجلس حقا يفكر في اداء دور وطني في روجافا فقد آن الأوان لانتهاج مسار جديد، يُعيد الأمور إلى نصابها الصحيح، ويُعيد البوصلة إلى وجهتها الحقيقية، ألا وهي العودة إلى روجافا ، وآن الأوان لكي يأخذ المثقفون الحقيقيون والوطنيون الغيورون على شعبهم وقضيته في أحزاب المجلس الكردي , دورهم الطليعي ،في تعرية ” القيادات المتنفذة في المجلس الكردي والمتناغمين مع سياسات الاحتلال التركي و المنغمسين في مطابخ الأخوان المسلمين ، واستلام الدفة منهم في هذه المرحلة التاريخية الحساسة في تاريخ الشعب الكردي والا فان التاريخ لن يرحم .

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: