دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان العالم كله الاثنين إلى احترام نتيجة الانتخابات البرلمانية التي جرت في بلاده أمس الأحد والتي أعطت لحزب العدالة والتنمية نحو 50 في المئة من الأصوات.

وقال أردوغان للصحفيين بعد أن أدى الصلاة في مسجد باسطنبول إن الأتراك صوتوا لصالح الاستقرار في أول نوفمبر بعد اخفاق محادثات تشكيل ائتلاف عقب الانتخابات التي جرت في يونيو.

وكان أردوغان أعلن أيضاً في وقت سابق في بيان عبر البريد الإلكتروني أن أهم رسالة من هذه النتيجة كانت لحزب العمال الكردستاني بأن “العنف والتهديدات وسفك الدماء لا يمكن أن تتعايش مع الديمقراطية وسيادة القانون”.

وتحارب قوات الأمن التركية مقاتلي حزب العمال الكردستاني في جنوب شرق البلاد الذي تقطنه أغلبية كردية في تصعيد جديد للعنف بعد انهيار وقف لإطلاق النار في يوليو.

دستور جديد يحقق حلم النظام الرئاسي

من جانبه، دعا رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو الأحزاب السياسية التركية إلى الاجتماع والاتفاق على دستور جديد بعد استعادة حزبه الحاكم العدالة والتنمية أغلبيته في البرلمان.

وقال في كلمة من شرفة في المقر الرئيسي لحزب العدالة والتنمية في أنقرة أمام آلاف من أنصار الحزب في الوقت الذي أضاءت فيه الألعاب النارية السماء ” أدعو كل الأحزاب التي دخلت البرلمان إلى وضع دستور وطني مدني جديد. فلنعمل معا نحو تركيا لا يوجد فيها صراع وتوتر واستقطاب ويعيش فيها الجميع في سلام”.

يذكر أن اخفاق حزب أردوغان في الانتخابات النيابية الماضية في الحصول على الأغلبية التي تخوله تشكيل الحكومة، أجهض أيضاً حلم النظام الرئاسي الذي يسعى أردوغان إلى إرسائه. وقد قالها صراحة في تجمعات انتخابية سابقة جرت في يوليو، معلناً أن رئاسة تنفيذية على غرار النظام الأميركي ضرورية لتعزيز النفوذ الإقليمي والنجاحات الاقتصادية لتركيا العضو في حلف شمال الأطلسي.

كما قال وقتها في حشد انتخابي في إقليم أرداهان في شمال شرقي تركيا: “يقولون إذا حصل أردوغان على ما يريد يوم الأحد فإنه سيصبح شخصاً لا يقف شيء في طريقه. إنهم يقصدون أن تركيا لن يستطيع أحد إيقافها”.

 

ديار بكر تشتعل

فيما اندلعت مواجهات بين الشرطة وناشطين أكراد في ديار بكر مساء الأحد إثر نتائج الانتخابات التي تعيد الغالبية المطلقة لحزب الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان , وذلك للطوق الامني الذي فرضه سلطات أردوغان ليضغط بها على انصار حزب الشعوب الديمقراطية.

وبدأت الحوادث قرب مقر حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد، والذي قالت محطة تلفزيونية إن نتيجة الحزب في الانتخابات تخوله البقاء في البرلمان لكن بفارق ضئيل. ويُشترط حصول أي حزب على نسبة 10 في المئة لدخول البرلمان.

وأحرق عشرات الشبان الإطارات، وأطلق متظاهرون الرصاص في الهواء، فيما قال أحدهم: “ستندلع الحرب إذا بقي حزب الشعب الديمقراطي دون عتبة العشرة في المئة. لقد سرقوا أصواتنا”.

وتدخلت شرطة مكافحة الشغب مستخدمة خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع لتفريق الجميع في اتجاه الشوارع المجاورة حيث لا يزال التوتر شديدا.

حزب أردوغان يستعيد الأغلبية المطلقة

وأظهرت نتائج الانتخابات التشريعية في تركيا تقدم حزب العدالة بـ50% بعد فرز أكثر من 95% من الأصوات، وهذا يدل على تقدم حزب أردوغان وفق نتائج جزئية. ويتوقع الحزب الفوز بالأغلبية وتشكيل حكومة بمفرده.

وأغلقت مكاتب الاقتراع في تركيا أبوابها، مساء يوم الأحد، في انتخابات تشريعية هي الثانية خلال 5 أشهر بعدما فشل حزب العدالة والتنمية خلال يونيو بالحصول على الغالبية المطلقة في البرلمان.

ودعي أكثر من 54 مليون ناخب تركي للمشاركة في التصويت، حيث شهدت مكاتب الاقتراع إقبالا كثيفا.

وتعد الانتخابات التشريعية الحالية حاسمة في بلد يسوده التوتر ويواجه استئناف النزاع التركي والعنف القادم من سوريا.

وفي الانتخابات التشريعية التي جرت في 7 يونيو، مني حزب العدالة والتنمية بنكسة كبرى، حيث خسر الغالبية المطلقة التي كان يشغلها منذ 13 عاماً في البرلمان رغم نيله 40.6% من الأصوات، ما أغرق تركيا في حالة عدم استقرار، وعجزت السلطة عن تأليف حكومة ائتلافية، ما دفعها إلى إجراء انتخابات نيابية مبكرة.

والسبت، حشد رئيس الوزراء المنتهية ولايته أحمد داود أوغلو ومنافسوه من المعارضة لآخر مرة مناصريهم على أمل تكذيب استطلاعات الرأي التي تتوقع جميعها أن تأتي نتيجة انتخابات الأحد تكرارا للنتائج التي خرجت بها صناديق الاقتراع الماضية، وسط تأكيد أوغلو أن البلاد لن تحتمل إجراء انتخابات ثالثة.