موت ديلمان

 

قصة : ريبر هبون

 

احتارت في أمر نفسها كثيرا، بين قطعان الذئاب الذكورية والتي يسيل لعابها على مسرح الجسد الأبيض، حوصرت تماماً بجمهرة من  معجبين ولاهثين إليها، لأجل مواعدة حميمة، طفلة وطفل يحولان بينها وبين اللذة الجشعة، حيث يصعب مقاومة الجنس ، إنه  سليل عائلة الكوكايين والكحول، يسير مسرى الدم في عروقها ، يكلل حياتها، طفلاها  صامتان، رغم ذلك يثيرانها، طفلة تذهب للروضة حديثاً ، وطفلها الآخر دائم التصفح للآيباد، منشغل بالألعاب، غالب الصديقات والقريبات نصحنها في التخلي عن أولادها والتنازل عنهم لطليقها،كي تعيش بهدوء وحرية ،حيث ينعدم التوفيق بين شهوة لا يطفأها رجل واحد، وبين أطفال يحتاجون للعناية والمتابعة الدائمة، منذ تطلقت بعد قدومها لألمانيا ورعاية الولدين ملقاة على عاتقها وحدها،فقد بدا عليها صعباً أن يدخل عشيق ما لبيتها وعيون الأولاد على القادم الجديد، ككاميرات المرور الحدودية الملتقطة لأرقام السيارات ، حيث دأب الأطفال في التقاط سحنات عشيق الأم ، وأصبح لديهم القدرة على التمييز والمقارنة فيما بين عشيق وآخر، أصوات الالتحام وصرير السرير والرعشات تشق طريقها بحماسة عَدْو الخيول لغرفة نوم الأطفال، لوند يخرج فجأة من الغرفة ليتفاجأ بوضعية والدته المشغولة جداً بمضاجعة ماراتونية، بينما تغط الابنة البكر في بكاء صامت ودموع تبلل وسادتها كل ليلة،  بهذه الطريقة وجدت ديلمان سبيلاً أمثل لعيش الحرية، بعيداً عن إملاءات الرجل وملكيته ،هذه المرة أصرت لمقاومة دموعها والتنازل عن الأولاد  ،وبينما كانت تتحدث مع بانكين،  لتروي له استياءها من هذه الحال, وإذ بجوالها يرن

:فتحته
.
ابنتك وقعت من الأرجوحة، وتعرضت يدها لكسر
أنا قادمة في الحال

ظلت تحدِّث بانكين وهي ذاهبة للروضة ، فالجلوس في الباص يتيح بعض الوقت للدردشة على

.الواتس آب


ديلمان ما يجعلني معك

.هو التزامك كأم لجانب أطفالك، على الرغم من طيشك، فهنالك إنسانية تتحلين بها
ماذا تعني، أنا لست كما تظن، ما يجعلني مع أولادي، هو أني لا أستطيع التخلي عنهم
سيحتقرك أبناؤك إذا تركتهم، فهذه جريمة بحقهم
أعلم ذلك
كان الإسعاف قد نقل ابنتها إلى المشفى ، فهمَّت بالذهاب إلى هناك ،  بقيت منتظرة، قلقة، وفي الآن

. ذاته تفكر بما قاله بانكين لها

بانكين مولع بالنحت والتصوير الضوئي ، اختيار ديلمان لرفقته، كونها تعلم أنها صديق  يوسف ، ذلك الشاعر المعروف ، اعتقدت في الوهلة الأولى أنها ستنسى صديقه من خلال رفقته، وحدث الاحتمال الأسوأ ، لم تستطع للحظة أن تتجرد من شوقها وغرامها الشديد له، اعتقدت أنها ستنجح في ممارسة الحب مع بانكين، ظلت تتخبط ما بينه وما بين يوسف

: لم تستطع سوى أن تعترف له ذات جلسة
بانكين أنا لم أتخلص من آثار يوسف، أشعر أنه ينظر إلي بنظراتك

 أرجوك لننهي هذا التواصل ،يظل الذنب يلاحقني ، ما عانيته مع طليقي ومن ثم مع أروهان وبهاء

. وهجار كله في كفة وعشق يوسف بكفة أخرى

:تعيش انفصاماً وتناقضاً لم يعرفه بانكين مع أي امرأة ، كتب إليها
لنترك بعضنا لثلاثة أيام بعد انقضاء هذه المهلة ستأتين لإخباري عن رغبتك بي لا بأحد آخر

 دون العودة للحديث عن غرامياتك السابقة كما جرت العادة، أما إن أصررت على عادتك تلك، فأرجو

. ألا  تراسليني، سأقوم بحذف رقمك كي لا أكتب إليك، والقرار يعود لك

ظل بانكين يتذكر في تلك الأيام الثلاث الخالية منها، ماجرى في اللقاء الأول ، حين روت له تخبطها ما بين يوسف الشاعر، كونه مناسبة للتعرف عليه، بعدما تركها يوسف ولم يعد يرد على رسائلها، وعن أروهان التي أنهت علاقتها به، وقامت بحظره وتخلصت منه، بعد علاقة حميمة، انقضت بدخوله  لحياتها، تتبادل القبلات معه دون أن تنبس بكلمة حب، كل ما هنالك أنها محض شهوة لا أكثر، اعترفت له وقتها أنها تستحضر صديقه من خلاله، وفي اللقاء الثاني ، جربت لعق قضيبه لتعترف له مجدداً أنها كانت تمص قضيب يوسف ، وأحياناً كانت تغيظه لتنتصر لطريقة مداعبة يوسف لصدرها  على طريقة مداعبته العنيفة، كل ذلك في غرفة الجلوس على الآريكة السوداء ، هي بالكاد تتسع لنزال الغرام المحتدم فيما بينهما

:بعد انقضاء الأيام الثلاث كتبت ديلمان له
لقد ربحنا كلينا ، انقضت الأيام الثلاث وها نحن نتحدث مجدداً
اعتقد بانكين أنها نهاية التخبط ، ديلمان تستعيد حاضرها لتعيشه دون فوضى نفسية
في الفترة السابقة ، أوحى لها بضرورة أن تقوم بتحليل دمها وكذلك تقوم بزيارة طبيبة نسائية، فيما ان كان لديها اي التهابات ، أو مشاكل في الجهاز البولي، حيث أثار ذلك قلقها , فأخذت تلوم نفسها

: وتصرخ بوجه بانكين قائلة
تباً لك لقد أثرت في داخلي الرعب ، لا أدري فيما إن كان أورهان يعاشر غيري

 وهو معي ذلك العاهر، صادفته اليوم ، بينما علا صوته في منتصف الشارع حين ذهابي للطبيبة

: قال لي
.
إلى أين تذهبين، هل أنت حامل من سواي أيتها الخائنة
كله بسببك أيها الوغد ، أذهب هنا وهناك ، وأجري فحوصات من وراء عهرك أيها الكلب

.راحت تفكر بكلام بانكين ، هو لن يمارس معها دون واق ذكري
هل يمازحني أم ماذا، لديه زوجة ولاشك أنه يمارس معها أيضاً، سيأتي ليفرغ سائله داخلي أيضاً، لم يحزر، لن أدعه يفعلها ، هو أصلاً لن يفعلها، يعلم أني أعالج نفسي من تلك الالتهابات ، فهي أيضاً تنتقل من شخص لآخر، تباً لبخله، كل من سبقوه كانوا كراماً ، يغدقون علي بالهدايا وحتى بالمال،

.يبدو أن لا خير فيه، فهو لا يستطيع المجيء في الساعة التي أريد، لن تفيدني رفقته


لم يطق بانكين في الحقيقة تلك المهلة التي أمهلها ، فبمجرد أن كتبت له ، همّ بالإتصال بها
هل في البيت أحد
البيت في فوضى، الملابس الآواني، مبعثرة هنا وهناك، أنا والأولاد لماذا تسأل ؟
أنا قادم حضري لي نفسك ورتبي البيت قليلاً ، مسافة الطريق وأكون لديك
في طريقه أخذ معه علبة واقي ذكرية داخلها 21 واقٍ ذكري
.
سأضاجعها 21 مرة ومن ثم أنهي علاقتي بها تباً لها من امرأة ساقطة

وصل للبناية ، حيث تقيم، الطابق الخامس ، دخل المصعد ، بيده علبة الواقي الذكري وزجاجة خمر حمراء،  فتحت له الباب، اهداها الزجاجة ، ثم طلب عشاء خفيفاً ، فقامت بتحضيره، بينما أخذ يتحرش بها ، بينما كانت تضع المكدوس ، في الصحن ، وتغلي الجبنة ، شم رائحة رقبتها قبّلها على

: نحو من يشم كيس بودرة، بينما راحت تقول له
.
توقف عن هذه  الحركات الأولاد في البيت
.
اشتقت لك
. امم واضح ،  شكراً على زجاجة الخمر
أحبك
!
قلبي لمّا يخفق لك بعد
أحس بغصة حينما سمع ذلك، تبادله اللمس والتقبيل والمخاصرة ، لكنها تبخل عليه بلحظة صدق
أشار للحفاضات النسائية المرمية على طاولة الغداء، تظاهرت بالخجل، فقامت بعجالة بالتقاطه ، ناولها علبة الواقي
ما هذه ؟
انها ابنة عم الحفاضات
:
فهمت مقصده  فقالت بدلع
.
يالك من وغد
أحس بانكين أنه لم يتغير من طبعها شيء، بدأت أثناء تناولها معه العشاء تحدثه مجدداً عن رفاقها ، عن هجار السادي، وبهاء الرسام الذي ساء معاملتها في آخر آونة، عن أروهان الذي  لم ييأس من ملاحقتها، فلم تستطع أن تستمر في حظره، بل عاودت الحديث معه، في إشارة لمرحلة استلطاف واحتمال رجوع المياه لمجاريها, راح يسألها عن عدد الشباب الفعليين

: ممن أقامت علاقة معهم بعد طلاقها
لا يحق لك سؤالي، أنت بالذات لا يحق لك معرفة عددهم

. لأنك على علاقة مع النساء بعدد شعر رأسي
.
أنا لست مثلك، بهذه الفوضى لأسترخص نفسي
.
ما دخلك أنت إن كان أخي لا يهمه ماذا أفعل وكيف أعيش، لا شأن لك  بأشياءي الخاصة

 لنغلق رجاء على هذا الموضوع كي لا نعود للشجار مجدداً

. أفضل
كلما آتيك بنية طيبة أن يعود الوئام فيما بيننا ، تعودين لنبش قصص وسير لا علاقة لها بتاتاً بنا

سادت بينهما لحظات سكون قليلة ثم عادا للتهامس
.
سمعت أنك تغني إلى جانب هوايتك النحت ، هلاَ أسمعتني
.
حسناً
دندن لها قليلاً ، وتوقف لبرهة ، أخرجت من محفظتها دفتراً مزركشاً ، يحوي مجموعة خواطر، قرأتها له، تبسّم لها، من ثم اقترب منها راحت أنفاسها تقترب منه شيئاً فشيئاً ، بعد أن قالت للأولاد
لوند ، ريما، هيا لغرفة نومكما، يكفيكما ألعاباً
حسناً ماما

تبادلا قبلاً خفيفة أنعشتهما ، من ثم انحنى لصدرها ، هذه المرة أخذها بعناية ورفق على عكس المرة الماضية، كان اعتقاده أنه سيحضنها تلك الليلة، ويعتليها كمهرة بيضاء، إلا أنها تمّنعت عنه قائلة
.
يكفي , لا أستطيع أرجوك
.
لماذا
لقد قررت أني وإياك صديقان، لا أكثر من ذلك، لن أستطيع أن أكون معك ،

. لأنك لن تستطيع أن تكون معي وقت أحتاج لذلك
.
لكني معك الآن وأحبك
.
أنا لا أستطيع أن أقيم معك علاقة وقلبي لم يخفق لك
:
حينها بدأت دموعها بالجريان  ، وبشفاه مرتجفة قالت له
وأنت تقترب مني أحس بظل يوسف يقترب

 لا أستطيع، أنت بالذات تذكرني به حد الجنون ، جدْ غيري أرجوك، حولك فتيات كثر

. اعذرني ، أنا آسفة

أحس بها امرأة تتقلب في واحة الذئاب، كتقلب الظبية في موقدة الشواء، تعاني انفصاماً حاداً ، ما بين

. شهوة حادة ، وعاطفة منتهكة، وطفولة بائسة وزواج فاشل
بانكين استولت عليه مشاعر الشفقة عليها ، وجد فيها كتلة من التناقضات ، صراع يعتملها ، ما كان عليه بعد محاولات في ثنيها عن التفكير بالماضي  إلا وأن طبع قبلة الوداع على جبينها ، آخذاً زجاجة الخمر الحمراء تلك، خرج من منزلها وهي تطيل النظر خلفه، بينما رفع ذراعه لوح بذهاب لا

، عودة فيه،رمى بعلبة الواقي الذكري في تلك الحاوية الصغيرة أسفل  البناية، دخل سيارته ،راح هديرها يلفح المطر، قطرات بيضاء ، أشعرته بأن السماء تمطر واقيات ذكرية،  تنهال من فوق لأرض

. تعج بجحافل البغي المدمنة لضحكات ماردة خرجت من قمقم الشهوة العمياء

اترك رد

error: نشكر زيارتك لوكالة صدى الواقع السوري , يمكنك فقط مشاركة رابط المقالة لديك , شكراً لك
%d مدونون معجبون بهذه: