مهجرو الوعر : ليتنا متُّنا بالقصف ولم نتهجّر ونشاهد كلَّ هذا الذّلَّ والمرارة

البيوت-الطينية-التي-يقيم-فيها-مهجرو-الوعر-في-معرة-مصرين-1

«هل يوجد أقسى من هذه المعيشة، لا يمكننا الاحتمال أكثر، نريد حلاً أو دعونا نعود إلى ديارنا». يقول أبو ممدوح المهجّر من حي الوعر الحمصي أمام كل كاميرا تدخل لتُصوّر حال السكان في القرية الطينية الواقعة غرب مدينة معرة مصرين بريف إدلب، والتي بُنيت العام الماضي وكان من المفترض أن تُعطى لعوائل من المخيمات الحدودية.

القرية الطينية تتسع لـ70 عائلة، وقد اقترح المجلس المحلي في معرة مصرين إدخال مهجري الوعر وريف تدمر إليها، رغم أن القرية لم تكتمل بشكل نهائي؛ إذ تحتاج إلى تمديدات وتوفير مواد غذائية وافتتاح مرافق خدمية بمختلف أنواعها.

وقال عضو المجلس المحلي في معرة مصرين أحمد أبو بكر : «الوضع طبيعي، فهم هُجّروا من ديارهم إلى منطقة مقطوعة ولم يُنتهَ من تخديمها بشكل كامل، ومن الطبيعي أن يعانوا صعوبات كثيرة. ثم إن هذه ظروف نزوح وحرب في بلد تعاني من كل شيء، ومع ذلك يُؤمَّن لهم وجبات غذائية وسلل من أكثر من منظمة».

وتبعد القرية الطينية عن مدينة معرة مصرين حوالي 20كلم، وليس لدى أحد من النازحين وسيلة نقل، كما أن المواد المعلّبة غير متوفرة، ولا يوجد نقطة طبية، إضافةً الى أن الصهاريج التي تأتي من معرة مصرين جميعها خاصة.

كما أن تقسيم البيوت عشوائي، حيث أخذت بعض العوائل بيوتاً كبيرة في حين أن عدد أفرادها أقل من غيرها والعكس كذلك، ويُبرر أبو بكر ذلك قائلاً: «دخولهم إلى القرية الطينية كان غير متوقع، لذلك لم تتم دراسة العوائل الداخلة وتوزيع البيوت عليهم بشكل عادل».

وفيما يخص الخدمات، فقد تدخّل المجلس المحلي وأمّن سللاً غذائية ووجبات جاهزة لهم كل يوم، كما ساعد البعض في النزول إلى مدينة معرة مصرين للعمل فيها. يقول أبو بكر: «الحل في أن يجد كل ربِّ أسرة مهنة يكسب منها رزقه، المنظمات والجمعيات الخيرية ليست دائمة للأبد، وعليهم التكيف مع المرحلة القادمة».

وفي الوقت ذاته عمل المجلس على تأمين مقاعد دراسية، وتعاقد مع عدد من المدرسات لافتتاح مدرسة صغيرة كي تُدرس الطلاب، حيث سيتم افتتاحها خلال الأسبوع القادم، لتعويضهم عما فاتهم في السنوات الماضية.

ويتواصل المجلس المحلي مع عدد من المنظمات لتأمين مستلزمات مستوصف، ويختم أبو بكر حديثه قائلاً: «الجميع يحاول ولكن الإجراءات تحتاج إلى وقت طويل، ولا حل أمامنا سوى الصبر وتحمّل الصعوبات».

يمشي أبو ممدوح بخطوات متعثرة بعدما عاد خائباً من معرة مصرين ولم يتمكن من العثور على عمل، فيجلس على حافة صخرة قبل دخوله الى القرية الطينية، ويحدَّث نفسه بصوت مرتجف: «ياليتني متُّ بالقصف ولم أتهجّر وأشاهد كلَّ هذا الذّلَّ والمرارة».

المصدر: فدنك – سوريتنا

مقالات ذات صلة

اضف رد

%d مدونون معجبون بهذه:


22212151