من حضارة أحد أجدادنا الكرد

من حضارة أحد أجدادنا الكرد

بقلم المؤرخ : برادوست ميتاني

كاشي 2225 -1157ق.م
.أصل الكاشيين في البدء :
إن الكاشيين كرد زاغروسييون آريون.
يقول الباحث الآرمني أرشاك سافراستيان: في كتابه الكرد وكردستان : دون أي شك إن الكاشيين هم أسلاف الكرد ,وإن الملك الكاشي أكوم الثاني سم نفسه ملك أرض كوتي(جودي)
يذكر. محمد حرب فرزات : بأن الكاشيين يتألفون من عناصر آسيانية قديمة انضمت اليهم القبائل الهندو آرية المحاربة التي كونت طبقة ارستقراطية مهيمنة وأسماؤهم تشبه أسماء الحوريين ,هم أيضا عملوا في الزراعة و يقول دياكونوف: إن المجموعتين العرقيتين الكاشي والكوتي تتقارب مع بعضها لغوياً وكذلك في ديانة الإله سرياش بتقديس الشمس
في البداية ظهر الكاشيون في مناطق كرمنشان في شرق كردستان وفي جبال زاغروس وفي جزيرة بوتان وماردين وشمال سوريا وجبال طوروس ثم أنتشروا في سومر وآكاد ووبابل وجانبي الخليج التي بقوا فيها لحوالي 600 سنة باسم كوردونياش وذلك بمساعدة اخوتهم الكرد الكوتيين أي الجوديين واللولو
الحضارة
أقام الكاشيون في الالف الثالث قبل الميلاد أكبر امبراطورية في موزوبوتاميا شملت مدن سومر ,آكاد,بابل,نيبور,آلمان,كوتيوم,بادان,أوروك,دور كاليكالزو,آشنونا ,سيبار,أوبيس ,بيت نباخي وشا بارباري وغيرها, وكانت لهم علاقات مؤثرة مع دول الجوار كالفراعنة والاشوريين والهيتيين والايلاميين سواء أكانت علاقات حرب أو سلم أما في الداخل فقط أوجدوا وحدة اندماجية من مكونات موزوبوتاميا المعروفين حينذاك بسومر,كوتيين,بابليين وهوريين وغيرهم في امبراطورية مترامية الاطراف ومزدهرة عمرانياً
الحالة الاجتماعية والاقتصادية  
أنقسم المجتمع الكاشي إلى طبقات فلاحين و حرفيين و موظفين و ضباط والريفيين المنقسمين إلى مجموعات التي تقاد من قبل الموظفين الملكيين, وقد أزداد الضغط على الفلاحين والحرفيين بالدرجة الأولى ,فقد كانوا يدفعون ضرائب اسمها زكوتو للمعابد (زكاة) , ووقع على عاتقهم إقامة السدود والقنوات وكان سكان الريف يتعرضون لمعاملة قاسية من قبل الموظفين الملكيين
كانت الأراضي التي تدفع ضريبة زاكوتو معفاة من معظم الضرائب الأخرى, وكانت هذه الأراضي تتمتع بحقوق منها عدم السماح لموظفي الملك بالدخول إليها مهما كانت درجته
كان الملك يمنح إقطاعات للمقربين منه كالوجهاء والأعيان ورجال الدولة ,بالإضافة إلى المساحات الواسعة التي يملكها هو والتي يعمل بها بعض الناس وفق نظام السخرة
هناك نوعان من الوثائق التي تتناول الحياة الاقتصادية في بابل الكاشية : الاولى المحفوظة في معبد نيبوروقصر كوريجالزو والثانية أحجار كودور التي كانت توضع على حدود الإقطاعات ,وعليها اسم المالك وحدود الإقطاع ورموز الآلهة الكاشية ومن سبقهم
شهدت بابل تحولات اقتصادية خلال حكم بورنا بورياش الثاني وخاصة في مجال الأرض ,لأن الملك كان يكافؤ الرجال الذين يقدمون خدمات جيدة للسلطة بالمناصب الإدارية والأراضي التي أصبحوا فيها سادة , منها اعطاء كوريجالزو الثاني أراضي إلى أحد المحاربين مكافأة له على شجاعته في الحرب ضد الآشوريين , كما أن المعابد توسعت ممتلكاتها على حساب الملاكين السابقين الذين كانوا استغلوا غياب الملك وسيطروا على الأراضي
لعبت أحجار الكوردورو (طابو) دوراً كبيراً كوثيقة , وكانت توضع تحت حماية الآلهة لضمان قدسية القرارات الملكية , ويجب أن تكون مرئية مكشوفة للعيان في مواضعها على حدود الأراضي الزراعية , وأحياناً كانت كبيرة يصعب نقلها أ وإزالة الكتابة عنها

وجدت وظيفة أخرى وهي الخزانو, شبيهة بوظيفة العمدة على الصعيد الإداري . مهمته إدارة مدينته والمناطق المجاورة لها, للإشراف على أعمال السخرة من قبل القائمين عليها , وتوريد الضرائب إلى القصر , وتنفيذ تصنيع بعض المواد الغذائية كاستخراج الزيت من السمسم .
كان توجد مناصب أعلى من خزانو مثل بيل بيخاتي أي حاكم المقاطعة , وشاكين ماتي أي مقدم البلد اللذان يسهران على إدارة المنطقة التي يقيمان فيها
ثمة وظيفة أدنى درجة من خزانو, هي زازاكو الذي بحضوره كان يتم قياس الأراضي التي يهبها الملك لأحدهم أو اللتي تنضم إلى أراضي الملك . للملك موظفون في محيطه يقال لهم ريش شاري, منهم كدين مردوك الذي خدم في عهد بورنا بورياش الثاني وعثر له على خاتمين , وكان مالكاً كبيراً للأراضي , وسميت إحدى القرى باسمه .

وجد في الدولة الكاشية منصب شبيه بالوزير هو منصب سوكالو , وكان الأمير أحياناً يحمل هذا اللقب مثلما كان في نوزي القريبة من أرابخا (كركوك) .وقد أوكلت إدارة القصر إلى شخص بلقب شاتامو ,وكذلك ألقاب تخص سعاة البريد ولها تعابير مثل كالي ناري أوتبالي و سعاة النهر والبر, وإلى جانب السعاة العاديين كان يوجد لاسيمو وكان عبورهم خلال نقل البريد ممنوعاً في مناطق تتمتع بحرية خاصة
فن العمارة الكاشية
شيدوا أبنية ضخمة ذات طوابق متعددة للملوك ودور العبادة وخاصة زاكورات(منها زكورة جوغازنبيل) و معبد نيبورو قصر كوريجالزو متأثرين فيها بأسلافهم الكرد الأيلاميين يرسمون في فن البناء المعبود والمعبودة , وأمامهم إناء للماء الذي يسيل على هيئة جداول جارية
المعبود هو إله الجبل يرتدي ثوباً مزيناً على هيئة حراشف ,هي رمز الجبل , والتزيينات ذات زخارف جداريه
وكانوا يستخدمون طريقة تأريخ جديدة تعتمد على تسلسل سنوات حكم الملوك ,وهم أول الذين استخدموا حجارة خاصة لتثبيت ملكية الإقطاعات الزراعية بأسماء أصحابها ( حجارة الطابو) , المسماة عندهم كودور (تابو) ,كانت لها قيمة فنية أيضاً ودينية لقرص الشمس والهلال والفأس أو المحراث رمز اله مردوخ والكوكب رمز عشتار
الثقافة
يقول الدكتور عامر سليمان و الأستاذ أحمد فتيان : لم يكن الكاشيون ذو حضارة زاهية تضاهي حضارة العراق القديمة و أقواماً جبلية متنقلة قابلة للقتال فحسب ,بل أخذت من الحضارة البابلية الزاهرة الشيء الكثير واعتمدوا على ما كان موجوداً فيها ,فاستمرت حركة التأليف والترجمة والاستنساخ والقصص والأساطير الملاحم ,وتم تدوين العديد من النصوص الفلكية ونصوص التنجيم والمعاجم اللغوية ,كما قال جيبوترو وزملاؤه: إن الحكم الكاشي في بلاد بابل لم يعد اطلاقاً تسلطاً أجنبياً
قال الباحث الروسي دياكونوف : إن آثار لورستان ترجع إلى الأقوام الكاشية الشمالية وتعود إلى منتصف الألف الثاني قبل الميلاد , منها : لجام الخيول ,مصنوعات العربات ,الأسلحة وأشياء جميلة خاصة بالطقوس الاسطورية والدينية, مثل عصى الساحر ,وصورة الإنسان مدمجة مع الماعز البري والنمر والأسد والثور والحصان وأبي الهول وكريفون الذي هو كائن ذو جسد أسد وجناح صخر وإذنا حصان وعرف شبيه بزعنفة السمكة
كما تم استنساخ ملحمة كلكامش وقصة الطوفان بعنوان أترع حاسيس وقصة أيوب البابلي , الشبيهة بقصة أيوب في التوراة , وتركوا نصوص طبية و أخرى فلكية إلى جانب التنجيم والسعد و النحس و التعاويز ومجموعة من المعاجم بالعلامات المسمارية ,لشرح المفردات الكاشية باللغة البابلية . كان الأبناء يتوارثون عن آبائهم تقاليد الكتابة والتعليم ,كمحافظين للتقاليد في مؤسسات ضمن عائلات الكتاب في المراكز القديمة محل المدارس القديمة (إدابة) ,وانطلقوا من اللهجة النموذجية لعصرهم فخلقوا لغة للأدب احتفظت بالأشكال المختلفة للبابلية القديمة ,تظهر تجديداً للتفكير بنظرة جديدة للعلاقة بين الإنسان والآلهة وموقف الإنسان اتجاه الخطيئة
كانوا يكتبون على دب وكلمة (دب) كانت تعني لوح ,هذا اللوح الذي كان مخصصاً للكتابة , ومن البديهي القول بأن هذه الكتابة كانت تضم العلم والفكر, لذلك يقول العديد من الباحثين أن كلمة أدب الحالية قد تم اشتقاقها من دب القديمة ,والتي ذكرناها في الأسطر القليلة السابقة (إدابة)أي المدارس القديمة.
بناءً على ذلك يقول بعض المثقفين الكرد : – وأنا أتفق معهم- أن كلمة دبستان الكردية التي هي بمعنى المدرسة قد تم اشتقاقها من دب أي موطن دب التي هي موطن الفكر والعلم
لذا جدير بالقول هو كيف تمكنت هذه الكلمة الكردية العريقة من الحفاظ على نفسها دون اندثار ,فإن دل هذا على شيء فأنه يدل على أصالة وقوة اللغة الكردية على الاستمرار والديمومة بالرغم من كل الحراب التي وجهت إليها
يقول الدكتور أحمد فخري: ترك الشعب الكاشي اسمه في بحر قزوين (كاسبين) وإن اسم قصدير باليونانية كاستيليوس من الكاسبين إشارةً الى الكاشيين مصدري هذا المعدن ,وكلمة قصدير العربية معربة من تلك الكلمة اللاتينية واسم همذان قبل ميديا كان آكاسيا أي كاركاسي مدينة الكاشيين في اللغة الآشورية
ما زالت أسماء كاشية تحافظ على نفسها حتى الآن ولو طرأ على لفظها بعض التغيير بحكم الزمن منها : عشيرة كاسكان الكردية وبحيرة قزوين بعد أن كانت تسمى كاسبين وبلدة كاشان الحالية في الجهة الشرقية لشرق كردستان ومعدن قصدير من كاشي التي اصبحت كاسيت ثم كاسيتير لدى اليونانيين .
الطب
لقد لوحظ الاهتمام بالبحث الطبي ,إذ تشير رسائل نيبور إلى وجود مشافي جلب إليها مغنو المعبد للعناية والرعاية ,وبينهم مرضى من الخارج تتضمن إحدى الأميرات
الطبيب الذي يعتني بهم يعطي بانتظام معلومات عن تطور الأمراض التي يعانون منها, وكان الطبيب ينتمي إلى كهنة الإلهة غولا أي الشافية الكبرى, وكان الطبيب عضواً في كلية الطب المشهورة في ذلك العصر .
الجيش
كان الجيش الكاشي معظمه يضم كاشيين من المجتمع البابلي , مهمته الدفاع عن البلاد وقد خاض حروباً عديدة , وأخلص للحكم في الحفاظ على السلطة وتدعيم الملك, لأن الملك أقطع مساحات من الأراضي لقادته ,وكذلك للأعيان ورجال الدولة يتألف من المشاة والخيالة والعربات ,وينقسم إلى جناحين أيمن وأيسر ,وكانت الحروب تتم بعد الأعمال الزراعية في الصيف ,حيث انتهاء الموسم وجمع المؤن في المخازن, وقد طرأت اصلاحات في مجال الجيش والأسلحة , فكان يوجد موظف عسكري يحمل لقب شكروماش الكاشي وظيفته المسؤولية عن العربات العسكرية . الفضل في إدخال العربة إلى بلاد الرافدين يعود إلى هذه الشعوب الزاغروسية أولهم الكوتيين ومن تلاهم من الأيلاميين والهوريين واللولبيين والكاشيين الكرد
كانت صناعة العربات تتم من قبل السلطة المركزية وهي الوحيدة بتأمين موادها كالأخشاب والجلود والمعادن , بينما المدن والقرى الكبيرة تقدم عربات حربية للقصر كضريبة إجبارية (إشكارو) , وتجمع من قبل موظف ملكي , ثم يعاد توزيعها إلى وحدات الجيش وقوى الأمن وغيرها حسب الحاجة
كان الحصان رمزاً مؤلهاً عند الكاشيين ,فأدخلت عبادته الطبقة المسيطرة القريبة النسب إلى الطبقة العليا في ميتاني, وإن اسم كاشو هو اسم الإله الذي يرمزون إليه .استرابون يسميهم كوسيون . أدخل الكاشيون سلالات جديدة من الخيول وكانت لهم عناية فائقة بها تصدر إلى مصر وثمة من يقول بأنهم هم الذين أدخلوا الحصان والعربة إلى الشرق الأدنى القديم كما فعل الهكسوس في مصر ,ويقول فريق آخر : أنهم كانوا يتخذون من الجواد والشمس رموزاً مقدسة إليهم ,فهذا دليل على الثقافة الآرية في مجتمعهم
كانت العربة الحربية تجر بحصانين والى جانبهما حصان احتياط , أما طاقم العربة كان من سائق ومحارب وعبد ,أما السلاح الأساسي لهم فهو قميص مدرع ودرع للصدر وخوذة جلدية وصفيحة برونزية وسيف ورمح , كما ألبست الخيول أيضاً دروعاً لحمايتها وقد أزداد الاهتمام بالخيل في بابل ومع الزغروسيين جميعاً في الشرق القديم , إذ جمعت تعليمات ومبادئ عن الخيول في كتاب تعليمي من قبل مؤلف ميتاني اسمه كي كو لي
تذخر وثائق نوزي بمعلومات عن الخيول , فقد كان القصر الملكي فيها يصدر الألبسة ويستورد الخيول
وجدت في الدولة شخصيات مهمة امتلكت إصطبلات للخيول تشبه إصطبلات الملك
العقيدة الدينية
كان وجود تمثال الإله في المدينة له دلالة على وجود الأمن والرفاهية والمباركة فيها ,لذا عندما أنتصر آكوم الثاني على الهيتيين(الحثيين) أعاد منهم تمثال الإله مردوخ (مردوك) وزوجته سربانيتو إلى بابل للإشارة إلى عودة النظام الذي أضطرب خلال الاحتلال الهيتي
كان الكاشيون يحترمون آلهتهم ,لذا نرى أن الملك الكاشي كوري كالزو (شاري كشتي أي ملك الجميع بهذا اللقب القديم الذي ظل بنفس المعنى في اللغة الكردية شاه كشتي ) خلال تتويجه ,توجه في شكره إلى الإله الكاشي الأصيل شوكامونا وإلى شوماليا (خوماليا) .وشوكامونا هو إله الجبل والحرب يقابل الآلهة السومرية السابقة نيركال (الرجل الكبير من معنى الكبير المذكر كونه إله ذكر تمييزاً عن إله إنثى) وكذلك يقابل الإله نوسكو . أما شوماليا سيدة الجبال الصافية فتقابل الإلهة الأكادية شيبورا
أبرز الآلهة الكاشية هي:
أيميريا – بكاش- بورساش ( إله العواصف) – هاربي – خوت (خودا) – دور (للخير) –كان للإله سورياش مكانة كبيرة وهو (إله الشمس) المرادف للإله الميتاني آثوراأي آهورا وللإله الهندي سوريا (كما يقول د.حرب فرزات )والآري أهورا – شوكامون (نيران تحت الأرض)- شوماليا (شيبار) سيدة الجبال المشرقة الصافية – كاشو أي بلند – ماروتاش (للحرب) وهو المرادف لماروت الهندي وميري زيرMîrêzêr أمير الذهب ويلاحظ فإن السابقة شو أو آش الواردة في أسماء الآلهة وهي إشارة إلى إنها تشكل وحدة لغوية ضمن اللغات الهندو أوربية
بعض المعبودات الأخرى
خوريب أو خوربي- دونياش- شاخ أو ساخ – شيبك – سيخو- خالا أو شالا
المراجع: .
تاريخ الوطن العربي – د.فيصل عبدالله , د.عيد مرعي.
تاريخ كرد وكردستان ج1وج2- العلامة محمد أمين زكي
ظهور الكرد في التاريخ- د. جمال رشيد.
تاريخ إيران القديم – محمد حرب فرزات.
تاريخ أسلاف الكرد – د . أحمد محمود خليل
-15-7-2020م.26-4-2632 كردي

اترك رد

error: يمكنك فقط مشاركة رابط المقالة لديك , شكراً لك
%d مدونون معجبون بهذه: