من تجارب التاريخ نسلط الضوء على المخاطر التي تواجه شعبنا

الذي لا يعرف التاريخ محكوم عليه بتكراره… كارل ماركس

يقال كثيرا ان التاريخ يكتب بيد المنتصرين والجبابرة والسلطوييين,في حين تاريخ تضحيات الشعوب و الطبقات الدنيا اوالمهزومين شبه معدومة وانجازاتهم يتم محوها او تنسيبها للقادة والملوك والزعماء المنتصرين على الضعفاء او نتيجة مصالح الدول.

فالبحث عن ما كتبه المنتصرون عن تاريخهم وانجازاتهم ليس بالأمر الصعب وليس فيه مخاطرة ومجازفة بمصداقية ومهنية الكاتب والباحث بقدر المخاطرة والمجازفة في البحث والنبش عن حقيقة تاريخ ضحايا سياسات وجرائم قوات هؤلاء المنتصرين الذين وسعوا رقع جغرافية دولهم وامبراطورياتهم ونفوذهم السياسي والاقتصادي على حساب امحاء تاريخ وثقافات المهزومين والضعفاء ومسلوبي الارادة والشعوب المحتلة اوطانهم و دماء و ابادة شعوب واثنيات اخرى بأكملها واتباع سياسات ممنهجة للقضاء عليهم وتغيير ديموغرافيتهم وتطهير اراضيهم بوسائل متعددة اغلبها تبدأ بالوسائل العنفية الاجرامية بحيث يتبعها اساليب وحروب اخرى منها نفسية وادارية واقتصادية واجتماعية وثقافية ليتم في نهاية الامر القضاء على جميع عوامل ومقومات الحياة لدى تلك الشعوب وتشبثهم بميراثهم التاريخي واملاكهم المستولي عليها بقوة السلاح,

الدول المستعمرة لكوردستان وعلى رأسها الدولة التركية واقلامهم المسمومة قاموا بهذه الممارسات جميعا ولا زالوا مستمرين في ذلك ضد الشعب الكوردي منذ عقود طويلة لطمس الهوية و تشويه وتحريف التاريخ الكوردي وانهاء وجوده كشعب متماسك يعيش على جغرافية مترابطة الاطراف يشكلون فيها الاغلبية القصوى,واخر افعالها المجرمة التي تمارسها الدولة التركية على قدم وساق في عفرين,لكنها لا زالت تصر ان ممارساتها تلك لم تفشل و باستطاعتها المضي قدما في مشروع الابادة هذه متناسية ان تاريخ الشعب الكوردي منذ الاف السنيين يكتبها المقاومون والثوار الكورد ويسقونها بدماء شهدائهم الزكية,جاعلين من كل حجر وشجر ينبض بالروح والذاكرة ليثبتوا وجود هذا الشعب وهو ضاربا بجذوره في اعماق التاريخ,لا يمكن ازالته واقلاعه بسهولة وسوف يسقط في نهاية الامر المستعمر الشوفيني وادواته الرخيصة واقلام مثقفيه المسمومة امام صرح الحقيقة الكوردستانية.

اسستفزازات اردوغان الصريحة واستمرار خنوع المجتمع الدولي والاسلامي:

رجب طيب اردوغان رئيس الجمهورية التركية الذي خصص من وقته بشكل يومي ليرسم سياسات عدوانية ضد الوجود الكوردي في اي بقعة من العالم ويطلق تهديداته المباشرة لارتكاب المجازر بحقهم ,ويسلب وينهب املاكهم ويحتل مناطقهم ويقوم باحداث تغيير ديموغرافي ليمحي وجودهم والى الابد ببينما يستمر المجتمع الدولي والعالمي الاسلامي في صمتهم المعهود بسبب هوية الضحية.

في تصريح له يوم امس الاحد تتطرق الرئيس التركي حول موضوع المنطقة الامنة المزمع تشكيلها في الشريط الحدودي بين سوريا وتركيا وفق الاتفاق المنعقد في 7 من الشهر الجاري بين الولايات المتحدة الامريكية وتركيا بحجة مراعاة المخاوف الامنية للاخيرة من توسع الدور الكوردي في سوريا وانعكاسات كل ذلك على وضعها الداخلي قائلا نجري مباحثات مع واشنطن حول المنطقة الآمنة، لكن في كل خطوة نخطوها نشاهد أن ما نريده ليس الشيء نفسه الذي يدور في عقولهم,بما معناه ان حليفهم الامريكي يعرقل مشاريع تركيا في القضاء على الوجود الكوردي والكيان الكوردي وتحقيق التغيير الديموغرافي في مناطقهم وذلك بتوطين اكثر من مليون لاجئ سوري الهاربين من مناطق ومحافظات سورية اخرى يعيشون في تركيا بعد ان يتم تنظيف المناطق الكوردية الاهلة بسكانها الاصليين والاستيلاء على املاكهم وثرواتهم ونهبها وتقديمها الى هؤلاء اللاجئين كرشوة لقبول الوضع الجديد بالرجوع والاقامة في تلك المناطق و تحت السيادة التركية وجعل تلك المنطقة تركية او عربية خالية من العنصر الكوردي او ينصهرون كبقايا واقلية في بوتقة ثقافات هذه الشعوب,وهذا المخطط التأمري صرح ويصرح به قادة الاتراك على رأسهم اردوغان بشكل علني دون اي يخفي نواياه بتاتا,فعندما اكد اردوغان في يوم الثلاثاء الماضي كما نقل عنه وكالة اناضول للانباء ان اكثر من 350 الف لاجئ سوري عادوا الى مناطقهم وكان يقصد المستوطنين في عفرين وان ملايين اللاجئين السوريين سيعودون عندما نحل مشكلة منطقة منبج وشرقي الفرات وتحويل حزام الشمال الى منطقة امنة,وفي الوقت ذاته يبتز ويهدد الدول الاوروبية المتخاذلة حتى اللحظة امام سياسته العدوانية قائلا ان تركيا ربما تفتح الطريق الى اوروبا امام اللاجئين السوريين ما لم تتلق دعما دوليا كافيا لمخططه هذا,اي اردوغان يريد ان يجر الدول الاوروبية الى مخططه هذا وبأموالهم ليقوم بارسال و توطين ملايين اللاجئين في المناطق ذو الغالبية الكوردية والقضاء على الادارة الذاتية وانهاء وجودهم بشكل نهائي عبر التغيير الديموغرافي وحرمانهم من التطورات الجارية في المنطقة للحصول على حقوقهم المشروعة كمقايضة بدلا من ذهاب هؤلاء اللاجئين الى الدول الاوروبية الذين يعانون من ازمة اللاجئين مسبقا ولديهم مخاوف جادة حول هذا الموضوع.

وفي خلال مؤتمره الصحفي المشترك في الرابع من هذا الشهر مع رئيس الوزراء التشيكي كشف اردوغان بعض ملامح خطته العدوانية هذه بانهم بالتعاون مع الدول الاوروبية يجب اقامة مثل هذه المنطقة الامنة بحيث تستطيع تركيا بمساعدة الدول الاوروبية لوجستيا بناء بلدات فيها بدلا من المخيمات في تركيا, وننقلهم الى تلك المنطقة وبناء منازل بمساحة 250-300 متر مربع تحوي مزارع على الطريقة الاسرائيلية في عمق 30 كيلومترا وعلى طول 450 كيلومترا في شمال سوريا, ونوفر لهم اوضاع معيشية افضل ولتمكين اللاجئين من زرع وحصد محاصيلهم وتلبية احتياجاتهم,في حين لم يطرح احدا عليه السؤالي التالي هل هؤلاء اللاجئين الذين تنوي اعادتهم هم من مناطق شمالي سوريا الاصليين؟ وهل اقامة هذه المستوطنات سوف تقام على اراضي خالية من السكان ام سوف يتم طرد اصحابها وسلب ونهب املاكهم وتفريغ قراهم ومدنهم ومنحها لهؤلاء اللاجئين؟

لم يتم اي رد رسمي حتى الان من قبل الدول الاوروبية والاتحاد الاوروبي ازاء هذه التهديدات والمخططات التركية الشريرة,هذا يدل على ضعف الموقف الاوروبي وعدم امتلاكهم حلول جذرية لمواجهة سياسات الدولة التركية العدوانية تجاههم وتجاه عموم شرق الاوسط.

لنبحث قليلا في ثنايا التاريخ ونقرأ بعض صفحاته كيف تم تنفيذ هكذا مشاريع لابادة الشعوب وتغيير ديموغرافية مناطقهم

FacebookTwitterLinkedInWhatsAppEmail App

الدور الروسي المحوري لتهيئة الارضية لانهيار الامبراطورية العثمانية وتشتيتها وتقزيمها واذلالها وازالة وتقزيم وجود شعوب واثنيات مسلمة في كل من المناطق القفقاسية..

في القرون ما قبل الاجتياح الروسي اي منذ بداية الالفية الاولى وحتى قبل الحرب العالمية الاولى كان المسلمون يشكلون اقلية كبيرة في مناطق القوقاز كالقرم والمناطق المحيطة بها وفي اقاليم عديدة كالجركسية والابخازية واللازية والداغستانية واذربيجان والشيشان وما يسمى اليوم ارمينيا وغيرهم وصولا الى جنوبي شرقي الاناضول وشمالي قفقاسيا والتي كانت تحت سيطرة الامبراطورية الفارسية والعثمانية بشكل مباشر او بشكل رمزي عن طريق العلاقات الوطيدة وتقديم الولاءات,هنا اريد ذكر بعض الامثلة التي لا زالت حية في ذاكرة الشعوب وتم تدوينها في صفحات الكتب التاريخية, لكن اتمنى من القارئ العزيز مقارنة ذلك بكل ما يحدث ويتم ممارسته اليوم في عفرين الجريحة ومحاولة تطبيقها في المناطق الاخرى من روجافا وشمال شرقي سوريا من قبل الدولة الفاشية التركية ومرتزقتها من المجاميع المسلمة المتطرفة اضافة الى دور بعض الكورد السلبي كطابور خامس ضد ابناء جلدتهم.

حسب المصادر التاريخية المتعددة فإنه نتيجة هجمات التوسعية الاحتلالية الروسية نحو بحر قزوين والمناطق القوقازية وشرقي الاناضول ضد مناطق نفوذ الفرس والعثمانيين منذ اواسط القرن السابع عشر حتى بدايات القرن العشرين وحرب العالمية الاولى وعلى عدة مراحل تم إبادة وازالة وطرد شعوب واثنيات مسلمة متعددة في قفقاسيا,تم ابادة وطرد التتار من القرم ومسلمي شمال القفقاس وارمينية الروسية ومات الملايين منهم وفر الملايين الاخر الى الامبراطورية العثمانية والفارسية القجرية نتيجة الرعب والارهاب والاساليب اللا انسانية التي اتبعت تجاههم,بين عامي 1821-1922  اجبر الملايين من المسلمين المحمديين على مغادرة اراضيهم ومات الملايين منهم او قتلوا نتيجة المعارك وهلكوا بسبب المجاعة والامراض والاوبئة والبرد واكثر ضحاياهم كانوا من الاطفال والنساء الذين لاقوا الويلات والبؤس والحرمان والممارسات الشنيعة كالحرق والاغتصاب واستبدلتهم بمكونات مسيحية ارثذوذكسية ومن السلافيين والقوزاق والروس وارمنية الاكثر ولاءا لها, وبعد ذلك تأسست اقاليم ودول حديثة متجانسة اجتماعيا الى حد ما وفق النظرية الداروينية البقاء للاقوى على حساب معاناة سكانها المرحلين,نتيجة الاستعمار والغزو الروسي لمناطق القفقاس وشرقي الاناضول قتل ملايين من الجركس والابخاز واللاز والاتراك والكورد…يتبع

بقلم: زكي شيخو الكاتب الصحفي

 

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: