من تاريخ أسلاف الكرد – الكرد الساسانيون”كردستان تحت حكم الساسانيين”

   من تاريخ أسلاف الكرد
الكرد الساسانيون
كردستان تحت حكم الساسانيين
من 224م حتى 639م

بقلم المؤرخ : برادوست ميتاني
عاشت كردستان في هذه الفترة مثلما عاشت في عهد الأشكانيين البرس السابقين حالة الحروب المستمرة ,عندما أصبحت مسرحا للمعارك التي دارت بين الساسانيين و الروم البيزنطيين و غيرهم من قياصرة الرومان .
تنتمي الأسرة الساسانية إلى ساسان ,(العديد من المصادر والمثقفون المعنيون بالتاريخ ينسبونهم إلى الكرد .من عسيرة شوانكارا المنتمية الفيليين اللوريين الكرد وكانت عاصمتهم مديان نسبة ألى الدولة الميدية وقي اسماها المسلمون المدائن ،كما ان بعض المصادر تقول أن العاصمة كانت كرمانشان .
معنى اسم ساسان هو : سا الملك – سان الملوك – فتصبح ملك الملوك ) ,ساسان هو جد مؤسس الدولة الملك أردشير بابك الساساني, الذي خاطبه الملك البرسي الأشكاني أردوان عندما قام اردشير بثورته ضده ونجح فيها قائلا’ : لقد جلبت حتفك أيها الكردي الذي تربى في خيم الكرد،من أذن لك أن تضع التاج على رأسك وذلك لأن أردشير قبل أن يتعمق في الزردشتية وبصبح مبادانا كان يمارس مهنة الرعي .
خاض الملك أردشير بعد تأسيس الدولة حروبا ضد أمبراطور الروم أسكندر ,ونجح في تحطيم الجيش الرومي في حران و نسيبين وأرمينيا و منطقة كردوئين ,ويعد أردشير صاحب قرار جعل الديانة الزردشتية دينا رسميا للدولة .إذا تمعنا جيداً في ثقافة الساسانيين نرى تداخلاً قوياً بينها وبين الثقافة الكردية واللغة الفهلوية لذلك فإن العديد من الباحثيين يعدونهم كرداً كما نوهنا آنفاً.
قامت في عهد الملك الساساني شابور الأول ثورة كبيرة في كردستان و أرمينيا(1) ,لكنه نجح في إخمادها , مستعيداً مناطق حران ونسيبين من الثوار , كما قامت ثورة أخرى ضدهم في كردوئين, التي أستغلها الأمبراطور الروماني فاليريان , عندما اعد جيشا كبيرا اجتاح به كردستان مهاجماً الساسانيين حتى وصل الى مدينة تيسفون (مدائن) ,كما أنه حارب كردوئين التي تصالحت مع الساسانيين ضد الروم ,هذه المصالحة التي نجحت في طرد الجيش الرومي من مناطق كردوئين وتيسفون عام 242 م
قامت في السنوات من258 م حتى 260 م حروب طاحنة بين فالريان و شابور من جديد في مناطق رها ,التي كانت نتيجتها هزيمة جيش فالريان بوقوعه في الأسر بين يدي شابور الساساني, جعل الأمبراطور الروماني ديوقليتان في عهد الملك الساساني نرسي عام 286 الأرمني تيرداد ملكا على أرمينيا, الذي نجح بمساعدة الجيش الروماني في احتلال كردوئين, ولكن الساسانيين تمكنوا من أستردادها بعد سنوات من الحروب الطاحنة في عام 296 م ,عندما أنتصروا على الجيشين الارمني و الروماني في حرب حران. تمكن الأمبراطور الروماني كلريوس من إلحاق الهزيمة بالملك الساساني نرسي في أرمينيا عام 297 م بعد أن جرح خلال القتال ثم أجبر على التخلي له عن مناطق أرزون (غرزان) و موك(موش) و زابدا (بازبدا)وكردو الواقعة يمين نهر دجلة ,و بذلك أصبح نهر دجلة في تلك الفترة حدا فاصلا بين الدولتين الساسانية و الرومية
.
وقفت الدولة الرومية الى جانب الأرمن على حساب كردستان, حيث كثيرا ما تم اقتطاع أجزاء منها وألحاقها بأرمينيا مثلما حدث في عام 297 م عندما توج الروم الملك الأرمني تيرداد ملكا على أرمينيا و وان .
بتوالي الأحداث على أرض كردستان و صراع الساسانيين و الروم ,كان أنتصار شابور الثاني عام 342 م على ملك قسطنطين الروماني عند شنكال.
نتيجة تقارب الأرمن مع الرومان في روما كان اعتناقهم للديانة المسيحية ,التي جعلها الملك الأرمني تيرداد ديناً رسمياً للدولة , منافساً بذلك الديانة الزردشتية(2) ,بحيث اصبح الدين ثنائياً في الدولة عندما تركزت المسيحية في المدن بينما الزردشتية منتشرة بين العامة في الأرياف, بما في ذلك الأجزاء الملحقة من كردستان بالدولة الأرمنية .
أستمرت المعارك بين الدولتين الساسانية والرومانية في كردستان ,عندما حاصر شابور مدينة نسيبين عام350م لم يتمكن من السيطرة عليها ,وكذلك حدث عام 360 م مع قلعة أمد , ولكنه نجح في اقتحامها وأيضاً بالنسبة لمدينة بازبد 363 م القريبة من جزيرة بوتان .
حاول الأمبراطور الروماني جوليان السيطرة على كردوئين عبر هجومه عن طريق كركوك حتى طيسفون , ولكنه جرح في معركة سكي كفرعام 363 م لقي على أثره حتفه .
سحب الملك الروماني زوفيان جيشه من تلك المنطقة عبر توزخرماتو بعد صلح الرومان مع الساسانيين .
عادت كردستان مسرحاً للصراع من جديد في عهد بهرام جور الخامس و بين الرومانيين ,نتيجتها فرض الساسانيون سيطرتهم على كردستان في عهد قباد الأول بدايات القرن السادس الميلادي ,وهزموا الرومانيين في مناطق ارزروم وأمد ,ولكنهم أنشغلوا بحروبهم مع قبائل الهون, هذا ما جاء فرصة للرومانيين بالهجوم من قسطنطينية على آمد وأرزنجان التي عاثوا فيها خراباً و دماراً, مرتكبين مجازر بين الأطفال و النساء مستمرين في ذلك حتى عام 506 م.

في المناطق الشرقية من كردستان, ثارالكرد الكورانيون(3)في كرمنشاه برئاسة كو أتانز, تمكنوا من تشكيل حكومة مستقلة ضمت منطقة أزربيجان ايضاً.
قامت في عام 502 م حرب بين الساسانيين بقيادة القائد الساساني كوازي فيروز وبين الرومان, نتيجتها وقوع وسط كردستان بيد الأيرانيين أي الساسانيين, الذين عملوا على تهجير أكراد ميافارقين إلى منطقة خوزستان ,أما أنتصارهم على الرومانيين في آمد كان كبيراً عندما نجحوا في قتل قرابة ثمانين ألف جندي ,ولكن بالرغم من ذلك عمل الروم على إعادة أمد الى براثنهم وقد نجحوا في ذلك فيما بعد.
لقد تجدد القتال بين الطرفين عام 503 م في جزيرة بوتان وجنوب كردستان مستمرة سنوات عديدة .
حدثت حروب من نوع أخر هذه المرة على ارض كردستان ,عندما شن خسرو الأول أنوشيروان562 م هجومه على أقليم لاز في غرب كردستان و خزر متحملة في ذلك ارض كردستان ويلاتها .كما استمرت حروب بين انوشيروان والقيصر الرومي خمسة سنوات عندما حاصر الاخير قلعة آمد Amed(ديار بكر) خاصة عندما كانت قلعة دارا تحت مرمى سهام الرومان .
تمرد القائد الساساني بهرام جوبين على خسرو برويز, نتيجتها تحمل أرض كردستان ويلات و ألام ناتجة عن معاركهما عام 589 م ,وقد تمكن القائد الساساني من إلحاق الهزيمة فيها على سيده خسرو برويزالذي التجأ الى البيزنطيين الذين ساندوه بجيش كبير, متوجهين الى مناطق همزان (أكباتانا)عبر نهر دجلة ومدن هوليرHewlêr أي اربيل وراوندوزRewanduz ,وأصطدم الجيشان في معركة حاسمة بجوار بلدة تختي سليمانTxtê nebî Slêman ,أنضم فيها جيش بهرام الى جيش خسروضد البيزنطييين, أضطرإثر ذلك بهرام الى الفرار واللجوء الى الترك عام 591 م, بذلك انتصر خسرو برويز.
عاد الطرفان بعد الوئام الى الخصام من جديد حيث طرد الساساني خسرو برويز عام 506 البيزنطيين من الجزيرة ومن مدينة دارا .
عندما استلم الملك الروماني هرقل الحكم عمل في المناطق التي تحت سيطرته من كردستان عام 622 م على تدمير معابد النار الزردشتية بعد نجاحه في طرد الساسانيين,ووقعت رحى معارك وطيسة بين الطرفين بالقرب من نينوى ,تعد ملحمة كبرى ,نتيجتها كانت أنتصار الروم ,كما أمتد نزاعهم الى مدينة شهرزور ,عندما لاحق جيش هرقل الجيش الساساني ,وعمل على الحاق الدمار بمدينة شهرزور و بقية المدن و القرى عام 628 م ,فمهد هذا الوضع المتململ المترهل قدوم العرب إلى كردستان في بدايات نشر الإسلام عام 637 وفي بعض المصادر 639 م .
* المراجع :
العلامة محمد أمين ذكي- كرد وكردستان – ج1ص117.
الكاتبة كلثومة جميل عبد الواحد – كردستان في عهد الساسانيين .
العلامة محمد أمين ذكي- كرد وكردستان – ج1ص120

Biradostê Mîtanî.

اترك رد

error: يمكنك فقط مشاركة رابط المقالة لديك , شكراً لك
%d مدونون معجبون بهذه: