من أين لهم الحق الإلهي في قتلنا؟

إلسعوا اول من ترونه واستمدوا حياتكم من موته..ارسطوفان من مسرحية الزنابير 422 ق.م.

هناك عوامل حاسمة لعبت دورها لتقرر مصير مسلمي اوروبا العثمانية والقرم والقفقاس والاناضول,ضعف الامبراطوريتين المسلمتين العثمانية والفارسية من الجوانب العسكرية والاقتصادية والفكرية والعلمية والصناعية وانحطاط جهازهم الاداري الفاسد والمتخلف والازمة المالية ونمو الوعي القوموي بين الشعوب المسيحية العثمانية والتوسع الاستعماري الروسي واعداءهم المتربصين المستعدين للانقضاض عليهم في اي لحظة بعد محصارتهم كالروس والقوى الاستعمارية الاوروبية الغربية الاخرى.

اساليب تم اتباعها بمعزى عن القتل لتطهير تلك الاراضي من سكانها وضمان عدم رجوعهم مرة اخرى الى ديارهم وقراهم واماكن سكناهم,,بعد الهجوم وفرار المسلمين كانوا ينهبون ويسلبون ممتلكاتهم المنقولة ومن ثم احراق ممتلكاتهم الاخرى وتدميرها,,في سبيل اقامة الدول القومية المتجانسة الموحدة, كانت ازالة وابادة كل عنصر ومكون مختلف يقف في وجه ذلك الهدف الاسمى مهمة سماوية.

قبل الحروب الروسية التركية لعامي 1877-1878 في مناطق البلقان وما كان يسمى ببلقان العثمانية او اوروبا العثمانية رغم الاختلاط الكثيف بين الثقافات والاديان والطوائف,فإن المسلمين كانو يشكلون اكبر جماعة دينية منفردة مبعثرين في كل انحاء المنطقة كبقية الجماعات الاخرى,لكنها كانت تشكل الاكثرية المطلقة في ثلاث اقاليم كاملة كأدرنة واشقودرة وكوسوفو اضافة الى وجودهم الكبير في البانيا ومقدونيا وسالونيك, بحلول عام 1911-1912 وما بعدها كان قد تم استبدال السكان او تنظيف وتطهير اغلب مناطق البلقان من المسلمين وغادروا المسلمين من بلغاريا وصربيا واليونان وجبل الاسود ومناطق اخرى الواقعة على البحر الادرياتيكي واتجه الاحياء منهم بعد ان مات او قتل الملايين منهم نحو اراضي الامبراطورية العثمانية المهزوزة التي اصابتها الضعف والتعب والهزائم المتلاحقة امام ثورات الشعوب الذين يتلقون المساندة بشكل مباشر من قبل روسيا والازمات المتعددة التي هي بدورها ايلة نفسها نحو الزوال.

الامور في حرب البلقان الاولى 1912-1913 قبل الحرب العالمية الاولى حسمت بقوة السلاح,حيث ادت هزيمة العثمانيين امام تمردات جبل الاسود والبلغار والصرب واليونانيين في تلك الحروب التحررية التي رافقتها اساليب وحشية اخرى لاتمام برنامج التغيير الديمغرافي الذي بدأه منذ حرب عامي 1877-1878 في تلك المناطق والهجرة القسرية للمسلمين نتيجة الرعب والمعاناة مما ادى الى زوال وجود المسلمين بشكل مخيف وواسع نتيجة الموت بسبب الجوع والامراض والبرد القارس او نتيجة القتل المباشر او الهجرة القسرية والنزوح والممارسات الممنهجة الاخرى كالضغوطات الادارية وفرض عليهم الديانة المسيحية واجبارهم على تغيير ثقافاتهم وعاداتهم الحياتية وبالرغم من فقدانهم لكل ممتلكاتهم كان يتم فرض الضرائب الجائرة عليهم والتميز العنصري امام القوانين والمحاكم, كل ذلك لاجبارهم على الركوع والاستسلام والانصهار في بوتقة الثقاقة المسيحية او الهجرة الابدية من تلك البلاد بعد ان انتزع عنهم اراضيهم ومحاصيلهم الزراعية والبساتين والمواشي ونهبت محلاتهم التجارية واحرقت بيوتهم وقراهم,فقد المسلمين ثقلهم ونفوذهم في تلك المناطق واراضيهم الغير قابلة للاسترجاع والى الابد.

كان دون شك بالنسبة لجميع شعوب البلقان والقفقاس والاناضول والشرق الاوسط القرنين التاسع عشر والعشرين وصولا لواحد وعشرين عصر رعب رهيب لاقت كل الجماعات ويلات المعارك والحروب والمجاعة والمرض التي صاحبت تلك الحروب والهجرة القسرية للخاسرين من قبل دول ظالمة واخرى تطمع لتوسيع نفوذها على جماجم واشلاء الشعوب المستضعفة.اتسمت تلك القرون بصراع جماعات عرقية في السيطرة على المنطقة.

هناك حقيقة ان الجمهورية التركية بعد الحرب العالمية الاولى تشكلت من شعوب متعددة الكثير منها من المهاجرين من بلغاريا واليونان ويوغوسلافيا وارمينية وجورجيا وروسيا واوكرانيا والقرم لكن اغلب تلك الشعوب تم سحقها بشكل متطرف ومنهجي واذابتها وصهرها في بوتقة الامة التركية.

غايتي من نبش هذا التاريخ والوقائع هو تسليط الضوء على الاساليب التي تمت اتباعها من قبل القوى الغازية لابادة بعض الشعوب والاثنيات والطوائف في مناطق متفرقة من العالم وتم امحاء هوياتهم الثقافية او حتى وجودهم الفيزيائي,بعد ان تم احتلال مناطقهم بقوة السلاح والارهاب والعنف المتطرف هو الوصول الى ما يتم ممارسته من تلك الاساليب المتعددة المختلفة في يومنا هذا في منطقة عفرين المحتلة من قبل دولة الاحتلال التركي والمجاميع الاسلامية المتطرفة التي تخضع لسيطرتها,ومحاولة كشف المخاطر المحتملة في النتيجة النهائية ان استمر هذا الوضع دون ايجاد حل جذري وعاجل لهذه المأساة.

انهم يفعلون ما يحلوا لهم,يستعبدون كل من ليس من لونهم,يريدون ان يجعلوا منا عبيدا,وحين لا يتحقق لهم ذلك يقتلوننا,إياك ان تثق بكلماتهم او وعودهم,إنها احابيل,صدقني فأنا اعرف سكاكينهم الطويلة جيدا—مقتبس من كتاب حق التضحية بالاخر امريكا والابادات الجماعية للمؤلف منبير العكش

– باشغنتاكيلياس زعيم هنود (دولاوير) من قبائل الهنود الحمر، 1787م

 

بقلم: الكاتب زكي شيخو-سويسرا

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: