صدى الواقع السوري

   ممنوع الضحك يا حسن 

                                                                       بقلم : لازكين يعقوب

في تلك البلدة التي يعيش فيها حسن  لم يكن هناك  أحدٌ  يضحك كما يضحك  حسن و يرقص كما يرقص حسن و يمزح مع الآخرين كما يمزح حسن , و كان حسن يضحك غالباً دون أن يكون هنالك داعٍ لذلك

في صبيحة ذلك اليوم خرج حسن من بيته و الابتسامة العريضة تزين محياه , كما هي عادته , رغم أن زوجته لم تعد له الفطور كما هي عادتها , بل زادت على ذلك بأن  وضعت قائمة طلباتها التعجيزية .

تزوج حسن من ابنة عمه قبل عشر سنوات  تحت ضغط و إلحاح من عمه , رغم أنه كان يحب فتاةً أخرى  .

على درج البناية التقى حسن بجاره الغليظ . سليط اللسان , فتوسعت أساريره  حتى بانت أسنانه الصفراء و بادر جاره قائلاً :

–      صباح الخير جاري العزيز

–      قبل صباح الخير , لماذا تضعون قمامتكم  أمام البناية ؟ ألا تخجلون من أنفسكم ها ؟

–      جاري العزيز عن أي قمامة تتحدث ؟ هههههههه

حسن لا يكمل جملة دون أن يرافقها بضحكة و هذه هي عادته

–      تعال انظر إلى هذه القمامة و الأمر لا يستوجب الضحك

–      ههههههههه جاري العزيز هذه ليست قمامتي و أنا متأكد من ذلك هههههههه

–      و كيف ذلك ؟ لما أنت متأكد هكذا ؟ أيها الجار الضحوك

–      هههههههه ألا ترى قشور الموز في الكيس , نحن لا نأكل الموز هههههههه الموز مضر بالصحة  , ألا ترى عظام الفروج بارزة في الكيس ههههههههه أؤكد لك هذه ليست قمامتنا للأسف

ترك حسن جاره الفظ و اتجه إلى مقر عمله مسرعاً  كي لا يتأخر عن دوامه , فمديره في مؤسسة المياه شخص لا يرحم أبداً

ولسوء حظ حسن كان المدير واقفاً أمام المؤسسة حين وصل متأخراً خمس دقائق

–      صباح الخير أستاذ أكرم

–      قل صباح التأخير  … لما التأخير يا سيد حسن ؟  ألا تخجل من نفسك  ؟ ها

–      إنها خمس دقائق فقط أستاذ أكرم هههههههه

–      بسبب هذه الضحكة الجميلة , سيتم خصم خمسة بالمئة  من راتبك

–      هههههههه خمسة بالمئة ؟ أرجوك يا أستاذ أكرم أعدك بألا أتأخر مرة ثانية , إنه جاري الذي استوقفني و جعلني أتأخر … و بالنسبة للضحك فهذا ليس بإرادتي يا أستاذ أكرم .أرجوك ههههههه

–      أوقف هذا الضحك اللعين … صرخ المدير غاضباً

–      ههههههههههه

–      مخصوم عشرون بالمئة من راتبك

–      ههههههههههه  استمر حسن بالضحك إلا أن دموعاً ساخنة رافقت ضحكاته

في ظهيرة ذلك اليوم وقع حسن مغشياً عليه بعد أن عانى من ألم مفاجئ  في خاصرته اليمنى  مما استدعى نقله إلى المشفى على الفور من قبل زملائه في العمل و كذلك المدير الذي ذهب على مضض

و تم إجراء عملية ” الزائدة الدودية ” لحسن على وجه السرعة .

و كان المدير و بعض الزملاء بالإضافة إلى الزوجة و الجار ينتظرون حسن في بهو المشفى

بعد الانتهاء من العملية , اجتمع جميعهم حول حسن الذي  بدأ  يتأوه و يبكي بل و يتكلم و هو لا يزال تحت تأثير المخدر : :

–      آه منك يا زوجتي اللعينة

–      كم أكرهك

–      و أكره اليوم الذي تزوجتك فيه رغم أنك ابنة عمي …

–      تباً لك و تباً لعمي أيضاً …

–      اذهبي و أنت طالق بالثلاثة

فمضت زوجته مصدومة  باكية , لكن حسن تابع هذيانه

–      و آه منك يا جاري الغليظ …

–      لعنة الله عليك

–      و على ذلك اليوم الذي سكنت فيه بجوارك …..

–      أيها القمامة تباً لك أيضاً آآآآه

و مضى جاره متوعداً و تابع حسن كلامه و هو لا يزال تحت تأثير المخدر:

–      آه منك يا أستاذ أكرم أيها اللعين التافه ..

–      أنت أتفه انسان عرفته بحياتي ….

–      تباً لك …. تخصم مني الراتب على كل شاردة و واردة يا حقير يا ظالم

أنا أقدم استقالتي من هذه المؤسسة التي صرت أكرهها بسبب إدارتك اللعينة  تفوووو عليك

مضى المدير غاضباً مزمجراً و حسن تابع كلامه و بكائه :

–      آه منك أيتها الحكومة ….

هنا تدخل أحدهم  حيث وضع   يده على فم حسن و لم يدعه يكمل جملته و قال للطبيب :

–      العملية لم تنته بعد يا دكتور  هيا انقلوه بسرعة إلى غرفة العمليات ,  يبدو أن هناك زائدة و يجب استئصالها

بعد انتهاء  العملية الثانية استفاق حسن مبتسماً ضاحكاً و التفت حوله فلم يجد أحداً فقال و هو يضحك كعادته  :

–      أبا أبا أبااااا هههههههههه  و تحول حسن إلى مواطنٍ ضاحكٍ أخرس.

للمواطن في بلادنا زائدتان …إحداها دودية تسكن الخاصرة اليمنى و يستأصلها الجرّاح بسهولة و الأخرى يجب أن نحرص جيداً حين نحركها في فمنا كي لا يتم استئصالها من قبل ….؟!

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: