مكانة وقيمة عيد نوروز “Nûroj لدى الكرد قومياً ودينياً”

مكانة وقيمة عيد نوروز “Nûroj لدى الكرد قومياً ودينياً”
بقلم المؤرخ :”#برادوست_ميتاني

بمناسبة قدوم عيدنا العزيز نوروز الذي أباركه لكم مع نسائم الحرية ،أنشر لكم عنه هذا البحث المعرفي المختصر:
مكانة وقيمة عيد نوروز ((Nûroj لدى الكرد قومياً ودينياً

لعيد نوروز مكانة عظيمة في قلوب الشعب الكردي دينياً وقومياً ،حيث جبلت شخصيته الوجودي بها من جهة ,كما أنه يعد من قبل الكرد أجمعين تقويماً سنوياً أرتبط بحيثيات حياته الزمنية من جهة أخرى.
للنوروز اهمية بشرية تاريخيا”لأنه ثمة اقوال تقول بان ابو البشر نبيينا ٱدم عليه السلام وامنا حواء قد انزلهما الله في هذا اليوم على الأرض وذلك في شمال كردستان بين نهري سيحان وجيهان.

اما كملحمة قومية دينية دخلت نوروز في مشاعر الكرد الأثنية من حيث الميثولوجيا ولهذا حدث عزيز على قلوبنا امتزجت به اسطورة ألا وهو :عندما حمل كاوا هسنكار الكردي Kawayê Hesinkarمطرقته وسيفه في وجه الدكتاتور الظالم زهاك (Zihakفي العربية الحنش الضخم أو التنين ) ليخلص الشعب الآري من استبداده ووحشيته .إذ تقول الملحمة : ان مرض خبيث كالجرب اصاب جلده والدواء هو دم الانسان ليغتسل به ،ولكن اقوى الرأي هو أن أفعيين نبتتا على كتفي زهاك وقد نغصتا له حياته خاصةً عندما كانتا تشعران بالجوع ولا يقوى الملك على تحمل ذلك , لذا جمع الملك الذي هو زهاك حوله أطباءه جميعاً لإيجاد علاج له, فأشار أحدهم له إلى أن يطعمهما بدماغ شابين في مقتبل عمرهما , لذلك صار يأخذ يومياً شابين من أسرتين وأحياناً شاب وشابة ويذبحهما ويطعم الأفعيين دماغهما فتهدآن , بمرور الأيام والأشهر أزداد عدد الضحايا, هذا ما جعل أطباؤه أو حاشيته القائمين على هذا الأمر أن يذبحوا شخص واحد وذلك رأفة بالشباب ويخفوا الآخر في الجبال ويأتوا بدلاً من دماغه بدماغ نعجة أو غيرها من الحيوانات. بمرو الزمن أزداد عددهم فوق الجبال فكونوا مجتمعاً بحد ذاته.
بتتالي الايام جاء الدور على إبن شخص يعمل حداداً ألا وهو كاوا هسنكار , ويقال بأنه كان الدور السادس عشر الذي يشمل أولاده ,إذ أنه كان قد أفدى بأولاده ال15 في كل مرة يأتيه الدور, وكان عليه في هذه المرة أن يفدي بولده السادس عشر الوحيد المتبقي ,لذا جمع حوله الناس الذين حرضهم بوعي ودراية ضد زهاك ونظمهم في ثورة, ثم هاجموه ليلاً, وكان ضمن الثوار ابنه السادس عشر المتبقي الذي يحمل اسم (زيرJîr ) وعند وصول الثوار إلى باب جدار القلعة وبعد أن أوثقوا وقتلوا من قاومهم من الحراس والحامية ,رفعوا زير من فوق الجدار ليقفز إلى الداخل بالرغم من صغر سنه ,ثم فتح لهم الباب ودخلوا في عراك مع حامية قصر زهاك الذين انتصر عليهم الثوار ,ثم تمكن كاوا من التسلل إلى مخدع الدكتاتور زهاك الذي كان يسهر مع بطانته من المغررين بهم من الرجال والحريم وهم يرقصون ويشربون الخمر, ثم امتشق كاوا سيفه في وجهه وبعد أن تخلص مع رفاقه ممن حوله أخذ يذكره بجميع جرائمه وطغيانه وأرواح الأبرياء التي أزهقها, ثم ضرب بسيفه على رأسه وقتله ,وكان قد أتفق مع الأهالي وسكان الجبال إذا ما انتصروا على زهاك فأنه سيشير لهم بالنار من على سطح قصر زهاك ,لذا أنطلق إلى سطح القصر ورفع بمشعل إلى الأعلى إشارة إلى النصر الذي حققه ,وهذا ما فعله الأهالي أيضاً في البلدات والقرى, وكذلك هؤلاء الشبان الملتجئين إلى الجبال وقد هبط الشبان من أعالي الجبال إلى قراهم وفي أيديهم مشاعل أنارت ظلمات الليل مبشرين بحريتهم .
لقد خلدت النيران هذه الذكرى ,فأصبحت منذئذ رمز التحرر والحرية من قبل الشعب الكردي وكان اختيار زهاك للجيل الصاعد بأن يذبحه إيحاء إلى أنه يسعى إلى القضاء على تجدد المجتمع ,كما أن اختياره للدماغ هو سعيه للقضاء على الفكر والعلم والوعي.
تعد ملحمة نوروز وكاوا هسنكار من الملاحم الشعبية النادرة في العالم ,وقد أغنت هذه الملحمة التاريخ والحضارة الكرديتين خاصة إلى جانب العرق الآري عامة بما فيها من تراث وفكر وثقافة . حافظت الأمة الكردية من خلالها على أصالتها وديمومتها في وجه السياسات المعادية للإرث الثقافي الكردي,بالرغم من محاولات السرقة لهذا التراث أو التشويه به مثل ما فعله مع الأسف الفرس منهم الفردوسي في كتابه شاهناما, الذي يلغي دور كاوا بل يجسد الشخصية بفريدون وجمشيد وأحياناً أخرى يتشدق الفرس بثورتهما على الكرد في شخصية كورش الفارسي المنقلب على جده أستياغ لأمه الكردية أماندا الذي كان آخر الإمبراطور الميدي ,فيجعلون من كورش الاخميني الفارسي كاوا ومن أستياغ الميدي الكردي زهاك.
لنوروز أهمية من حيث التعريف بالقومية الكردية: ساعدت نوروز على انتشار صيت وشهرة الكرد في العالم من خلال عيد نوروزعلى أنه شعب مضطهد يسعى إلى الحرية . وقد تحول هذا العيد لدى العديد من الشعوب الآرية إلى عيد قومي وترفيهي بعد الاستقلال كالهنود والباكستانيين والآذريين وغيرهم ,وإلى عيد ترفيهي ربيعي في أصقاع واسعة من العالم يسمى بعيد الربيع لأن الليل والنهار يتساويان في عيد نوروز أي في 21 آذار كشهر ميلادي وفي 1-1 من شهر فروشي ها في التقويم الزرادشتي , كما أن في هذا اليوم يتخلص الإنسان من برودة الشتاء القاسية, فتتساوى وتتعادل درجات الحرارة ويتلاءم المناخ ويكثر النبات والزرع و الورود ,وكان يسمى لدى الفاطميين بعيد شم النسيم ,وقد قال قبل عهدهم الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه عندما كان يشاهد أفراح عيد نوروز ويحتفل به مع الأهالي : ليت الأيام كلها نوروز, وقد كان بني إسرائيل أيام النبي موسى يحتفلون بعيد اسمه يوم الزينة ,وكذلك النبي إبراهيم عليه السلام قد حطم الأصنام في يوم كان الأهالي قد خرجوا للاحتفال بعيد كبير لهم . فلا ضير إن قلنا إن هذين العيدين كانا يصادفان أيام عيد نوروز .
تعتبر نوروز يوم ثورة وحرية خاصة للشعب الكردي, عندما نظم كاوا الحداد الشعب, ورسخ فيهم روح النضال والجرأة للوقوف في وجه الظلم ,وقادهم إلى المقاومة وإشعال انتفاضة ثورية والنصر على السلطة الجائرة ,أدت إلى تحرر الشعب من الظلم, وهذا متكرر عبر تاريخ اضطهاد الشعب الكردي من قبل الحكومات الظالمة والحركات التي احتلت كردستان منذ أكثر من (14) قرن. وما نيران ومشاعل كاوا الحداد والمظلومين معه في هذا اليوم العزيز إلا إشارة إلى الحرية التي يتوق إليها الشعب الكردي, لذا يعيشها الكردي في كل لحظة ووقت ,وينتظر هذا العيد بفارغ الصبر ليحتفل به بـأفكاره ولباسه وأشعاره وفنونه وكيانه .
من حيث التاريخ والتقويم السنوي :
على الشعب الكردي العودة إلى تاريخه الموثوق زمنياً بتقويمه الخاص إذ يحق له أن يكون له تقويمأ قومياً ودينياً كغيره من الشعوب الأخرى, وذلك التقويم هو يوم نوروز المعتبر من قبل الكرد القدماء رأس السنة الكردية الذي يصادف الأول من شهر فروشي ها أو شهر فرورديت لدى الزردشتيين الذي ولد فيه النبي زردشت, حيث كان يسمى عندهم بالعيد الكبير ,وتبدأ سنتهم منه ب 12 شهر كل شهر 30 يوم يصبح 360 مع إضافة 5 أيام على الشهر الثاني عشر فيصبح 365 يوم ,وكانت السنة الكبيسة تأتي بعد 120 سنة وفيها تكون السنة 13 شهر.
أما الكرد الميديين فقد كانوا يحتفلون بهذا اليوم أيضاً واعتبروه بداية السنة ربما السير على خطا من سلفهم من الزردشتيين ,وقد خلدوا هذا اليوم في 21 آذار أي الأول من شهر فروشي ها, عندما أسقطوا بقيادة كي اخسار النظام الظالم للإمبراطورية الآشورية في سنة 612 ق.م في نينوى وعلى رأسه الدكتاتور زين هار كوم أي زهاك ومن الجدير ذكره هو أن شعوب مزوبوتاميا بمن فيهم الكلدانيين أقرباء الآشوريين ساندوا كي أخسار في القضاء على ذلك الملك الظالم , يقول في ذلك المؤرخ اليوناني أبو التاريخ وغيره أن الميديين دخلوا نينوى وقضوا على الامبراطورية الآشورية ليس بهدف الاحتلال , بل بهدف الحرية والخلاص من همجية حروب تلك الدولة ضدهم .
ومن الجدير ذكره إن أجدادنا الكوتيين أي الجوديين كانوا يحتفلون في نفس هذا اليوم مثلما الآن نحتفل به في الجبال والوديان والسهول ,وكان اسمه العيد الديني عيد الأكباش ,هذا العيد الذي استغله حاكم اوروك الملك اوتوخيجال(اوتو كي كال ) في 21 آذارمن قبل الميلاد وذلك عام 2109 عندما انقلب على الكرد الكوتيين المجتمعين والمحتفلين في الجبال وقضى على دولتهم في سومر واكاد ,وربما من الصدفة أو القصد إن يقوم كي اخسار في هذا اليوم بالذات ,وهو 21 آذار ميلادي بأن يقضي على الأشوريين أحفاد الآكاديين بعد مرور قرابة 1500 عام .
من الجدير ذكره تاريخياً هو أن أحد أسلاف الكرد الذين هم السومريون أيضاً كانوا يحتفلون به ولكن في 1-1-نيسان لأن في ضمن تقويمهم الشمسي كان ذلك يصادف 21-آذار ويسمى أكيتو. وكان أجداد الكرد الماهترائيين أيضاً يحتفلون به لأنه يوم احياء أي قيام النبي ماهترا وانتقاله كما هو في المسيحية إلى عند الله عز وجل.
بالنسبة إلى التقويم الكردي فإن الكرد وحركته الكردية منذ أن وعينا تتخذ من ذلك اليوم بداية لرأس السنة الكردية التي تصبح غدا” في هذا النوروز ٢٦٣٣كردي .فالسؤال الحسابي هو : من أين جاء ذلك الرقم ؟
الجواب : 612 ق.م + ٢٠٢١م يصبح ٢٦٣٣كردي في هذا النوروز الجديد ,وبما أن نوروز هو اليوم الأول من فروشي ها أي آذار, فإن نوروز يبدأ في 21 آذار الميلادي وأيضاً بما أن النوروز الشهر الاول في تقويمنا في آذار ميلادي فإن 21منه يكون 1-1 – من شهر فروشي ها أي نوروز . بمعنى أدق فأن سنتنا الكردية الجديدة ستبدأ في نوروز غدا” فتكون1-1-٢٦٣٣كردي أي 21-3-٢٠٢١م.
يتجه العديد من الكتاب والساسة إلى القول بأن كي أخسار هو نفسه كاوا الذي حرر الكرد الميديين من ظلم الآشوريين والشعوب الآرية التي التي ساندته هي: الكلدانيون،الميتانيون ،الهوريون،الكاشيون،اللولوليون،الكالتبون،المانيون،الليديون،السيتيون والميديون والكثير من الشعب الآشوري ،بينما الملك الظالم هو الملك الآشوري زي هار ايشكوم الذي تحول اسمه إاى زيهاكو او زهاك.

لقد تعمد أخواننا في جزء كبير من الحركة الكردستانية في جنوب كردستان إلى تغيير التقويم الكردي الذي يبدأ من 612 ق م والاعتماد إلى 700 ق.م, وهو عام فترة قوة وتوحيد الإمبراطورية الميدية على يد دياكو, وإن حجة إخواننا في هذا التغيير هو احترام مشاعر إخواننا الأشوريين ,لذلك نقول إن تقويمهم هو هذا اليوم بالذات هو ١-١-٢٧٢١ كردي .
والسؤال هو : هل إننا أو هل إن أي طرف يحق له أن يغير بمفرده من أعياد الأمم أو بالأحرى أن يغير من التقويم السنوي الكردي لأسباب مهما كانت طبيعتها التاريخية وخاصة كان قضاء الميديين على الملك الآشوري الظالم وليس على الآشوريين , لأن الشعوب بريئة عن ممارسات بعض حكامهم الظالمين مثلما لم يحمل العرب والترك والفرس وغيرهم في التاريخ المعاصر وزر ممارسات بعض الأنظمة الظالمة من جنسيتهم.
في الختام نقول : في ظل ما نشهده من بوادر التحرر القومي فأن الفكر الكردي الحديث أخذ يعثر على حقائق ضرورية وملحة لكرديتنا منها حاجتنا إلى إحياء ونشر تقويم قومي من التاريخ الكردي بيننا يبدأ من عيد نوروز , وهذا ما قمت به وأنجزته باللاعتماد على أسماء الأشهر الكردية الحديثة ,والروزناما تحمل اسم ديداركةه Dîdargeh.
في الختام ابارك هذه العيد في روزافا وكردستان لشعبنا الكردي ولكل الشعوب التي تتعاطف وتحتفل معه في هذه المناسبة الطيبة والعزيزة وامنيتنا هي تحرير مناطقنا المحتلة من قبل المحتلين واذنابهم .

اترك رد

error: نشكر زيارتك لوكالة صدى الواقع السوري , يمكنك فقط مشاركة رابط المقالة لديك , شكراً لك
%d مدونون معجبون بهذه: