صدى الواقع السوري

مقادير صناعة المعمول المنزلي تقدر بربع راتب الموظف السوري

#صدى_الواقع_السوري

فدنك نيوز استطلعت حول آخر الاوضاع المعيشية التي يعيشها المواطن السوري حيث ازدادت الفجوة ما بين تكلفة المعيشة ومعدل دخل العائلة السورية إلى أكثر من الضعف منذ عام 2011، وفق دراسة أجرتها لصحيفة محلية سورية .

وبحسب الدراسة فإن “أهم المنعكسات الاقتصادية للأزمة تتمثل في انخفاض الطلب الفعال، نتيجةً للارتفاع العام لمستوى الأسعار وتفاقم نسب التضخم”.

قبل الحرب، كانت رواتب الموظفين، “لا تكفي لنصف الشهر، ربما لا تكفي اليوم إلا الأسبوع الأول منه”.

ماذا يعني الارتفاع الكبير بتكلفة المعيشة؟ مقابل عدم ارتفاع دخل العائلة.

يعني ببساطة، وبلغة الأرقام، حسب الدراسة المشار إليها، أن تكلفة المعيشة التي كانت في العام 2011، ثلاثة أضعاف متوسط الأجور لأصحاب الدخل الثابت والمحدود، وانها أصبحت اليوم أكثر من 6.5 ضعف.

أي أن السوريّ الذي كان يحتاج إلى ثلاثة أضعاف متوسط الأجور بسوريا، عام 2011، كي يعيش حياة كريمة، يحتاج اليوم إلى 6.5 أضعاف متوسط الأجور.

ويختلف الوضع بين أصحاب الدخل الثابت كالموظفين الحكوميين وبين أصحاب الدخل المحدود وبين أصحاب المهن الحرة والحرفيين، فالفئة الأخيرة بطبيعة الحال رفعت أجورها بصورة تتناسب مع الأسعار والتكاليف الحالية، تبقى المشكلة لدى الموظفين الذين أصبحت رواتبهم، التي كانت في العام 2011 لا تكفي لنصف الشهر، ربما لا تكفي اليوم إلا الأسبوع الأول منه.

لكن كما تعلم، معظم موظفي الدولة في سوريا يعملون أعمالا أخرى بعد الظهر لتأمين ما يغطي تكاليف معيشتهم. دون أن ننسى، للأسف، أن بعض موظفي الدولة يستفيدون من الرشاوي والفساد الشائع في دوائرها ومؤسساتها.

بمعنى آخر، فإن الدخل ارتفع لبعض الشرائح تماشياً مع متوسط الأسعار الرائجة، لكن ذلك لا ينفي أن معظم شرائح المجتمع السوري باتت مضطرة لضبط إنفاقها، والتركيز على الأساسيات، وحذف كل ما يرتبط بالترفيه، أو حتى ما لا يُحتسب على قوائم الحاجات الأساسية، ولا ينفي ذلك أيضاً أن شرائح كبيرة من المجتمع السوري فشلت في تأمين مصادر دخل تتناسب مع ارتفاع أسعار السلع الرائجة، الأمر الذي جعلها تدخل في خانة الفاقة والفقر.

وارتفعت أسعار المواد الغذائية خلال الأزمة بشكل فاق إمكانات المواطن السوري على تأمين احتياجاته اليومية، ففي حين وصول نسبة ارتفاع الأسعار وسطيا إلى 300%، لأسباب عديدة منها صعوبات النقل والشحن وارتفاع سعر صرف الدولار أمام الليرة السورية، لم تتجاوز الزيادة في دخل الموظف الحكومي 30%.

في المقابل تراجعت رواتب العديد من موظفي القطاع الخاص، وعشرات الآلاف منهم أضحوا بلا عمل، ما حوّل تأمين المواد الأساسية للمعيشة لمعاناة شديدة، أجبرت المواطن على تقليص فاتورة مشترياته لأقصى ما يمكن، وبالتالي تراجع حركة المبيعات في السوق المحلية إلى حوالي 70% حسب تقديرات بعض التجار.

ومع اقتراب عيد الفطر السعيد تقدر تكاليف المعمول بكافة أنواعها لأسرة سورية ومن خلال تقصي أخر الاسعار المواد اللازمة لصناعة المعمول المنزلي، وبأن تكلفة صناعة 3 كغ من «معمول التمر» هي 2000ل.س، حيث يبلغ سعر كيلو الطحين 300 ل.س، ويحتاج لنصف كيلو «سمنة» بسعر 1300 ل.س، و200غ سكر بـ 50 ل.س، وكوب من القطر بـ 50 ل.س، خميرة 50 ل.س، ظرف حليب 150 ل.س، إلى جانب كيلو ونصف للحشوة من مادة التمر بسعر 1500ل.س، في حين يباع الكيلو الواحد من معمول التمر بقيمة 3000ل.س.

أما بالنسبة «لمعمول الجوز» يحتاج للمكونات ذاتها، في حين تختلف الحشوة «بالجوز» الذي يبلغ سعر الكيلو الواحد منه بـ 7500 ل.س، ليسجل سعر 3كغ من «المعمول بالجوز» المنزلي بـ 9300 ل.س، فيما يباع بالأسواق الكيلو الواحد بـ 7000 ل.س.

في حين تربع على عرش أسعار المكونات الخاصة بالمعمول «الفستق» بسعر 11000 ل.س للكيلو الواحد، لتقارب تكلفة 3 كغ من «المعمول بالفستق» 13000 ل.س، بينما يباع الكيلو الواحد الجاهز من «المعمول بالفستق» في الأسواق بـ 10000ل.س.

وأن سعر الحشوة يرتفع مع السنين بشكل مستمر، وهو السبب الرئيسي في ارتفاع أسعار الحلويات والمعمول بمختلف أنواعه، حيث كان سعر كيلو «الفستق» بـ 9000 ل.س في العام الماضي، كما لفت أصحاب المحال إلى أن الإقبال خلال العام الحالي على «التمر والغريبة» في المنازل.

وفي نهاية المطاف،ورغم أن العقوبات الغربية على دمشق لا تتعلق باستيراد المواد الغذائية، مراعاة لمعيشة الناس، لكن لا بد أن لها تأثير، لكنه محدود، فالتأثير الرئيس الذي يؤدي إلى تدهور معيشة الناس، هو استمرار الصراع المسلح والحرب، والتدمير المرافق لها.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: