مفهوم الاقتصاد

بقلم: مظلوم هادي

لطالما كان للاقتصاد أهمية كبيرة في حياتنا اليومية والذي يتحرك جميع الامكانات لدى الانسان وجميع الحيوانات لأجلها .لكسب المعيشة وضمان استمرارية الحياة في تامين لقمة العيش او الثراء وتامين الاحتياجات اللازمة  وصولا لكمالياتها. الاقتصاد هو المحرك الدائم لعجلة التطور والتقدم في شتى مجالات الحياة لدى الفرد والمجتمع والحكومات ليشمل البلاد من الناحية البنية التحتية والعمرانية , التكنلوجيا, السياسية, الصحية, التعليمية ……الخ.

يعتبر الاقتصاد الشريان الرئيسي لاستمرارية المجتمع والحكومات والوقوف والتقدم في شتى المجالات الحياة والتطور كمال قال الفيلسوف عبد الله  اوجلان (الاقتصاد هو التغذية بالنسبة لكلٍّ كائنٍ حي أياً كان). ويعتبر الاقتصاد هو المغذي الرئيسي للفرد والمجتمع والحكومات لبناء وتطوير البلاد وتقديم اجيال ذو خبرات كبيرة بدون التشرد والاحتياج في الهجرة لبلاد اخرى في سبيل تحسين الحالة الاقتصادية للفرد.

ان التركيبة الاقتصادية – الاجتماعية التي من خلالها يتم تطوير الانتاج وهذا التطور اساس في تطور المجتمع، وبلا شك هو مقدمة لتغيرات في العلاقات الانتاجية وقوى الانتاج تؤدي الى تكيف اجتماعي متواز مع هذه التغيرات ينعكس سلبا وايجابا على الفرد والمجتمع وبنظرة بسيطة الى تاريخ التطور الاجتماعي، يمكن ملاحظة ان ادوات الانتاج في كل مرحلة من مراحل التطور فرضت اسلوبا جديدا للحياة والمجتمع، يتم من خلاله تطوير خبرة الفرد والمجتمع ومهاراتهم ومعرفتهم وقدراتهم وهو السبب الجذري للتطور الاجتماعي باسره.

مفهوم الاقتصاد ينبثق مصطلح الاقتصاد (Economic) من المصطلح اليوناني الأصل “أويكونوميا”؛ ويقصد به التدبير المنزلي؛ ومن الجدير بالذكر فإنّ كافة تعريفات الاقتصاد تشير إلى أنه ذلك العلم الذي يسعى جاهداً إلى الكشف عن ماهية الثروات المتوفرة لدى الشعوب والأمم وطبيعتها ليصل إلى إنتاجها ثمّ استخدامها وفقاً لآدم سميث؛ وبالتالي فإنّه يمكننا تعريف الاقتصاد بشكل أشمل بأنّه العلم الذي يهتم بالأنشطة والعمليات ذات العلاقة باستغلال الموارد الشحيحة والمتوفرة في مجتمع ما لغايات خلق سلع أساسية ذات قيمة؛ وتوزيعها بين أفراد المجتمع كما قدمه ليونيل روبينز، وأفاد ألفريد مارشال تعريفاً للاقتصاد بأنه دراسة البشرية في الأعمال العادية للحياة. إنّ مفهوم الاقتصاد يشير إلى الاستغلال الأمثل لكل ما يمتلكه مجتمع ما من موارد محدودة من خلال مجموعة من الأنشطة والعمليات بالاعتماد على العوامل الرئيسية للاقتصاد وهي: الأرض والعمل ورأس المال والمشروع؛ حيث يمكننا وصف النشاط بأنه اقتصادي في حال توفر العناصر الآنفة الذكر مجتمعة فيه. كما يمكن تعريف الاقتصاد بأنه ذلك العلم المعني بدراسة كيفية استغلال الأفراد للموارد المتاحة لديهم أو صنع قرار ما يفيد في استغلالها للإتيان بمنتجات أو خدمات تعود بالنفع عليهم؛ ولا بد من الإشارة إلى أن مفهوم الاقتصاد لا يقتصر على الثروة والتمويل والكساد والأعمال المصرفية فحسب، بل تتسع رقعته لتشمل نطاقات أوسع بكثير. تهتم أغلب العلوم التي عرفها الإنسان منذ قديم الزمن حتى الوقت الحالي بالوصول إلى حلول أو تفسيرات توضح قضايا أو تعالج مشكلات محددة، واهتم الاقتصاد بصفته علماً من العلوم بالبحث عن العلاقات التي تجمع بين البشر ورغباتهم وحاجاتهم، والطُرق والموارد والوسائل التي توفرها لهم، ومن هنا ظهرت أهمية الاقتصاد وموضوعه الرئيسي الذي حرص على دراسة هذه العلاقات التي تحولت إلى مشكلة اقتصادية مع مرور الوقت؛ بسبب عدم نهاية حاجات الإنسان مع قلّة أو نُدرة الوسائل أو الموارد الخاصة بها.

إن الاقتصاد هو دراسة الموارد النادرة ودورها في تحقيق الحاجات، كما يعرف الاقتصاد بأنّه البحث عن الكيفية أو الطريقة المناسبة للاستفادة من الموارد واستغلالها، وفقاً للنمط الذي يناسب المجتمعات وحاجاتها، فيحرص الاقتصاد على إيجاد أفضل البدائل المناسبة لمعالجة الموارد القليلة، ويسعى إلى تفسير الظواهر الاقتصادية، وتوقع الأحداث المؤثرة في مستقبل الاقتصاد وبشكل خاص يهتم بتأثيراتها ومدى قوتها على البلاد والحكومات والمجتمع. .

نظريات مُفكري الاقتصاد يشمل الاقتصاد عدّة نظرياتٍ تُشكّل وسائلَ أو أدوات تُساعد على تفسير ودراسة الظواهر الاقتصاديّة، وصياغة حلول مُناسبة لها، وإعداد مجموعة من التوقعات المستقبليّة بناءً على مُعطيات كلّ نظرية اقتصاديّة، وأدّى تباين آراء المُفكّرين الاقتصاديين إلى ظهور اتفاق واختلاف واضح بينهم حول النظريات الاقتصاديّة المتنوعة،

وفيما يأتي معلومات عن نظريات الاقتصاد وفقاً لآراء وأفكار أهمّ عُلماء ومُفكّري الاقتصاد:

نظرية آدم سميث اعتمد آدم سميث في دراسته لعلم الاقتصاد على الفلسفة التي اهتمّت بدراسة المجتمعات البشريّة، وتمكّن سميث من الوصول إلى استنتاج نظري يُشير إلى أن النّاس يتصرفون بناءً على مصالحهم؛ لذلك يمتلكون القُدرة على إنتاج الخدمات والمُنتجات المهمة لهم كمجتمعٍ واحد؛ أي على شكل مجموعة واحدة، وأطلق على هذا الاستنتاج الفكري اسم اليد الخفية، ووضح سميث نظريته هذه من خلال طرح أمثلة حول صناعات ومهن متنوعة، فالخباز يصنع كمية من الخبز يرى أنها مناسبة لإنتاجه، وكلّ فرد في المجتمع يحصل على الكمية التي تكفي حاجته وحاجة عائلته من الخبز، وهكذا تعمل جميع الصناعات الأُخرى، وعرفت هذه الأفكار لاحقاً باسم نظام اقتصاد السوق.

نظرية كارل ماركس اختلفت نظرية كارل ماركس عن نظرية آدم سميث، فرأى ماركس أن الأفكار الرأسمالية التي عبر عنها سميث غير مستقرة، وأن الأرباح التي يحققها إنتاج المصانع ناتجة عن استغلالها للعمال، فأشار إلى وجود صراع طبقي ناتج عن الرأسمالية، وتوقع كارل ماركس انهيار الرأسمالية واهتمام المجتمعات بالاشتراكية الشيوعية التي تمثّل الفكر الاقتصادي الخاص به؛ أي امتلاك العمال للوسائل الإنتاجية، وعرِفت أفكار ماركس باسم الاقتصاد الاشتراكي، ولكن لم تنجح النظريات الفكرية لماركس؛ نتيجةً لسببين وهما:

كان الاقتصاد الاشتراكي قليل الكفاءة في مجال إنتاج المنتجات. ازداد مع مرور الوقت معدل الدخل الخاص بالعمال؛ مما يتناقض مع نظرية ماركس حول استغلال المصانع لعمالها من أجل تحقيق الأرباح.

نظرية جون كينز اهتم العالم والمفكر الاقتصادي جون كينز بمتابعة النظرية والأفكار الرأسمالية الخاصة بسميث، وتمكن من استنتاج مجموعة من النظريات التي لم تتفق مع آراء ماركس؛ حيث اهتم كينز بدراسة تأثير الحكومات في الرأسمالية، وخلال فترة دراسة كينز كان تأثير الكساد العظيم على الاقتصاد واضحاً، فرأى أن الطريقة الوحيدة للخروج من هذه الحالة هي سعي الحكومات إلى التعاون مع القطاع الخاص؛ عن طريق تزويده بالمال اللازم لدعم الطلب على الخدمات والسلع، ومع مرور الوقت تحولت أفكار كينز إلى نظام اقتصادي عرف باسم الاقتصاد الكينزي.

الأنظمة الاقتصادية منذ انتشار الإنتاج في حياة الإنسان ظهرت العديد من الأنظمة الاقتصادية، وطُبقت هذه الأنظمة بناءً على طبيعة الحياة الاجتماعية السائدة في كل مجتمع بشري؛ مما أدى إلى تطور تاريخ الاقتصاد في حياة الشعوب، وفيما يأتي معلومات عن بعضٍ من أهم الأنظمة الاقتصادية:

النظام المشاعي البدائي: هو أول الأنظمة الاقتصادية ظهوراً في تاريخ البشر؛ حيث اعتمد الإنسان على الأدوات البدائية في الإنتاج، وكانت الأعمال والخبرات المهنية محدودة، فاعتمد الناس على العمل ضمن مجموعات للتأقلم مع الطبيعة، وعاشوا معاً ضمن قبائل معتمدة على التقاليد، وكان الإنتاج يوزع بشكلٍ متساوٍ على الأفراد.

نظام العبودية: ويعرف أيضاً باسم نظام الرق، وظهر بعد النظام المشاعي البدائي، واعتمد على استغلال الأفراد لبعضهم بعضاً، وظهور الاختلافات الطبقية، فأصبح العمل مقتصراً على الأفراد من الرقيق؛ مما أدّى إلى ظهور مصطلح مجتمع الرق الذي قسم إلى فئتين، وهما الرقيق والأسياد.

النظام الإقطاعي: هو النظام الذي حلّ بدلاً من نظام العبودية، ويعتمد على وجود الأملاك وأدوات الإنتاج التي تمثّل الأراضي في يدّ الأفراد من الإقطاعيين الذين يستغلون الأفراد من الفلاحين، ويشمل النظام الإقطاعي انتشار الأملاك الإقطاعية في أراضي القُرى والمدن؛ مما يعزّز استغلال الإقطاعيين للسكان الذين يعيشون على هذه الأراضي.

النظام الرأسمالي: هو نظام اقتصادي حديث مقارنةً مع النظامين السابقين، ويهتم بتحقيق الأرباح وتعزيز التبادل التّجاري، وتمتلك وسائل وأدوات الإنتاج مجموعة معينة من الأفراد يطلق عليهم اسم الرأسماليين، أما الأفراد الذين يشكلون الشريحة الكبيرة من المجتمع، فهم القوى العاملة التي تعمل في الوسائل الإنتاجية الخاصة بالرأسماليين.

النظام الاشتراكي: هو النظام الاقتصادي الذي يعتمد على ملكية المجتمع لجميع الوسائل والأدوات الإنتاجية؛ أي تعزيز وجود الملكية الجماعية، ويسعى هذا النظام الاقتصادي إلى توفير جميع الحاجات الخاصة بالأفراد، ولكنه يؤدي إلى تباين ملحوظ بين الثروة ومعدل الدخل الفردي؛ نتيجةً للتباين في نوعية وحجم العمل. التنمية الاقتصادية تعد التنمية الاقتصادية من أهم العوامل والعناصر المؤثرة في الاقتصاد، فتشمل جميع الوسائل التي تساهم في تغيير البناء الاقتصادي، مما يؤدي إلى نقل الحالة الاقتصادية القوميّة في دولة معينة من انخفاض في كفاءة الإنتاج إلى تطور في المستويات الإنتاجية، خلال حالة توازن العلاقات بين قطاعات الإنتاج.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: