معهد أمريكي:” 5أزمات من بينها الحملات العسكرية التركية ضد الكرد تعكّر صفو العلاقات بين واشنطن وانقرة

قال  “معهد بروكينغز” الامريكي  أن علاقة الولايات المتحدة  بتركيا له تاريخ طويل من التعقيدات، وقد كانت السنوات الأخيرة سيئة للغاية بالنسبة لها حيث شهدت سلسلة متراكمة من الأزمات وسط تصورات متباينة بين الطرفين للتهديدات. ومن المرجح أن تزداد هذه العلاقة سوءاً في الفترة المقبلة، وفقاً لتقرير أعده “معهد بروكينغز الأميركي”.

ورأى التقرير أنه من المرجح أن تبقى الأزمات الخمس التي تعكّر العلاقات الأميركية التركية على أجندة إدارة جو بايدن، وهي: شراء تركيا لأنظمة الدفاع الصاروخي الروسية الصنع S-400، والعقوبات الأميركية على تركيا بسبب حملتها على الأكراد، وأزمة شرق البحر المتوسط، والدعوى القضائية في أميركا ضد “بنك خلق” المملوك للدولة التركية والمتعلقة بالعقوبات على إيران، وتراجع مستوى الديمقراطية في تركيا.

بحسب التقرير، وعلى الرغم من هذه القائمة الطويلة من الخلافات، فقد حمى الرئيس السابق دونالد ترمب تركيا من العديد من الإجراءات العقابية المحتملة. لذا فإن رحيله ينذر بالسوء لأنقرة.

وفي جلسة الكونغرس الخاصة بتثبيته في 19 يناير، أشار وزير الخارجية الأميركي الجديد أنطوني بلينكين إلى تركيا باعتبارها “شريكنا الاستراتيجي المزعوم” رداً على سؤال حول شراء أنقرة لأنظمة S-400، مما يؤشر على موقف الإدارة الجديدة تجاه تركيا.

في المقابل، تظهر معظم استطلاعات الرأي التي تجرى في تركيا أن الولايات المتحدة تتصدر قائمة البلدان التي يرى الأتراك أنها تهدد الأمن القومي لبلادهم.

وعلى الرغم من الرسائل الإيجابية الأخيرة من أنقرة، من المرجح أن تزداد علاقات تركيا مع الغرب سوءاً. ولتركيا والدول الغربية قراءات متباينة حول الشؤون الدولية، بينما تسعى أنقرة لتقليل اعتمادها على الغرب.

وعلى عكس علاقات أنقرة مع أوروبا، فإن العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا تتركز على ملف واحد هو الشراكة الأمنية التي تم إنشاؤها في سياق الحرب الباردة. لكن في الوقت الحاضر، أصبح الاختلاف في تصور التهديدات السمة المهيمنة على العلاقات الأميركية التركية. وهذا الأمر يظهر جلياً في الخلاف طويل الأمد بين تركيا والقيادة المركزية الأميركية بشأن الأزمة السورية.

وإحدى القضايا الخلافية الرئيسية بين البلدين هي شراء تركيا لأنظمة الدفاع الجوي الروسية S-400، وهو أمر يرى العديد من المسؤولين في البلدان الغربية أنه يؤشر لابتعاد أنقرة عن حلف “الناتو” والولايات المتحدة. وتؤكد تركيا أن شراءها لصواريخ إس -400 ليس مدفوعاً باعتبارات دفاعية فقط، بل له دافع جيوسياسي أيضاً.

ويرى الائتلاف الحاكم في تركيا أن النظام الدولي اليوم ليس متمحوراً حول الغرب كما كان في السابق، وبالتالي يجب على تركيا أن تسعى لمصلحتها من خلال عمل توازن جيوسياسي أكثر تنوعاً، يشمل الصين وروسيا.

بالنسبة لإدارة بايدن الجديدة – التي تؤكد على تعزيز التحالفات والمؤسسات الدولية والنظام الدولي الليبرالي – يبدو أن إعادة ترميم العلاقات مع أنقرة يفترض أن تعكس تركيا مسار علاقاتها مع روسيا والصين، لا سيما من خلال التخلي عن أنظمة S-400.

 

في المقابل، ترى حكومة  أردوغان أن على الولايات المتحدة أن تتعامل مع الواقع الجيوسياسي الجديد في جوار تركيا ودور تركيا فيه والتغييرات الأوسع في الشؤون الدولية. سيعني ذلك أن أنقرة لن تعكس مسارها تجاه روسيا والصين بأي طريقة مؤثرة. بعبارة أخرى، مع استمرار احتدام المنافسة بين القوى العظمى، تتوقع الولايات المتحدة مزيداً من التماسك والتضامن داخل الكتلة الغربية، في حين تعتقد تركيا أن أفضل رهان لها يكمن في الانخراط في شكل من أشكال الموازنة بين القوى المختلفة.

ويرى تقرير “معهد بروكينغز الأميركي” أنه “في هذه المرحلة، هناك مجال محدود لإحراز تقدم في مجالات الخلاف الرئيسية الخمسة المذكورة أعلاه في العلاقات” بين تركيا والولايات المتحدة.

ومن غير المرجح العثور على صيغة مقبولة للطرفين بشأن أنظمة S-400 في أي وقت قريب، ومن المتوقع أن تصبح هذه المشكلة مصدر إزعاج طويل الأمد في العلاقات الثنائية.

أما في شرق البحر الأبيض المتوسط، “فيمكن في أحسن الأحوال، إعادة تجميد الأزمة، مما يعني بدء محادثات ثنائية بين تركيا واليونان وامتناع كلا الجانبين عن إرسال سفن إلى المياه المتنازع عليها”، بحسب التقرير، الذي أضاف أنه من المحتمل أن يكون هناك المزيد من التنسيق بين الولايات المتحدة وأوروبا في هذا الملف.

وأضاف التقرير: “يرتبط مستقبل سياسة تركيا تجاه الأكراد السوريين ارتباطاً وثيقاً بمستقبل الائتلاف الحاكم في تركيا والتطورات السياسية داخل البلاد. طالما ظل تحالف أردوغان مع حزب الحركة القومية اليميني المتطرف قائماً، فإن احتمالية إعادة تقويم هذه السياسة محدودة”.

وتوقّع التقرير أن تكون إدارة بايدن “أكثر صراحة” مع تركيا في القضايا البارزة مثل قضية سجن الرئيس السابق لحزب الشعوب الديمقراطي “صلاح الدين دميرداش” ورجل الأعمال عثمان كافالا والروائي أحمد ألتان.

وبالمثل، ستستمر قضية “بنك خلق” تلقي بظلالها على العلاقات الثنائية بين تركيا

اترك رد

error: نشكر زيارتك لوكالة صدى الواقع السوري , يمكنك فقط مشاركة رابط المقالة لديك , شكراً لك
%d مدونون معجبون بهذه: