معاناة … ممزوجة بالأمل رغم الألم

#صدى_سوريا:

سرمساخ3

[highlight] ….. معاناة … ممزوجة بالأمل رغم الألم ….. [/highlight]

تقرير : بسام محمد

سرمساخ تلك االبلدة الحدوديّة النائية الّتي تقع في أقصى الشّمال السّوري, حيث تتّبع إداريّاً لمدينة ديرك ,وهي على بعد عدّة كيلو مترات من بلدة كركي لكي ورميلان .

“الخالة ربيعة”,تلك النّجمة الّتي أنطفأَ نورها الأيام ,المرأة الّتي تحدّت القدر,لتخرج منتصرة ,كيف لا!! ,ولسان حالها في كلّ محنة “الحمدلله” ,هي إمرأة تبتسم رغم بحار الدّموع في عينيها,تبلغ من العمر 50 عاماً, لها من الأولاد خمسة, عائلة تفرّقت لينتهي بها المآل لتعيش وحيدة, قتل زوجها في حادث سير منذ عام1995 ليتركها وحيدةً,وليقذف بها الزّمان في متاهات الحياة .

20160724_194248_resized

الخالة ربيعة تلك المرأة المناضلة والعاملة,فمهما تحدّثنا عنها ,فلن نفيها حقّها , فضّلت البقاء على الرّحيل,عندما توافد الآلاف إلى الخارج, إمرأة بكلّ معنى الكلمة,ملامح وجهها توحي بأنّها إمرأة في التسعينيات من شدة ماعانته من التعب والمآسي ,منزلها الطينيّ البسيط الّذي لايكاد ينهار شتاء ,حتّى يصلحها أهل قريتها صيفاً,لم يعد صالحاً للسّكن,وهاهي اليوم تسكن في منزلٍ شبيه بمنزلها عند جارتها “فاطمة”, الّتي آوتها ,وأهتمت بحالها في بادرة إنّسانيّة ترفع لها القبعة ,لاتملك أي مصدر للرزق ,لديها ثلاثة معاقين, فالخالة ربيعة ترى بعينٍ واحدة ,أي عمياء لاتبصر بها, أمّا العين الثانية فعليها غشاء أبيض ,وبالكاد ترى بها,أمّا الإعاقة الثانية فهو ابنها الّذي يعاني من مرض الصّرع,أمّا الآخر فمُعاق ذّهنيّاً,إلا أنّ أهل قريتها الكرام لايتوانون في مساعدتها وتقديم المعونة اليوميّة لها,فأولادها بالكاد يستطيعون تدبير أمورهم ,بسبب إعاقتهم ,فاثنان منهم يعملون في الرّعي,لذلك عندما تلعب الأقدار دورها ,نبقى مندهشين لما يحكمه علينا من الأحكام الّتي تخفى علينا الحكمة منها, أكثر من كان يهتم بحالها هو ذاك الرّجل الكريم المسيحي ويدعى “ميخائيل” الّذي وافته المنيّة أيضاً فكان يرعاها ويرعى أولادها ,حتّى أنّه ذهب مع  ابنها المعاق بالصّرع  إلى الشّام ليعالجه,فبالله عليكم آلا تستحق هذه المرأة منّا الرعاية والاهتمام؟ ,آلا تستحق منّا كلمة طيبة في مصائبها ومعاناتها الكثيرة؟ رغم ذلك فهي صابرة تتلّقى القدر بكلّ عظمة,تمرُّ عليها الأيام بكل ثبات ,رغم أنّvedeng newsذهب لإجراء تقرير عنها ,إلا أنّها قالت لي وأوجزت كل شيء بكلمتين يعجز عن قولها الأدباء والشُّعراء ,قالت لي:

سرمساخ

“يابنيّ لاتسألني عن حالي ,ولكن أسأل هذا السقف المخلوع  ,فهو خير شاهدٍ على معاناتي طوال السّنوات الماضية ,حتّى هو لم يحتمل العيش هاهنا ,فانهدم ورحل ,لأنّه شفق على حالي,ولم يستطع أن يتحمّل رؤيتي أكثر من ذلك” وأضافت “ربيعة” أو “لعلّ الله يريد أن يسمع صوتي ودعائي بدون حجاب”,وبهذه الكلمات الموجزة في الكتابة واللفظ والكبيرة في المضمون والمعنى ,ودّعنا “الخالة ربيعة” ,متمنين أن تكون أيامها المقبلة كلُّها ربيعُ خيرٍ وعطاء,فلعلّ من يقرأ عنها يفتح لها طوق نجاة,وربّما بعثنا الله إليها ,لنكون رسل خير وسلامة,ولنُسمَع صدى صوتها لكلّ من يحمل في قلبه وضميره الانّسانيّة والرّحمة.

اترك رد

error: نشكر زيارتك لوكالة صدى الواقع السوري , يمكنك فقط مشاركة رابط المقالة لديك , شكراً لك
%d مدونون معجبون بهذه: