معارك «الابتزاز» تُدشّن صيفاً سورياً لاهباً

#صدى_الخبر:

قوات

معارك «الابتزاز» تُدشّن صيفاً سورياً لاهباً

صهيب عنجريني

بين الشد والجذب، ما زالت معظم الجبهات محكومةً بـ«سيف التوازنات». لكنّ الأيام القادمة تُنبئ بتصعيد على مختلف الصعد. الصيف السوري مرشّح ليكون الأشدّ استعاراً على الإطلاق، قبل دخول الحرب مرحلة جديدة تطمح التفاهمات الروسية ــ الأميركية إلى تدشينها قبل إخلاء الإدارة الأميركية الحالية مواقعَها

 
مقدمات الصيف السوري اللاهب تسارعت وتيرتُها خلال الأيام الفائتة. التشابك بين الميدان وتفاصيل المسار السياسي (سواء ما يدور فوق الطاولات أو تحتها) صار أكثر تعقيداً وأشدّ وضوحاً.

وإذا كانت الضغوطات الميدانية المتتالية التي ترزح تحتها المجموعات المسلحة في الغوطة قد تُوّجت بأخرى سياسية أفضت إلى إقصاء «جيش الإسلام» عن تزعّم المشهد في «جنيف» كما في غوطة دمشق، فإنّ الأنظار مسلّطة في المرحلة القادمة نحو حلب وما يُمكن أن «يُثمره» التصعيد المرتقب فيها. ورغم أن المعارك المفتوحة على معظم الجبهات قد التزمت حتى الآن «سقفاً» محكوماً بتوافق روسي ــ أميركي (غير معلن) على «توازنات» معيّنة  لكنّ المعلومات المتوافرة تؤشّر على تحوّل وشيك في صيغة المعارك إلى ما يُشبه «التصعيد بقصد الابتزاز». ضمن هذا الإطار يُمكن تفسير الدعم الأميركي المتزايد لتحرّكات «قوات سوريا الديمقراطية» وعمودها الأساس قوّات YPG الكرديّة بما يُشبه التلويح بـ«عصا الأكراد» في وجه «الحليف التركي».

وجليٌّ أنّ أي تقدّم فعلي يحقّقه الأكراد على الأرض، سواء في الرقة أو حلب، لا يمكن حصوله من دون غطاء سياسي وجوّي أميركي في الدرجة الأولى، وهو تقدّم لا تمتلك أنقرة سوى النظر إليه بعين القلق. من هذه الزاوية يكتسب الضخ الإعلامي المتزايد في ما يتعلّق بمعارك «قسد» ضدّ «داعش» في ريفي الرقة وحلب أهمية خاصة. ورغم أن بعض الآراء تصب في خانة التشكيك في طبيعة المعارك التي تخوضها «قسد» ضد «داعش» وتذهب نحو اعتبارها «معارك شكلية»، لكنّ المؤكد أن تاريخ المواجهات بين الطرفين حافل، وأن «داعش» يولي المواجهات مع الأكراد أهمية خاصة. وتؤكّد معلومات متقاطعة حصلت عليها «الأخبار» أنّ التنظيم المتطرّف قد استكمل استعداداته للردّ على التحركات الكردية الأخيرة عبر خطط تتداخل فيها الجبهات، ولا تكتفي بالدفاع في ريفي حلب والرقة بل تتجاوزه إلى «شنّ غزوات لن ينساها ملاحدة الأكراد وتذيقهم الويل في كلّ معاقلهم»، وفق تأكيد مصادر مرتبطة بالتنظيم. وغير بعيدٍ عن السعي إلى اصطياد «نقاط إضافية» بغية تحصيل مكاسب سياسيّة يُنتظر أن تشهد الأيّام القليلة القادمة تصعيداً سياسيّاً وإعلاميّاً يمارسه معظم الأطراف، ويُسابق آخر ميدانيّاً تبدو حلب «الجبهة الأصلح» له. ويأتي التلويح الروسي الأخير بـ«ضربات وشيكة» تستهدف «كلّ من لم ينضم إلى الهدنة» بمثابة تمهيدٍ أوّلي لإضفاء طابع «رسمي» على الطلعات الجويّة الروسية التي نشطت بالفعل خلال الأيام الأخيرة في ريف حلب على وجه الخصوص.

الأخبار – فدنك نيوز

اترك رد

error: نشكر زيارتك لوكالة صدى الواقع السوري , يمكنك فقط مشاركة رابط المقالة لديك , شكراً لك
%d مدونون معجبون بهذه: