صدى الواقع السوري

مطحنة “محمقية” القديمة الإرث الذي لم يبخل

#صدى_شمال_سوريا:

 محمقية2

[highlight] مطحنة محمقية القديمة الإرث الذي لم يبخل [/highlight]

إعداد: لامار أركندي

احتضنت مدينة قامشلو  “شمال شرقي سورية” العديد من المطاحن القديمة التي تناوبت الأجيال القديمة على إدارتها وطحن حاجة الناس من الطحين ,فالمنطقة زراعية وتشتهر بإنتاج أفضل أنواع القمح في العالم .

محمقية3

المطحنة أنشأها “آل علي بك” قبل  حوالي تسعين عاماً ونسبت اسمها إلى أسم القرية التي ولدت فيها “محمقية”، وكانت تغذى من إحدى روافد نهر “الجغجغ”، ورغم بدائية مطحنة “محمقية “ القديمة الواقعة في الجهة الشمالية من المدينة المتاخمة للحدود التركية , لكنها لم تبخل في سد احتياجات أبنائها في إنتاج كميات كبيرة من الطحين .


غير أنها تقاعدت عن العمل ,وفيضت بذكريات من عاشر أيام المواسم في حقبتها الشابة ,مفعمة بعطاءات ذخرت بعبق إرث ما تركه الأجداد ,وخزنت في ذاكرتها عشرات الأغاني التي دندنها أبناء القرى التي توافدوا على طريقها حاملين معهم أكياس الطحين على ظهر دوابهم باتجاه مقصدهم الأخير “مطحنة القرية “ البعيدة التي يستذكرها العم عدنان جميل ذو الثمانين عاماً لـ”Vedeng ” قائلاً:

“مطحنة محمقية كانت أهم المطاحن في أيامها الغابرة, رغم وجود العديد من المطاحن التي توزعت في محيط المدينة لكنها فرضت نفسها”.

ويتابع العم عدنان مشيراً إلى توافد عشرات الناس من كل حدب وصوب على القرية المعطاءة في كرمها ,والمضيافة لمن يضطر للبقاء فيها للنوم فكان الترحاب سيد الموقف دائماً من سكانها . 

وتضيف زوجة العم عدنان الخالة وسيلة:” كانت الأولوية تمنح للقادم من القرى البعيدة ويأخذ الدور الأوّل, دون منازع , كانت أجمل الأيام التي كتبت في حياتنا ,نجهد بسعادة وندندن  أغانينا التراثية حتى ساعات الليل المتأخرة ,لا نشعر بتعب النهار المنهك ,في أجواء تغمرنا فيها السعادة”.

محمقية

[highlight] الباحث التاريخي “جوزيف أنطي” تحدّث عن طريقة تجهيز تلك المطحنة التي اندثرت قائلاً : [/highlight]

” بنيت المطحنة من الحجر الأسود، والإسمنت، وبعد الحفر، تمّ وضع كل قطعة بمكانها، فالبئر في أعلى منتصف المطحنة، ويجب أن تمتلئ بالماء من النهر الجاري، وتوجد فراشة حديدية في أعلى البئر تستقبل الماء بقوة، كي يدور الميل الذي في أسفل البئر، فتتحرك الفراشة بشدة، وتقوم بتحويل القمح إلى طحين، وذلك من خلال الخشبة الصغيرة التي تدق أسفل الدلو، فيوضع الطحين في المكان المخصص بالقرب من الفراشة، فالعملية بأكملها بحاجة إلى ضغط الماء فقط في الدرجة الأولى، ولا تحتاج إلا إلى عامل واحد، أمّا المرحلة التي أخذت أكثر جهداً وتعباً فهي مرحلة الحفر لأنها تتطلب حفر مساحة طويلة ليتم سكب المياه بقوّة على الفراشة الحديدية، أمّا بالنسبة إلى طقوسها التي تميزت بالمتعة والهدوء, فلأن المطاحن تبنى خارج حدود القرية فالجميع يأخذ راحته”.

 

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: