صدى الواقع السوري

خورشيد دلي لـ”فدنك نيوز”: مشروع تركي خطير في سوريا , وأمريكا ستعزز تحالفها مع الأكراد حتى لو أدى ذلك إلى صدام تركي

خورشيد دلي لـ”فدنك نيوز”: مشروع تركي خطير في سوريا , وأمريكا ستعزز تحالفها مع الأكراد حتى لو أدى ذلك إلى صدام تركي

خورشيد دلي2

حاوره : أياد حسن

عند محاولة التطرق أو الحديث عن المشروع التركي ضمن العالم العربي , وبالأخص بعد التمدد والتدخل في الأراضي السورية , والفوبيا التي تعيشها تركيا اتجاه القضية الكردية ولاسيما بعد تمدد فوز الكُرد في شمال سوريا , الذين كان لهم تأثير بارز في الأزمة السورية ,  كان لابد من التواصل مع الاستاذ :خورشيد دلي , الخبير في الشؤون التركية والكردية , ابن سوريا .

دار حديث سياسي بينه وبين مراسلنا أياد حسن , تحدث فيه دلي عن الطموحات التركية الجامحة في صورة العثمانية الجديدة , إضافة إلى تطرقه لكيفية إدارة الكرد معركة العلاقة بين أهم قطبيين عالميين المتمثلين بأمريكا و روسيا , في الحوار الكثير من التفاصيل:

1- كيف تنظر إلى التمدد التركي في المنطقة، وخصوصاً سوريا؟

اعتقد ان هناك جملة من الأسباب التي تقف وراء محاولة تركيا الهيمنة على المنطقة ، ولعل في مقدمة هذه العوامل الطموحات التركية الجامحة في صورة العثمانية الجديدة ، اضافة إلى عامل الإسلام السياسي الذي برز بقوة في مرحلة ما بعد ( ثورات الربيع العربي )، فضلا عن شخصية رجب طيب أردوغان الذي يتطلع إلى نوع من الزعامة على العالم الإسلامي، ومن الطبيعي ان تكون سورية البوابة الجغرافية للمشروع التركي في المنطقة بحكم ان سورية تشكل جسرا جغرافيا لتركيا إلى قلب العالم العربي، وهنا يجب ان نتذكر ان الدولة العثمانية لم تستطع ان تحتل  العالم العربي الا بعد معركة مرج دابق شمال حلب عام 1516 والتي منها انطلقت إلى القاهرة عام 1517 لتحتل قلب العالم العربي، ولعل اردوغان يعيش اليوم نفس الوهم  التاريخي عندما يحاول احتلال اجزاء من الشمال السوري تحت عنوان محاربة الإرهاب الكردي، في حين ان معطيات اليوم مختلفة لجهة القوى الموجودة على الأرض ولطبيعة العلاقات والمصالح الدولية في سوريا، وهو ما يجعل من أوهام اردوغان ومشروعه مجرد رهانات خاسرة.

2- ماهي جوانب الخطورة في المشروع التركي، علماً أن هناك مشاريع دولية أخرى في سوريا ؟

 اعتقد ان جوانب الخطورة في المشروع التركي كثيرة:

أولا : ان هذا المشروع يقوم على دعم الجماعات المتطرفة والإرهابية وهذا أمر واضح في الساحة السورية وتحديدا في شمال سورية .

ثانيا : انه يقوم على قلب الانظمة والتدخل في الشؤون الداخلية للدول عبر استخدام الجماعات الارهابية لتحقيق هدفها هذا .

 ثالثا : انه لا يفسح المجال أمام التغيير الديمقراطي بوسائل سلمية تجنب الدول الدمار والتدمير.

 رابعا : ان هذا المشروع يعد استمرارا للافكار الشوفينية التي تقوم على انكار وإقصاء قضية جوهرية في المنطقة الا وهي القضية الكردية التي حلها شرط اساسي لتحقيق الديمقراطية في عموما المنطقة.

3- إن الكرد حلفاء أمريكا، هل تعتقد بأنهم ( أي أمريكا ) يمكن أن تتساهل مع المشروع التركي في سوريا وبالأخص ضمن مناطق الكُرد ؟

 الولايات المتحدة دولة عظمى وهي تمارس السياسة انطلاقا من مصالحها، وعليه يجب ان لا ننسى ان تركيا هي دولة حليفة لاميركا منذ نهاية الحرب العالمية الاولى وانضمام تركيا مبكرا إلى الحلف الاطلسي عام 1952، لكن هذا لا يعني ان اميركا مستعدة للتضحية بمصالحها في سبيل اجندة تركيا.

من دون شك، شكلت الحرب ضد داعش مدخلا لتحالف أميركي مع الكرد، وهو تحالف يتطور بسرعة  لا بسبب الحرب على داعش فقط، وانما لحسابات تتعلق بالصراع الاميركي –  الروسي على تقاسم مناطق النفوذ في سورية .

 وانطلاقا من أهمية الكرد للحليف الاميركي اعتقد ان الإدارة الاميركية ستعزز هذا التحالف حتى لو أدى ذلك إلى نوع من الصدام مع تركيا التي ترى نفسها الخاسر الأكبر من التحالف الاميركي – الكردي .

 الثابت هنا ، ان الإدارة الاميركية لا تريد خسارة أي من الحليفين الكردي والتركي، وهي في سبيل ذلك تمارس لعبة التوازانات بين الطرفين للحفاظ على تحالفها معهما.

4- المشروع الكردي في سوريا غير دفة الثورة والأزمة، وتركيا ترفض مشروع الإدارة الذاتية حالياً ، متى ينتهي الصراع التركي الكردي في سوريا ؟

من الواضح ان الأجندة الكردية والتركية متناقضة، وأصل هذا التناقض يعود إلى سياسة الإقصاء التركية التي مورست ضد الكرد منذ تأسيس الجمهورية التركية عام 1923 إلى يومنا هذا، ولعل هذا ما يفسر العداء التركي ليس للكرد في تركيا فقط بل للمشروع الكردي في سوريا وحتى الاستفتاء المقرر في إقليم كردستان العراق علما ان العلاقة بين تركيا وحكومة إقليم كردستان كانت جيدة طوال المرحلة الماضية وبينهما مصالح مشتركة.

 المشكلة الأساسية هنا تتعلق بحالة الفوبيا التاريخية التي تعيشها تركيا تجاه القضية الكردية ككل، واعتقد انه ليس أمام الكرد واينما كانوا سوى تصعيد النضال لنيل حقوقهم ، وعليه من الصعب تخيل انتهاء الصراع التركي – الكردي في ظل الايديولوجية التي تحكم تركيا تجاه القضية الكردية ، وما لم تشهد تركيا تغيرات سياسية على مستوى منظومة الداخل فان هذا الصراع مرشح للمزيد من التصعيد في المرحلة المقبلة وعلى الكرد ان يستعدو جيدا لهذه المرحلة.

5- عفرين مدعومة من روسيا , على خلاف المناطق الكردية الأخرى المدعومة من أمريكا , هل الكرد يثقون بروسيا ؟ وخاصة بعد إعلان أنقرة بأنها تجهز قوة قوامها 25 ألف مقاتل لاقتحام عفرين وصولاً لمنبج وتل أبيض.

قضية الثقة سواء اكان بالروس أو الأميركيين أو غيرهم تدخل في  باب الاخلاق التي عادة السياسة بعيدة عنها، يجب ان ننظر ان للروس مصالح كبيرة مع تركيا تتجاوز الأزمة السورية إلى النفط وبناء مفاعل نووي والتجارة وغير ذلك من العوامل الحيوية التي تشكل العلاقات والمصالح بين الدول.

لكن ما سبق لا يعني ان لا ينفتح الكرد على الجميع ويقيموا العلاقات مع الدول ولاسيما الفاعلة في الأزمة السورية مثل روسيا واميركا، إذ ان مثل هذه العلاقة تعزز من موقفهم في مواجهة المشروع التركي الهادف إلى إقصائهم عن المشهد.

 ربما سياق سؤالك يوحي بإمكانية موافقة أو تفهم روسيا لعملية عسكرية تركية في شمال سوريا، مع ان في السياسة لا شيء مستبعد لكنه ينبغي النظر ما هي الفؤائد التي ستكسبها  روسيا من هكذا عملية ؟

لا اعتقد ان هناك مكاسب روسية من هكذا عملية، خاصة وان الاتفاقات الاميركية – الروسية في مجال وقف اطلاق النار تتقدم في أكثر من منطقة ، كما انه ينبغي النظر إلى الموقف لاميركي الرافض لمثل هذه العملية ، وعليه ينبغي فهم الانتقادات والاتهامات  الاميركية الاخيرة بدعم الجماعات الارهابية في ادلب .

اعتقد ان جل التسخين العسكري التركي تجاه عفرين يدخل في إطار ممارسة المزيد من الضغط وارسال رسائل لواشنطن وموسكو بضرورة اتخاذ موقف ضد تعاظم النفوذ الكردي في الشمال السوري  .

6- مشهد الانفتاح الأميركي الروسي على الكرد يبدو وكأنه يسير في سباق محموم على كسب ولاء الكرد، السؤال هنا: كيف سيدير الكرد معركة التنافس الأميركي الروسي على كسبهم في الصراع الجاري؟ وهل سينجحون في نقل العلاقة بهم من العامل الأمني إلى السياسي ؟

من دون شك ، التنافس الاميركي – الروسي على التحالف والعلاقة مع الكرد ينبع من عاملين :

 اولا: اثبات الكرد انهم قوة  ايجابية في الحرب ضد الجماعات الارهابية .

وثانيا : في اهمية الموقع الذي يشغلونه في الأزمة السورية والتي يمكن ان تتحول إلى قوة حل في المرحلة المقبلة ، فضلا عن أهمية مناطقهم جغرافيا واقتصاديا وأمنيا.

 7- كيف يدير الكرد معركة العلاقة بين الطرفين ؟

 اعتقد ان تكون مصلحتهم هي البوصلة، فالانفتاح على الطرفين مطلوب، وبقدر ما العلاقة العسكرية مهمة في هذه المرحلة اعتقد انه من المهم جدا العمل على مستوى جلب اعتراف سياسي بهم وبحقوقهم، وهذا يمكن من خلال تأمين المشاركة في صوغ الدستور المقبل والاعتراف بالكرد وحقوقهم دستوريا.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: