مخيمات الموت

مخيمات الموت

بقلم : نشتمان عبدالله مستو

وحل في الشتاء، وغبار في الصيف..
معاناة لا تزال قابعة تحت تلك الخيام، تناشد إنسانية لم يبقى منها سوى الأحرف، مجردة من الضمير والرئفة…
كل ينسج ويغني على ليلاه، يسابقون بعضهم البعض في اعتلاء المناصب وينسون من يعانون على الأرض وتحت الخيام..
يتعثرون في الوحل ويعانقون زرات الغبار..
وحل وطين بات يرافق خيالاتهم عوضا عن طفولتهم وأحذيتهم الممزقة.. وبطون فارغة قد ملت حتى عصافيرها من الزقزقة من كثرة تكرار المشهد واعتلاء الجوع للصدارة في ساحات بطونهم الفارغة…
أعلن الموت انتصاره في مخيمات اللجوء، وبات يرفع راية البطش عاليا وهو يحشد جيشا عتاده الجوع والتشرد، البرد والمطر، الثلج والصقيع..
يزحف بقوة نحو أناس هاربين من موت القنابل ولا يدركون أن الموت يلاحقهم ويتعقبهم بشتى الطرق..
الموت واحد ولكن الطرق متعددة، وأما أصعبها فهو الموت تحت خيام اللجوء..
الكل يتغنى بقدوم الشتاء وبانهمار المطر..
ولكنهم ينسون أن هناك من يرعبهم انهمار المطر…
يتمنون أن تثلج وينسون بأن هناك من سيقتله برد البياض..
نتسابق لننشر صورة لهم وهم حفاة، عراة، جياع…
ولا نخطو ولو خطوة نحوهم وفي يدنا رغيف خبز، حذاء من الفلين، ورداء قد لبسناه لعشرات السنين..
خيمة وأم..
صرخة طفل وعيون أب تدمع وهي متجمدة..
لوحة تختصر موت الحياة والإنسانية تحت خيام اللجوء…

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: