صدى الواقع السوري

محمد يوسف: مارد حلف الممانعة الجديد

#صدى_اقلام_المثقفين:

بشار

[highlight] مارد حلف الممانعة الجديد [/highlight]

محمد يوسف

قد لا يختلف اثنان على أن الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها مدن أوروبية مؤخرا، تخدم في البداية والنهاية نظام الأسد، فالحديث بات منصبا اليوم على محاربة تنظيم داعش الإرهابي، وترك الحديث عن مستقبل الأسد أو أي حل سياسي يفضي بالنهاية إلى رحيله عن السلطة، مع العلم بأن تصريحات عدة لدول غربية أكدت وجود علاقات وثيقة بين التنظيم والنظام بدءا من بدايات تشكيله وانتهاء بالتبادلات التجارية وعقود السلاح.

الهجمات الإرهابية التي طالت مدن فرنسية وألمانية تهدف بالدرجة الأولى إلى تغيير السياسة الخارجية لهذه الدول فيما يخص الملف السوري، وكما هو معروف فإن باريس وبرلين هي من القوى الكبرى عالميا ثابتة على موقفها تجاه رحيل الأسد وتنادي بضرورة محاسبته مع أركان نظامه.

ولو فرضنا بأن تنظيم داعش وجد ليحارب الأسد كما يدعي، لما ابتعد عن حصونه وقطعه العسكرية في سورية وهاجم الدول الأوروبية، العدو الأهم عالميا للأسد، والداعم الكبير لملف اللاجئين، فألمانيا وفرنسا من أوائل الدول التي فتحت أبوابها للاجئين السوريين الهاربين من بطش نظام الأسد، وتحتضن اليوم مئات الآلاف. وهو ما قد يرتد سلبا على وجودهم على أراضيها.

الهجمات الارهابية ضد أوروبا جاءت لتلقي بظلالها على المشهد الدولي، وتختطف الأنظار عن المجازر المرتكبة ضد حلب التي تتعرض لأبشع جرائم الابادة في التاريخ الانساني، فعنها قال اتحاد منظمات الرعاية والاغاثة الطبية، إن السكان في حلب والطواقم الطبية فيها في حالة احتضار داخل الاحياء المحاصرة، وإن 300 الف شخص محاصرون حاليا في القسم الشرقي من حلب الذي لم يبق فيه سوى نحو 30 طبيبا يعملون في خمسة مشافي.

عند سماع أخبار تنظيم داعش المتوالية، ومنها امتلاكه تقنية إسقاط الطائرات واختراق المنظومات الأمنية للدول الغربية والوصول إلى مدنها وشن هجمات إرهابية فيها، يتبادر إلى الذهن سؤال وحيد؛ هو كيف لهذا التنظيم أن يضرب في أصقاع الأرض ويكتسح أفريقيا وأوروبا ولا يمكنه في الوقت نفسه أن يصل إلى نظام الأسد عدوه الأول كما يدعي؟

الجواب على هذا السؤال يكمن في مراجعة تاريخ آل الأسد الذي عمل على مدار نصف قرن على زعزعة استقرار دول الشرق الأوسط، من خلال تفجيرات وعمليات ارهابية طالت معظم الدول، وكذلك تشكيل تنظيمات ارهابية تدعي المقاومة كحزب الله اللبناني، الذي وجد لمصادرة قرار الدولة اللبنانية وتنفيذ هجمات ارهابية ضد كل أعداء الأسد في شتى بقاع الأرض، وجميعنا يذكر كم من سفارة طالها إرهاب حزب الله.

من عمل على تشكيل فصائل الجهاديين إلى العراق، وتشكيل حزب الله وجعله دولة داخل دولة، لا يصعب عليه من أجل ضمان بقائه إيجاد دولة داعش.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: